الجزائري يوضع بين خيارين أحلاهما مر ، جراء تقسيم خاطئ.

بعد الحالة الاستثنائية التي اتسمت بها الحملة الانتخابية للرئاسيات الجزائرية 2019، يتجلى بكل وضوح الانقسام الحاصل في أوساط الجزائريين. ولكن تم تقسيم الشارع الجزائري إلى قسمين فقط، من جراء قراءة خاطئة لطبيعة الأزمة واستنادًا على جزئيات ومعطيات غير كافية.

أحدهما زوافي مبردع يريد إدخال الجزائر في فراغ سياسي لتحقيق أهداف مريبة لصالح أطراف أجنبية ضد مصلحة الوطن، والآخر لحاس ورفاة نظام عميل يريد تجديد نفسه وإعادة التموقع والدخول من الباب الخلفي بعد أن ألقي به من النافذة. في حين نجد انقسامات في التيار الواحد وفق التقسيمين. هكذا يوضع المواطن الجزائري بين خيارين أحلاهما مر، يتموضعان في الجزء البعيد من مجال يعتبر وسطه الحل الأقل حدة، وهذا ما يضع المواطن الجزائري في خانة الخائن أيا كان خياره، نعم حتى الحياد في هذه الحالة اتفق الطرفان على اعتباره خيانة أيضًا وتواطؤًا غير مباشر مع الطرف الآخر تحت شعار «إن لم تكن معي فأنت ضدي» وهذا ما يمثل مبدأ مدمرًا وخطرًا مباشرًا على الديمقراطية والممارسات السياسية في الجزائر.

لا يكمن المشكل في المواطن المغلوب على أمره. الذي تم استغلال وطنيته وعفويته والذي أدخل في فقاعة الوعي والبلوغ السياسي، وتمت قيادته في عديد المناسبات إلى تبني آراء وممارسات تحت غطاء الصواب والتناسب مع الوعي الذي ألبسوه إياه، وإسقاطه في فخ تقرير مصير محتوم مسبقًا، موازاة مع هامش الحرية الذي أحرزه، وما يوازيه من مسؤولية توضع على كاهله. والآمال التي راودته حين اندلاع حراك 22 فبراير 2019.

إن إمعان النظر في الآراء الصادرة من كلا الطرفان يوضح الكثير من الحالات التي لا يمكن وضعها في خانة واحدة لمجرد تأييد الانتخابات من عدمه (المبدأ جمع على أساسه كل من الوسطي والمتشدد والليبيرالي والعلماني والأغرب وجود انفصاليين صريحين ووجوه معروفة من النظام السابق ومصفقين وذوي الذمم المباعة والعديد من مختلف الأطياف والتيارات في طرف واحد بطريقة غير معقولة)، ويطرح أمام المواطن الجزائري مزيدًا من الخيارات التي قد تتناسب وتقترب من نظرته. ويخرج بعض الأطراف من أقسام يقبر فيها النقيض مع النقيض.

والأهم أن ذلك يطرح حلولًا أقل حدة ومصيرية وأكثر تنوعًا وتضفي على عملية التمركز مزيدا من المرونة. في ظل استحالة الإجماع في هذه الحالة. وتخفض من وزن المسؤولية وتطرح مجال للإصلاحات وترسم طريق عودة آمنًا في حالة سلوك الطريق الخاطئ. وتقلص من حجم الخسائر التي قد تنجم عن أي انزلاقات في وضع كهذا والتي يعرفها الشعب الجزائري جيدًا.

الوضعية السياسية الراهنة وللأسف يتحمل مسؤوليتها ويحمل وزرها من يسمون بـ«النخبة»، الذين هم في حقيقة الأمر مجرد رويبضة وفقاعة علم وثقافة زائفين ولغة خشب عقيمة، ومجرد عملاء للمصالح الخاصة على حساب مصلحة الجزائر والمواطن الجزائري.

الرجاء كل الرجاء أن لا تكون مآلات كل ذلك كما يريدها أعداء الجزائر، وهذا ما علمنا التاريخ وأبرز لنا ما يكنه وما يخطط له هؤلاء. وأن تمارس الديمقراطية الحقة، وأن تكمم أفواه زبانية التخوين، وتمارس اللعبة السياسية بكل ما تحتويه من سلبيات بسلمية وأن تسود سلمية الحراك بقية الممارسات السياسية. في إطار الروح الوطنية التي لا يمكن أن يزايد فيها أبناء الوطن الواحد.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد