أشعل إعطاء السعودية وبعض الدول العربية الأخرى صوتهم للملف الثلاثي المشترك بين (الولايات المتحدة الأمريكية، كندا والمكسيك). على حساب ملف عربي ممثل في المغرب لاستضافة فعاليات أكبر وأعتى منافسة كروية في العالم، ألا وهي نهائيات كأس العالم، وذلك في نسخة سنة 2026، المواقع العربية والعالمية التي نقلت ردود الافعال الرسمية للحدث في حين نقلت مواقع التواصل الاجتماعي ردود الشعوب باختلافها، والتي لجأت لهاته المنصات للتعبير عن رأيها في القضية، حيث كان يعول العرب عمومًا، وعرب أفريقيا خصوصًا، كثيرًا على المغرب لوضع أنفسهم على الخارطة في تنظيم المنافسات العالمية بعد قطر ممثلة لعرب أسيا، ولم تكن سوى المغرب قادرة على ذلك في الوقت الحالي وفي ظل ظروف راهنة صعبة للبعض منهم بعد أن خرجوا من ثورات هدمت بناهم التحتية كمصر، تونس وليبيا وعدم امتلاك الجزائر لجاهزية، ولو كانت بسيطة لاستضافة مثل حدث عالمي كهذا، أو حتى أقل منه، وهو القاري (كأس أفريقيا للأمم) . في حين بقية الدول العربية في القارة الأفريقية صعب عليها تنظيم حتى المنافسات الأقل شأنًا؛ مما يعني أن فشل المغرب هو فشل الكل، وليس فقط فشلها وحدها، وبعيدًا عن الدول التي خانت ملف المغرب إن صح وصفها بالخيانة، دون إضافة موصوف العظيمة، نجد أن هناك عديد الدول العربية دعمت المغرب وبشدة في صراعها مع ملف ثلاثي مشترك قوى سبق للدول فيه تنظيم مثل حدث كهذا، بعض الدول آمنت بممثلها العربي وأعطت صوتها له بحكم العلاقات السياسية الجيدة معه، وبعضها الآخر آمن أيضًا رغم وجود خلافات سياسية عدة تعكر صفو الأجواء بينهما.

الصراع السياسي قد يؤثر رياضيًا لدى بعض الدول

اختارت بعض الدول العربية والتي لديها خلفيات وصراع سياسي تقريبًا مع المغرب أن تنحاز للملف الثلاثي المشترك على حساب ملف المغرب، وهي سبع دول من آسيا – وحسب مصادر – استطاعت السعودية التأثير على اتجاه بعض أصوات اتحاداتهم من بينها: الكويت، والبحرين، والإمارات، والتي كانت بسبب أزمة الخليج الأخيرة في حين ذهبت أصوات العراق ولبنان لنفس الملف بسبب تأثير إيراني بحت حسب الكثيرين، ولم  تؤثر أزمة الخليج، والتي تعتبر مصر حليفًا للسعودية ومن معها فيها ضد قطر، على الاتحادية المصرية، فاختارت أن تمنح صوتها لممثل العرب وأفريقيا في قرار يحسب لها، وهو النهج الذي سارت عليه الجزائر، رغم الخلاف السياسي التاريخي، وصوتت للمغرب أيضًا، رغم الخلافات التاريخية والأجواء السياسية المشحونة بين البلدين.

الجزائر والمغرب والصراع السياسي التاريخي

لنتطرق قليلًا للأزمة الجزائرية – المغربية بشكل ملخص جدًا، والتي أسالت ولا تزال تسيل الحبر الكثير، ولا كلام يعلو فوق مصطلحي الصراع والأزمة وغيرهما مرادفات عند استحضار اسمي البلدين معًا، من بين الأسباب التي جعلت هنالك صراعًا بين البلدين، هو نظام الحكم المختلف الذي يتخذانه منذ استقلالها بين جمهوري جزائري وملكي مغربي، وأيضًا دعم الجزائر للاتحاد السوفيتي، وبعده روسيا ودعم المغرب للولايات المتحدة الأمريكية خلال الحرب الباردة وبعدها، أيضًا أزمة الصراع حول تندوف التي خلفت ما يسمى بحرب الرمال الشهيرة بعد استقلال الجزائر، والتي ينادي كل طرف منهما أنها ملكه، من حدود تدعو المغرب للعمل بها إلى أخرى حالية ترفضها، أما المشكل الأبرز فهو مشكلة الصحراء الغربية التي تدعو الجزائر لمنحها الاستقلال التام، ووقف الانتهاكات الإنسانية فيها، وتطبيق حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، وعدم اعتراف المغرب به ككيان، وأنه جزء لا يتجزأ من المملكة المغربية، هذا الصراع كلفهما خسائر عديدة، كحربهما وسباقهما للتسلح، واقتصاديًا، وإهمال الجانب الاجتماعي الذي يعاني فيه شعباهما من البطالة وغيرها مشاكل.

الخلاف السياسي لا يفسد للود قضية

إن الأزمة السياسية بين المغرب والجزائر لا يراها الكثير من الشعبين بمنظور السلطة، فالخلاف لا يفسد بينهما للود للقضية فالمغرب دعمت ثوار الجزائر كثيرًا في ثورتهم ضد المستعمر الفرنسي الغاشم ماديًا ومعنويًا، وهو ما لا ينساه الجزائريون وهذا يبقى للتاريخ، وغيرها مواقف مشرفة عديدة بين البلدين، سواء من الجزائر نحو المغرب والعكس، ولا تسع الكتب لذكرها، وآخرها رياضي بدعم الجزائر الأخير للمغرب لملفها لتحضير مونديال 2026، وبقوة ودليل صفاء القلوب دعواتها حتى لتكوين ملف ثنائي مشترك، أو حتى ثلاثي مغاربي مشترك رفقة تونس والترشح بأكثر قوة للفوز بحق التنظيم، وبمجرد الاطلاع على ردود الافعال في مواقع التواصل الاجتماعي على أية قضية كانت أو موضوعًا تجد أن هناك خلافًا وتراشقًا بالعبارات، ولكنه يخف بسرعة لتتغير النبرة إلى حب وأخوة ودعم، أثبتت ذلك مقابلات كأس العالم الأخيرة للمغرب، والتي دعم وشجع فيها الجزائريون وبشدة منتخب أسود الأطلس، وقبلها في نسخ سابقة شاركت الجزائر وبادلها المشجعون المغاربة نفس الدعم؛ مما يعني أن هناك كثيرًا من المواطنين المغاربة والجزائريين تربطهم علاقة طيبة، وحتى علاقات مصاهرة، وزواج، وسفر، وصداقات مختلفة وغيرها. ولا يأبهون كثيرًا بالنزاع السياسي بين سلطة البلدين، ويتطلعون إلى اتحاد مغاربي قوي ينتهي به الصراع الذي أتعبهم كثيرًا، يتعايش فيه سكان البلدين خصوصًا، والمغاربي عموما بمختلف انتماءاتهم العرقية والثقافية في أمن وحب وسلام، راجين أن يتجسد بفتح الحدود بينهما، والتي طال غلقها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!