أعلن منذ أيام عن بدء معركة تحرير حلب تحت عنوان “غرفة عمليات أنصار الشريعة” كما ورد في بيان وقعه 13 فصيلًا عسكريًا من الفصائل المعارضة لنظام الأسد، وحققت المعركة خطوة مهمة في أولى أيامها حيث استطاعت السيطرة على مبنى البحوث العلمية ذي الأهمية الاستراتيجية، وجاءت هذه العملية بعد تجارب ناجحة سبقتها في محافظة إدلب، حيث تم تحرير إدلب المدينة إضافة إلى عدة مدن ومعسكرات مهمة في فترة وجيزة.

يأمل القائمون على هذه العملية الضخمة إنهاء الحالة المأساوية التي ما زالت تعيشها حلب من 3 سنوات، حيث سجلت حلب خلال تلك الفترة أرقامًا قياسية من حيث حجم الدمار وتنوع المآسي التي حلت بها إما بسبب الحرب أو تبعاتها.

بدأت المعركة الحقيقية في حلب منذ أن سيطرت على أجزاء منها قوات الجيش الحر في رمضان من عام 2012، ومنذ ذلك الوقت دخلت حلب في دوامة من الحرب والخراب، ويمكن الحديث عن عدة أنواع من المآسي التي مرت وما زالت تمر بها حلب منذ ذلك اليوم.

البراميل المتفجرة

البراميل سلاح سوفيتي قديم يصفه أحد الخبراء بأن “هدفه التدمير والإرهاب”، وقد بدأ قصف البراميل على حلب منذ شهر آب\أغسطس 2012، ومنذ ذلك الوقت ارتفع معدل الشهداء في حلب بشكل مخيف ليصل في بعض الأشهر إلى أكثر من 1500 شهيد، وذلك بسبب كثرة استخدامها وقوتها التدميرية الشديدة، حيث بلغ عدد البراميل الملقاة على حلب منذ اندلاع الثورة أكثر من 3275 برميل، وقد وثقت لجان حقوق الإنسان أكثر من 26 ألف شهيد في حلب معظمهم قضى نتيجة إلقاء تلك البراميل.

الدمار الهائل

ذكرت مؤسسات حقوقية أن نسبة الدمار في مدينة حلب بلغ أكثر من 65% من إجمالي المدينة، ويتركز الدمار في الأحياء التي تسيطر عليها المعارضة، كما جاءت الحرب على جزء كبير من تراث مدينة حلب و خصوصًا القديمة منها والتي تعتبر جزءًا من التراث العالمي، ويذكر خبير الآثار مأمون قنصة أن ترميم المواقع الأثرية يحتاج إلى مليارات الدولارات إضافة إلى سنوات طويلة.

هجرة السكان

تذكر بعض الإحصاءات أن عدد النازحين من مدينة حلب يبلغ حوالي 1.7 مليون، تركوا ديارهم بسبب القصف والمعارك المستمرة منذ 3 سنوات، وتتزامن موجات النزوح أو اللجوء مع شدة القصف واحتدام المعارك، وهو ما يخشى حدوثه بعد بدء العمليات الأخيرة.

الوضع الصحي

بلغت مستويات الأمراض والأوبئة في حلب نسبة مخيفة نتيجة ظروف الحرب التي تعيشها المدينة حيث وصلت نسبة الجرب والقمل في بعض المدارس إلى 95% من عدد الطلاب، كما تنتشر في حلب أيضًا الإنفلونزا والتيفوئيد الذي يسببه تلوث المياه. كما أن تراكم النفايات لأشهر طويلة أدى إلى انتشار أنواع الأوبئة مثل “حبّة السنة” (نوع من الطفيليات) وذلك نتيجة انعدام النظافة، مما استدعى توجيه نداء إغاثة من منظمات دولية لجمع مبلغ 1.5 مليون دولار بشكل عاجل وذلك لتنفيذ خطة التدخل السريع لإزالة النفايات من مدينة حلب.

رغم خطورة الوضع و ضخامة المشكلة، إلا أن هذا هو ظاهر المأساة الذي يمكن رصده، بينما ما يزال الجزء الأكبر مخبأ تحت أصوات القصف والرصاص، والذي ربما تكشفه قابل الأيام بعد تحرير المدينة خلال العمليات الجارية، ولكن ما يهم مدينة حلب اليوم هو هل ستضع هذه المعارك نهاية لأسباب المأساة وتخرجها بعيدًا عن دائرة المعركة حتى تعيد تضميد جراحها؟! أم أنها ستكون عبئًا إضافيًا تنوء به المدينة المكلومة؟! هذا بالضبط ما ستخبرنا به الأيام القليلة القادمة عندما ينكشف عنها غبار المعركة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد