شجب تنديد واستنكار، بهذه العبارات الثلاث يحاول المجتمع الدولي «المتآمر» إثبات حسن نواياه «الكاذبة»، تجاه المجازر المروعة التي يتعرض لها أهل حلب المستضعفون على يد النظام السوري وحليفه الروسي، فما يحدث في حلب لا يمكن وصفه بأقل من «جريمة إنسانية شنعاء» بكل المقاييس والمعايير، تقتيل وتجويع وقصف وبراميل ناسفة وقنابل فسفورية، ونقص غذاء ودواء وأكفان، وحصار خانق لا غاية منه سوى إبادة المدينة وأهلها عن بكرة أبيها! وفي الاتجاه المقابل له تخاذل دولي أممي «مخزي» و«تنديد كاذب» لا صدق فيه، وتراشق اتهامات وتبادل تصريحات «جوفاء» لا خير منها، في قاعات الأمم المتحدة الواسعة المكيفة! أفلا تخجلون يا «صعاليك العالم» من كل هذا التآمر السافر بكل أطيافه على هذا الشعب الذي لا حول له ولا قوة؟ الأمين العام «بان كي مون» يدين الاعتداء على حلب بالقنابل الفسفورية الحارقة، وكأنه لا يعلم بأنها المرة المئة بعد الألف التي يلجأ فيها النظام لاستخدام هذه الأسلحة المحرمة دوليًّا! وزير الخارجية الأمريكي «جون كيري» يحمل روسيا كامل المسؤولية عن تدهور الأوضاع الإنسانية في حلب، وكأن يده ويد بلاده بيضاء ناصعة لا يشوبها تخاذل «متعمد» وتآمر «مبطن» مع روسيا والنظام السوري وإيران! الأمم المتحدة تعلن نيتها عن بحث مدى مصداقية استخدام النظام السوري للأسلحة الكيماوية ضد الشعب السوري الاعزل، وكأن القنابل الكيماوية التي حرقت الأطفال في سورية ما هي إلا ادعاءات باطلة أو شبهة مغرضة لا بد التحقق منها! الدول الأوروبية تبدي قلقها «الشديد» و«الشديد جدًّا» لما تؤول إليه الأمور في حلب من استهداف قوافل الإغاثة، وتجويع الشعب، وتذكر روسيا بأن ما تفعله بالشعب السوري «قد يضعها» أعيد وأكرر «قد يضعها» تحت طائلة ارتكاب جرائم الحرب، وكأنها ما تزال في شك من أمرها بأن روسيا «الطيبة» لا يمكن أن تقدم على فعل شنيع كهذا! أما روسيا التي تضرب بالمجتمع الدولي بأكمله عرض الحائط، تكتفي بالرد على جميع التهم الموجهة إليها بعبارة «توضيحية»، حيث اقتضى التوضيح: «نحن نحارب المنظمات الإرهابية المتشددة ولا نستهدف الشعب!»، وبعد «التنديد والشجب» و«الحاني والماني» و«الكلام الفاضي» لا اجراء يتخذ، ولا تغيير يرجى على الواقع السوري! ويبقى حال حلب وأطفالها ونسائها على ما هو عليه، ويشعر أنه القائد الذي لا يشق له غبار في هذا العالم، ليقرر متى يشاء وكيف يشاء، وهو بكامل حريته موعد وساعة وقف القصف على حلب وأهلها. اتفق المجتمع الدولي بأن يتعامل مع أحداث حلب بمنطق «مشين ماكر» لا استحياء فيه، تارة بـ«العين العوراء»، وتارة أخرى بـ«الخطابات الجوفاء»، أما النظام السوري وحليفه «الدب القطبي» فهما على خط سير واحد لا حياد فيه، وهو إبادة المعارضة السورية بجميع فصائلها، واتباع سياسة «الأذن الصماء» تجاه كل نقد دولي «أخرق» لهما! وهذا أمر لا غضاضة فيه حين لا يجد الرئيس الأمريكي مانعًا يمنعه من أن يقف معتذرًا للنظام السوري أمام العالم عن قتل جنود من الجيش السوري عن طريق الخطأ! وحين يقف في مكان آخر معلنًا أن ما يحدث في سوريا ما هو إلا «حرب أهلية»، وليست حربًا دولية ولا عالمية! ليوفر للنظام غطاء دولي ويعطيه الضوء الأخضر الصريح لارتكاب جرائمه تجاه الشعب السوري كما يحلو له.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

حلب, سوريا
عرض التعليقات
تحميل المزيد