نجاح الحوار التونسي

تونس الديمقراطية، نجحت! كيف نجحت؟

الجميع أكد نجاح التجربة التونسية، ولكن لا أحد أخبرنا كيف نجحت، وما هي الآليات التي انتهجها الشعب التونسي لينأى بدولته عن الصراعات والاختلافات المهلكة.

اول ماقاموا به هو ترجيح لغة الحوار وسياسة تقبل الآخر حتى أولئك الذين كانوا في فلك بن علي سُمح لهم بإدلاء رأيهم رغم كل المفاسد التي أورثوها لتونس. والدليل على ذلك انتخاب الباجي قايد السبسي رئيسًا وتعيينه وزراء ومدراء من دولة الهارب بن علي! أين نجاح الثورة هنا؟

انتخابات تونس #الاستثنائية وليست العادية، أفرزت النتائج الأولية مفاجئة وهي نجاح رجل محسوب على التيار العروبي مع رجل آخر محسوب على بن علي والسبسي معًا، يعني رجل من زمن الفساد وصل للمرحلة الثانية بأصوات معتبرة وليست مزورة، ليتنافس مع الأول على كرسي الرئاسة، ومن المحتمل جدًا أن يقفز الثاني ليعتلي الكرسي بدلًا عن الأول، إذا نظرنا لنتائج المرشحين الذين سقطوا في الدور الأول، ندرك بأن المرشح الثاني وهو الذي كان مسجون بتهمة الفساد وخرج ليكمل السباق الانتخابي، له حظوظ كبيرة في الدور الثاني مقارنة بالدور الأول، لأن أصوات البقية ربما ستصب في وعاء المرشح الثاني (الدور الأول عدة مرشحين، اما الدور الثاني فين مرشحين فقط)، يعني يصبح تيار المحافظين بجميع أطيافه مقابل تيار العلمانيين بجميع مكوناته، في رأيكم من سيفوز؟

ربما يفوز الأول وتصبح انتخابات نزيهة؛ لأن الفائز عنصر مفاجئ، وربما يفوز الثاني! فهل إذا ربح الثاني ستصبح الانتخابات مزورة ونتائجها حددت مسبقًا في أروقة الإليزيه؟

بالمختصر تونس بشقيها العلماني والمحافظ انتهجت لغة واحدة واتفقت على مسلك واحد للخروج من أزمة التوقف والدوران في حلقة مفرغة وهو التحرك للأمام ولا يكون هذا المخرج إلا بالانتخابات التي يسيرها جنود بن علي والسبسي، وليس أشخاصًا من كوكب آخر، أدركوا بأنهم يستطيعون اختيار مرشحهم حتى لو كان من يسير الانتخابات الشيطان نفسه.

فهل المشكلة هنا في الشعب أم في النظام؟ أن ينجح شخص حسن على النظام الفاسد.

الآن في الجزائر خرج إلينا أعداء الحوار والانتخابات ليحدثونا عن نجاح التجربة التونسية وما فعله الشعب التونسي وقدرة الشعب التونسي وكيف نجحوا في اختبار الديمقراطية… إلخ، كيف يمكنك أن تتغنى بنجاح تجربة ديمقراطية أتفق فيها المتناحرون بأنه لا مخرج من الأزمة إلا بانتخابات تكون هي الفاصل بينهم، تحدد اختيار الأغلبية، سواء كانت علمانية أم محافظة، وترفضها في بلدك!

وتجزم بفشلها وعدم مشروعيتها وبأنها مزورة مسبقًا وحدد الفائز في دوائر المؤسسة العسكرية! لنقل بأننا سنتفق معكم بهذا، أخبرونا نحن الجهلة التابعين من هو المرشح الآن الذي سيعتلي الكرسي العجيب، ما دام أنكم أنتم الأعلم والأبصر.

الحقيقة التي لا يريد هؤلاء تصديقها هي أنهم قوم تبع أكثر منا نحن الذين سمونا بالتبع، فاتباعك لرجل كان في الأمس القريب يقتات من جيب المرفوض لمدة لا تقل عن 20 عامًا ويتمتع بجميع مزايا الإطار السامي ويمثل عليك بأنه المعارض القوي والرافض للفساد يجعل منك اغبى المخلوقات، فما يقوله سرًا لأصدقائه وما يخطط له هل تعتقد بأنه يخبرك به جهارًا؟ قالها يومًا المفكر مهري: يوما ما ستبحث الدولة عن معارضة حقيقية لن تجدها لأنها صنعت معارضة وهمية، من يمثلون الآن دور المعارضة هم من أخبرنا عنهم مهري بأنهم وهميون.

خوفهم من صوت الأغلبية هو ما يمنعهم وليس خوفهم من التزوير، وحتى أولئك المتأسملين كذلك خائفون من اختيار الأغلبية؛ لأنهم يدركون بأنهم سيعقابون ويظهر زيفهم وتنكشف طريقة حصولهم على مقاعد البرلمان والمجالس كل السنوات السابقة، وفق نظام الكوطة والمحاصصة، كيف أقتنع بأن من كانوا يشاركون وينجحون في انتخابات مزورة كان ينظمها نظام بوتفليقة طوال 20 عامًا بالمال والنار، الآن أصبحوا أحرارًا صادقين؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات

مقالات ذات صلة

الثورة المصرية
شارك 9
الربيع العربي
منذ يومين
الفن والسياسة
الربيع العربي
منذ أسبوع