الثالثة غربتي في عالم الأنذال، النذل فيه احتمى والحر فيه إنطال، والواطي لما اعتلى أجر له كام طبال، الشحط والبلطجي واللص والمحتال، والكوديا لبست شنب واتحزمت بعقال.

لم أجد تعليقا مناسبا أصف به ما تم من اعتداء من قبل فلول مبارك بالضرب على أحد مصابي الثورة “أحمد كابو”، سوى الكلمات السالف ذكرها للشاعر أحمد فؤاد نجم، بعد أن أمطروه بذاءات مصورة صوت وصورة.

يهتف – كابو – في وجه فلول مبارك رافضا وقفتهم المستفزة التي نظموها أمام دار القضاء العالي رافعين صور مبارك مطالبين بعودته، “كابو” وأمثاله يُعتبرون بمثابة العدو اللدود لفلول مبارك خاصة أنه أحد المدعيين بالحق المدني في قضية المخلوع، ليس كابو فقط من غضب من تلك الوقفة ربما تكون أغضبت كثيرين ممن اغتصبت حقوقهم وتضرروا من نظام مبارك على مدى ثلاثين عاما على وجه العموم، وربما أحرقت قلب كل أم شهيد على وجه الخصوص.

يتصدى كابو لتلك البذاءات بهتافات يناير الحارقة، فهاجوا الفلول وماجوا عند سماع الهتافات كالشياطين عند سماع القرآن، فكلما واصل كابو الهتاف زادوه ضربا وألفاظا مقذعة لا أستطيع أن أكتبها هنا، حتى استطاعت واحدة منهم أن تصفعه على وجهه وأخرى حاولت بفعل منحط أن تسلب منه البنطال لكن باءت محاولتها بالفشل، لا أتخيل أن يصل منظمو الوقفة لهذا الانحطاط، لكن يبدو لمن باع نفسه مقابل حفنة من المال، يسهل عليه أن يتجرد من الحياء.

2011

يعترف – حسام بدراوي – القيادي البارز بالحزب المنحل بالثورة يخرج ليتوسط لـ”وائل غنيم” في أمن الدولة حتى يتم الإفراج عنه، يُعزل مبارك ويختبئ الفلول في الجحور مكسوري الأنفس كما اختفت أسيادهم بعين مكسورة يوم 28 يناير، وقتها أسمع اثنين من الفلول يتعاتبون، يقول أحدهما للآخر:

“الغريب أنك يا أستاذ – محمد – كنت رجل النظام بكل إخلاص حتى قامت ثورة 25 يناير ثم انقلبت على الحزب الوطني مع العلم أن حضرتك كنت عضوًا محليًّا مركزًا، وكنت فخرا للحزب وكل من يعمل بداخله، لماذا الآن تتنصل منه؟ إيه الغضاضة أو الحرج يا أستاذ إننا كنا مضحوك علينا، ليه منعترفش بأننا كنا مخطئين جميعا، يا أستاذ “محمد” نحن كلنا بشر ولسنا أنبياء معصومين من الخطأ تعال نعيد حساباتنا”.

من خلال هذه المناقشة الحادة تفهمت آنذاك أن الأستاذ – محمد – كان انضم للحزب مغررًا به وبعد أن أفاق، استيقظ ضميره واعترف بخطئه لذلك تنصل من الحزب وكل ما يمت له بصلة.

الإعلام وقتها كان يلقي الضوء على هذه الجوانب، حتى استضافت إحدى القنوات مرة بعض الشباب الصغير من الحزب وحكوا أنهم كان مضحوكًا عليهم وبعضهم قال أنه كان يطرح أفكارًا تنموية لكن الحزب كان يلقي بها من النافذة.. كما تبرؤوا من هذا المستنقع الفاسد.

2012

الفلول بدأت تخرج من الجحور كي تلتقط أنفاسها مرة أخرى، في 30 مايو واقعة شبيهة لموقعة الجمل، ينصب أباطرة فلول محافظة “قنا” سرادق كبيرة، وأعلنوها صريحة في مؤتمر يدعم أحمد شفيق “الانتخابات هي المصير إما نكون أو لا نكون”.

وكانت مظاهرات سلمية تجوب الشوارع في المحافظة رافضة الفلول وأذنابهم، يخرج أشخاص مدججون بالسلاح يمطرون المظاهرة السلمية بالرصاص أسفرت عن إصابة العشرات من المتظاهرين. هذه واحدة من الاعتداءات التي تمت على يد أذناب مبارك في هذا العام.

أقوال فلولية:

“أيوه إحنا فلول وهندخل البرلمان – أنا أعتز أنني من الفلول (عبد الرحيم الغول) – أحد أباطرة فلول نجع حمادي بقنا”

2013

يقول حسام بدراوي القيادي السابق بالوطني المنحل في حديث لإحدى القنوات الأجنبية: “يجب على الناس أن ينظروا وأن يراقبوا الحزب الوطني وهو يغير اسمه وشكله لأنه اعتاد أن يكون جزءا من الهيكل الحاكم دائما”.

2014

كان السيسي حصان طروادة الذي اختبأ داخله الفلول، بدت الانتعاشة على وجوههم، كما اطمئن قلبهم لعودة السيطرة على البلد مرة أخرى.

لافتات عريضة على الطرق يعلن فيها المعلم فلان تأييده للسيسي، سيارات تجوب الشوارع تؤيد وتبايع، ابن الدائرة والعمدة فلان والحاج علان يؤيدون ويبايعون القائد الهمام.

جاءت الانتخابات الرئاسية وعاد الفلول لمهنتهم القديمة، التودد لقوات تأمين اللجان الانتخابية كخدم في بلاط السلطان كما كان يحدث في عهد المخلوع، يقدمون لهم الطعام ويحومون حولهم طوال اليوم ناهيك عن التصفيق والتهليل للباشا.

2015

تطورت سياسة الفلول إلى حد شد البناطيل كما فعلوا مع – أحمد كابو – لا أظن أن هذا شكل الفلول الجديد الذي كان يقصده حسام بدراوي في حواره الإعلامي 2013.

لكن يبدو أنهم اتخذوه أسلوبًا جديدا وطريقا يسلكونه، كما رأيتم بأم أعينكم في موقعة البنطلون.

الثورة والفلول الآن في حلبة مصارعة واحدة وما تم مع “أحمد كابو” ما هو إلا لكمة جديدة في وجه الثورة وحتما ولا بد أن تكيل لها الثورة الضربة القاضية وإلا ستخرج الثورة من الماتش إلى غرفة الإنعاش وربما النعش.

الثورة ستنتصر.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الفلول, ثورة, مصر
عرض التعليقات
تحميل المزيد