سنوات عدة مرت على اندلاع الثورة السورية، والتي خرجت من أرياف الشام تُطالب بالحرية والكرامة والعيش الكريم، والتي سُرعان ما تحولت إلى ثورة مسلحة للدفاع عن أهل الشام؛ جراء استخدام العنف المُفرط من قبل النظام السوري ومليشياته.

تحولت سوريا كُلها إلى كتلة من اللهب، ومعارك الكر والفر بين النظام وأعوانه من حزب الله وإيران وروسيا والمليشيات التي جاءت من عدة دول أخرى، وبين الثوار السوريين والذين توزعوا في أحزاب عديدة على مساحة الأرض السورية المحررة.

وبعيدًا عن الحديث في التفاصيل والحيثيات، وما آلت إليه الأمور، أو حتى عن أسباب ضعف الثورة السورية في العديد من الجوانب، إلا أنه من المُتفق عليه أن ملحمة كُبرى أعادت رسم المشهد في سوريا، وقلب المعادلات، ألا وهي ملحمة حلب الكبرى.

وفي هذا المقال القصير، لن أتحدث عن خطة سير هذه المعركة، ولا عن الأسلحة المستخدمة بها، ولا عن القوات المشاركة فيها، ولا عن أسباب عزوف داعش كُلياً عنها، إنما سأتحدث عن السبب الحقيقي لانتصار الثوار في كل مرحلة من مراحل ملحمة حلب الكُبرى.

لقد سنّ الله ـ تعالى ـ في هذا الكون سُنن متعددة تسير على الجميع دون ريب، ومن هذه السنن هي القوة في التوحد والتجمّع، ولعل أبغض خلق الله إلى الثوار السوريين اليوم هم النظام وحلفاؤه، ولكن لا بأس من النظر في أسباب نجاحهم في الكثير من المفاصل.

وفعلًا لقد برز بشكل واضح قوة التحالف والالتحام بين النظام، وإيران، وحزب الله، وروسيا، وبغض النظر عن أسباب هذا التحالف الطائفية أو حتى الاقتصادية والسياسية، إلا أن هناك تحالف قوي قائم، هذا التحالف كان في مقابله العديد من الفصائل السورية المُسلحة والتي سُرعان ما تشتبك مع بعضها البعض داخلياً لأتفه الأمور.

ومن المُستحيل أن ينتصر هؤلاء المتنازعون مهما كانت عقيدتهم، على المُتحالفين مهما كانت مُعتقداتهم! ولعلّ هذه النظرة قد بدأت تتسلل إلى العديد من قيادات الفصائل في سوريا، والتي بدأت بفضل الله وإرادته بالتجمع والتوحد على هدف واحد، وهو النُصرة للشعب السوري وثورته، ولذلك بدأنا نجد التحالفات القوية بينهم.

ولقد كانت الشهباء حلب نموذجًا رائعًا وحقيقًا على هذه التحالفات القوية المُنتصرة، والتي سجّلت بمداد من عز أسطورة قوية في الهجوم والدفاع، وتحرير العديد من المناطق داخل هذه المدينة، والتي أضحت ساحة واسعة للحرب العالمية بالوكالة!

وحقًا لقد كانت ملحمة حلب الكُبرى، والتي توحدت فيها الفصائل والأحزاب والجبهات والجماعات، وأغاثوا أهل حلب، ووقفوا في وجه العدوان المُشترك من النظام وحزب الله وإيران وروسيا، بل انتصروا عليهم واستطاعوا إلحاق الخسائر الفادحة جدًا بهم.

هذا النموذج الرائع والراقي يجب أن تتخذه كل المدن السورية، وأن يكون توحد هذه الفصائل توحدًا دائمًا، لا توحد وقتي لإنجاز معركة ما، ثم تعود الأمور لسابقاتها، فتكون الفرصة الأغنى للنظام من أجل بسط السيطرة من جديد.

وهنا وَجب على كل الفصائل السورية المسلحة، أن تتلاقى وتضع لنفسها قوائم مشتركة، تجتمع عليها، وتسير بها في مواجهة النظام، وبإذن الله ستكون الغلبة لهم، فتلكم سنة الله في هذا الكون، ولن يخلف الله وعده!.

أما الرسالة إلى حلب وأهلها، فلسنا أهلاً لئن نوجه لهم الكلمات والخُطب، فنحن اقل من أن نتكلم لأناس قدموا دمائهم من أجل أوطانهم، إنما رسالتنا إليهم أن بارك الله لكم جهادكم وثبتكم وساندكم وربط على قلوبكم، والله غالب على أمره، ولكنّ أكثر الناس لا يعلمون.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد