الجزائر في القائمة  السوداء

إن حادثة منع مرور الإعانات الجزائرية لقطاع غزة المحاصر، أثارت العديد من التساؤلات في الأوساط الجزائرية، وفتحت العديد من الملفات بين العلاقة الجزائرية المصرية وعربية الجزائرية، فهل هو عائد للأزمة الخليجية الحالية أم لمواقف الجزائر تجاه قضايا المنطقة؟

فسلوك النظام المصري في القضية نابع عن نتاج تراكمات عديدة منها ما هو مرتبط بالنظام الجزائري مباشرة ومنها ما أوكلت به بإيعاز من جهة ما أرادت أن تؤدب الجزائر لمواقفها، ولن أتعجب إن عرفنا مستقبلًا أنه من فعل دوائر استخباراتية أجنبية حالت دون وصول المساعدات لقطاع غزة، فهناك أطراف داخلية وخارجية تدفع نحو التطبيع مع الكيان الإسرائيلي، فلعل الجزائر هي آخر الدول القائمة التي لم تعمل على التطبيل للتطبيع كما فعل عديد الدول الخليجية التي أصبحت تنشئ مراكز استثمارية مشتركة وتفتح السفارات، عملا بفكرة إن القضية الفلسطينية أصبحت تأخرنا.

ولن أتعجب من معرفة أن عدم تمرير الإعانات له علاقة من قريب أو من بعيد بموضوع القمة الإسرائيلية الأفريقية المزمع عقدها قريبًا، وعمل الجزائر على إفشالها أصبح شبه مستحيل في ظل التخبط الداخلي والوضع المترهل خارجيًا على الصعيد الدبلوماسي، السنوات الأخيرة أظهرت ضعف السياسة الخارجية الجزائرية تجاه القارة الأفريقية، التي كانت تعتمد على صداقات قديمة وواسطات للرموز معينة في القارة أمثال القذافي في ليبيا والرئيس جاكوب زوما في جنوب أفريقيا الذي وضعه شبيه بنظيره في الجزائر.

فالخطوة المصرية لم تكن فجائية أو غير محتسبة في ظل الأزمة الخليجية الراهنة، الأرجح أن الخارجية الجزائرية وعلى رأسهم السفير الجزائري في مصر كان يتوقع خطوة كهذه، ولكن أن تصل المساعدات الإغاثية لباب المعبر رفح وترفض كل التصاريح بأمر من آمر العسكري في المنطقة، فهذا أمر خطير ليس ساريًا على النظام المصري فقط ولكن على النظام الجزائري أيضا وقول أنها مساعدات جمعية لا ينزع عنها كونها جمعية جزائرية ومساعدات الشعب الجزائري، وتركت الميناء الجزائري بترخيص من الدولة الجزائرية، هذا إن دل على شيء فيدل على  أن الخارجية الجزائرية في أسوأ أيامها نتيجة التجادبات والصراعات الداخلية التي تعيشها.

فشل مالي وفشل ليبيا دليل على هذا الكلام، فالخارجية كالأعرج دون استقرار الوضع الداخلي، وذهاب البعض أنه حان الوقت للجزائر أن لا تبقى على موقف الحياد تجاه العديد من القضايا الخارجية من باب عدم التدخل في الشؤون الداخلية، أصبح أمرًا واقعًا بالفعل في ضل العزلة الخارجية التي تحاك لها، ولكن التدقيق في الوضع الداخلي الراهن والأزمة الاقتصادية الحالية وتراجع أسعار النفط، لا يمكن تغيير هذه السياسية كأنه الشر الذي لا بد منه، في ظل حرب الوكالات وحرب المحاور لا يمكن البقاء على الحياد وعدم دفع أي ثمن.

ومن لا يذكر امتناع الجزائر عن التصويت تجاه اعتبار حزب الله اللبناني منظمة إرهابية، وتصريح وزير خارجيتها بأن حزب الله مكون أساسي في ساحة السياسية اللبنانية، وموقف الجزائر من الحرب على اليمن، والموقف الجزائري الرسمي الرافض لاعتبار الإخوان جماعة إرهابية، ما حدث في رفح المصرية ما هو إلا جزء من الصورة وما خفي أعظم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد