وُلد أحْمَد زَكي باشا بمَدينة الإسكندريَّة في العام 1867 مـ، لأُم مِصْريَّة وأَب مَغرِبي فِلَسطيني، فقد نَزَل أبوه يافا، قبل أن يَنزح إلى رَشيد فالإسكندريَّة. مات والده وهو صَغير، فكَفَله شَقيقه، والَّذي كان في آخِر عَهده رَئيسًا لمَحكمة مِصر الاِبتِدائيَّة الأهليَّة.

بَعد أن تَخرَّج في مَدرسة الإدارة (الحُقوق) (1887)، عَمِل مُترجِمًا بمُحافظة السِّويس، ثُم مُترجِمًا لمَجلِس النُّظَّار (1889). وفي العام 1897 عَمِل سِكْرِتيرًا ثانيًا لمَجلِس النُّظَّار، فسِكْرِتيرًا عامًّا له (1911)، قبل أن يُحال إلى المعاش في العام 1921. هَذا بالإضافة إلى عَمَله سِكْرِتيرًا عامًّا للجامِعة المِصْريَّة القَديمة وتَدريسه لتاريخ الحَضارة الإسلاميَّة (1908). كَما نال عُضويَّة المَجمع العِلمي المِصْري (الجَمعيَّة الجُغرافيَّة فيما بَعد) (1890)، والمَجمع العِلمي العَرَبي بدِمَشق (1909).

مَثَّل زَكي باشا الحُكومة المِصريَّة في مُؤْتَمَرات المُستشرِقين في لندن (1892) وجينيف (1894) وهَمبورج (1902) وأثينا (1911)، إلى جانِب رِحلاته الخاصَّة إلى الأَندَلُس وأُورُوبَّا (1892) وباريس (1900 و1904) والآستانة (1908) والشَّام (1924) واليَمَن والحِجاز (1926) وبَيت المَقدِس (1930) وفِلَسطين (1933).

أمَّا عن مُؤَلَّفات شَيخ العُروبة “أحْمَد زَكي باشا” فقد أحصاها مُحمَّد كُرد عَلي في مَجَلَّة المُقتبس (1912) فكانت 31 مُؤَلَّفًا، وهي في مُعظَمها تَقارير وأبحاث. فَضْلًا عن مِئات المَقالات الَّتي كَتَبها في الصُّحُف والمَجَلَّات: المؤيد، اللِّواء، الأهرام، المُقطَّم، الوَطَن، كَوكَب الشَّرق، البَلاغ، الدُّنيا المُصوَّرة، كُل شَيء، مِصر الحَديثة، المُقتطَف، الهِلال، المَجمَع العِلمي العَرَبي، .. إلخ.

إنجازاته :

1- صاحِب “المَكتبة الزكيَّة”، الَّتي تَضُم 18700 مُجلَّد، وهي مُقسَّمة كالتَّالي: فوتوغرافي عَرَبي (224)، مَخطوط عَرَبي (1163)، مَطبوع عَرَبي (10497)، مَخطوط شَرقي (95)، مَطبوع شَرقي (221)، مَطبوع إفرِنجي (6425).

2- أوَّل مَن أدخَل “التَّرقيم” في كِتاباتنا العَرَبيَّة الحَديثة، وقَد فَصَّل ذَلِك في رِسالة أصدَرها عام 1912. وعَلامات التَّرقيم كما نَقَلها زَكي باشا هي: الشَّوْلَة (،)، الشَّوْلَة المَنقوطة (؛)، النُّقطة (.)، عَلامة الاِسْتِفهام (؟)، عَلامة التَّعجُّب (!)، النُّقطتان (:)، نُقَط الحَذف والاِخْتِصار (…)، الشَّرْطة (-)، التَّضبيب (” “)، القَوسان ().

3- قام باِخْتِصار حُروف الطِّباعة مِن 905 شَكل إلى 132 شَكلًا و46 عَلامة.

4- اِقتَرَح زَكي باشا نُصوصًا عَرَبيَّة لكَثير مِن الكَلِمات الأجنبيَّة، مِن أهمَّها: السَّيَّارة بَدَلًا مِن “الأوتوموبيل”، والصَّحافة تَعريبًا لكَلِمة “Parsse”، وصَحافي للقائِم بخِدمة الجَرائد، ودَرَّاجة لكَلمِة “بسكليت”، والشَّطيرة بَدَلًا مِن “السَّاندويتش”.

 

5- مِن تَحقيقاته أنَّه أبطَل الرِّواية القائِلة بقُدوم السَّيِّدة زَينب بِنت الإمام عَلي وأُخت الإمام الحُسين إلى مِصر، ووَفاتها بها.

6- أوَّل مِصري عَرَبي في العَصر الحَديث زار الأَندَلُس، وأطلق عليها ذَلِك الاِسم الَّذي اشتَهَرت به مِن بَعد “الفِرْدَوْس الإسلامي المَفقود”.

خِتامًا فقَد مات شَيخ العُروبة دون عَقِب في العام 1934.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

كتاب "أحمد زكي الملقب بشيخ العروبة" للكاتب أنور الجندي.
عرض التعليقات
تحميل المزيد