بعد نهاية العهدة الرابعة للرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة أعلن الأخير نيته للترشح لعهدة خامسة رغم ظروفه الصحية الحرجة التي لم تمسح له بإدارة العهدة الرابعة وهو ما لا يخفى على الجماهير وبالتالي فقد أدى ذلك إلى اندلاع حراك 22 فيفري وكانت من بين نتائجه استقالة الرئيس السابق ورغم التنازلات التي قامت بها النخبة الحاكمة، إلا أنها لم تكن كافية في ظل توسع مطالب الشعب التي لم تعد تقتصر على بوتفليقة فقط، بل على كافة رموز النظام السابق وإعطاء السلطة للشعب من خلال انتخابات حرة ونزيهة لا تكون تحت إشراف حكومة الوزير الأول نور الدين بدوي الذي يطالب حراك الشارع برحيله.

هي مطالب مشروعة للجماهير التي إن تواصلت قد تؤدي إلى انتقال ديمقراطي قد يكون الأول في العالم العربي نظرًا لسلمية الحراك وعدم قمع المظاهرات بشكل عنيف من قبل السلطات.

إن الانتقال الديمقراطي هو أحد مراحل التحول الديمقراطي، ويعد من أخطر المراحل نظرًا لأن النظام القديم يواجه انتكاسات حيث إن النظام في هذه المرحلة يكون ذي طبيعة مختلطة، تتعايش فيه كل من مؤسسات النظام القديم والحديث وشارك كل من ذوي الاتجاهات السلطوية والديمقراطية في السلطة سواء عن طريق الاتفاق أو الصراع لذلك هذه المرحلة من مراحل التحول الديمقراطي تتسم بتنوع إشكالها خاصة وأنه في إطارها تتم صياغة أساليب وقواعد حل الصراعات بطرق سلمية والتي ستنتهي بوضع دستور ديمقراطي وعقد انتخابات حرة ونزيهة تشرف عليها لجنة مستقلة.

الجزائر اليوم تعيش عملية تتميز بأنها صعبة ومعقدة كشفت التجارب أنها تتطلب تضحيات كبيرة التي سيكون فيها مقاومة بين القوى القديمة والجديدة وبين مراكز النفوذ وشبكات المصالح الأمر الذي قد يفرض القيام بعدة تنازلات والتفاوض على توافقات من بين التنازلات السماح للقيادة العسكرية بقيادة قائد الأركان بتدخل في الشأن السياسي.

لا زالت هذه المرحلة تتميز بالشك والترقب وعدم التيقن ويعود ذلك إلى مخاطر الارتداد عن الديمقراطية والعودة إلى نظام تسلطي يعود من بين أسبابه الرئيسة الجماعات التي ترتبط بالنظام القديم التي لا زالت في السلطة والتي لن تحقق التحول الذي يهدد مصالحها وبالتالي القيام بخدعة سياسية للتخلص من الضغط الشعبي على النظام ولتمنح نفسها وقتًا لصياغة آليات تسمح لها وتمكنها من البقاء والهيمنة على السلطة ما دامت لم تتكيف مع مطالب الجماهير بعد والتي لن تتوقف خاصة مع إلغاء الانتخابات المقررة نظرًا لعدم وجود مرشحين فيها وكدا رفضها شعبيًا.

الحل يسكون من خلال إقدام المؤسسة العسكرية بالقيام بمبادرة سياسية تفرز شخصيات توافقية ترافق المسار الانتخابي الحر والنزيه مع إعطاء ضمانات لانسحاب المؤسسة العسكرية من الحياة السياسة بعد إرساء القواعد الديمقراطية بحيث تصبح السلطة للشعب في اختيار ممثليه محليًا تشريعيًا ورئاسيًا.

وفي الأخير وعلى الرغم من أن الديمقراطية غير راسخة في المجتمع، ولكن تبني القواعد الديمقراطية من طرف الشخصيات التوافقية التي قامت بالمساومة من أجل الانتقال الديمقراطية إلى غاية حلول نخبة جديدة، فإن الأطراف تتكيف وتتعود على هذه القواعد وبالتالي يمكن اعتبار أن الديمقراطية عن اجتازت المرحلة الصعبة ثم تنتقل إلى تعزيز وجودها في المجتمع بمعنى تحول القواعد المتفق عليها كهدف قائم بحد ذاته كالتداول على السلطة واحترام حقوق الإنسان.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد