إن الصراعات التي شهدتها المنطقة العربية، وما صاحبها من معاناة التهجير والجوع والفقر والأمراض، كلها جعلت من الشارع العربي يعيش حالةً من اليأس تجاه الحكومات التي تحكم تلك الشعوب؛ لأنهم لم يتنازلوا عن مناصبهم تحقيقًا لرغبة شعوبهم، وحقناً لدماء هذه الشعوب، بل ازدادوا اصرارًا وتمسكًا بهذه الكراسي الزائلة؛ مما دعى بعض أبناء المجتمع العربي الذين أحسوا بهذا الخطر القادم من هولاء الحكام، فقرروا أن يوقدوا شمعة في نفق الظلام الذي يقوده بعض حكام العرب، فكان الكثير منهم يتسارع إلى خدمة الناس والنازحين، وإعادة أمل الحياة في نفوسهم.

شاهدت الكثير من تلك الشخصيات الذين أطلقت عليهم: صُناع الأمل، وآثرتُ في هذا المقال أن لا أتكلم عن المؤسسات الإغاثية التي كانت الداعم والمنقذ الرئيس للشعوب العربية؛ لأن أداءهم أفضل بكثير من أداء الحكومات التي ينتسبون إليها، ولكن الأمر الذي استوقفني وأنا أتجول في تركيا، وبالتحديد إسطنبول التي أصبحت قبلة لكل من يُضيّق عليه العيش في بلاده؛ فنجد السوري والعراقي والمصري والسوداني والصومالي واليمني والليبي والأردني، وحتى أبناء دول الخليج العربي، وبعض الجنسيات الأوروبية والأسيوية كلها وجدت ملاذًا آمنًا للعيش الرغيد في إسطنبول.

وأنا أتجول كل يوم تمر أمام ناظري  لافتة كُتب عليها مدارس الفايز الدولية، فاستوقفتني تلك اللافتة، عندها بدأت بالسؤال عن هذه المؤسسة، وحاولت الوصول الى المسؤول الرئيس؛ من أجل معرفة بعض الحقائق عنها، وقبلها فتشت في مواقع التواصل الاجتماعي عنها؛ فوجدتها تحوي الكثير في أروقتها من الذين لم يجدوا ملاذًا آمنًا في بلدانهم، فسارعت بالأمر وحصلت على موعد مع رئيس مجلس الإدارة في هذه المؤسسة الأستاذ خالد العبيدي، وبعد أن تكلمت معه عن هذه المؤسسة كثيرًا، أخبرني عن النية التي دعته إلى إقامة هذا الصرح التعليمي في بلاد الغربة.

قال بالحرف الواحد: عند خروجنا من العراق إلى تركيا، رأيت الآلاف من أبناء الوطن العربي، بدأو يبتعدون عن العادات العربية؛ لذا قررنا أن نجد لهم المكان المناسب من أجل احتوائهم، وإبقاء الإحساس بالعادات العربية الأصلية في أذهانهم، فكانت مدارس الفايز التي تضم في أروقتها ما يقارب سبعمائة طالب وطالبة من مختلف البلاد العربية، بحيث وصل عدد البلاد العربية إلى خمس وثلاثون دولة.

يبدأ استقبال الطلاب والطالبات من مرحلة ما قبل الابتدائي، أي الروضة، وإلى أن يتم تأهيلهم وتخريجهم لدخول الجامعات، وخلال هذا اللقاء كانت بصمة الأمل واضحة في طيات كلام هذا الرجل، فكان دائمًا يردد ويقول: إننا حاولنا الحفاظ على جزء كبير من أبناء المجتمع العربي، لكن لايزال هناك شباب وفتيات غارقون بالجهل في بلاد الغربة لابد من استيعابهم وإنقاذهم، ومن بصمات الأمل لهذه المؤسسة، الفايز، أنها بدأت تُهيئ العمل بمشروع تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، وسيظهر بريق النور لهذا المشروع في الأيام القادمة القليلة إن شاء الله، نعم: صُناع الأمل، إذا ماتت ضمائر حكام شعوبهم، فلن تموت فيهم روح الأمل وبثها في قلوب الناس، وفق الله الجميع لما فيه الخير لبث روح الأمل والمحبة والتسامح بين أبناء الشعوب العربية. والحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على ىسيدنا محمد وعلى آله وصحبة وسلم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد