وقبل أن أبدأ فإنني أؤكد أنه لا يستطيع أحد الكتاب أن يصف العلاقة والمحبة والأخوة بين الشعب الفلسطيني والشعب الجزائري في مقالة، أو كتاب، أو مجلد، فالعلاقة وثيقة واستثنائية، ولا يمكن وصفها أبدًا، أما عن البعد الجغرافي والاختلاف الثقافي، فهذا طبيعي، ولا يؤثر على الاندماج في القضية والحب والمقاومة، جمعهما المليون شهيد والهدف الأسمى وهو الحفاظ على ما تبقى من العروبة والكرامة العربية، فأعلام الجزائر تغزو شوارع وأزقة وبيوت فلسطين بكل حب، وأعلام فلسطين تغزو شوارع وأزقة وبيوت الجزائر بكل حب، أما نحن كفلسطينيين فنعتبر الجزائر ونضال الجزائر مثالًا يحتذى به وهي قدوة لنا.

السلام على الجزائر أرضًا، وشعبًا، وتاريخًا، وحاضرًا، ومستقبلًا، والسلام على كل عربي حر وحريص على القضية الفلسطينية.

السلام على كل ذرة تراب في دولة الجزائر السلام على شعبنا الفلسطيني الجزائري في كل مكان الجزائر هي الوحيدة التي حافظت على الكرامة العربية وأرادت أن تحمل عرش العروبة في الوقت الذي تخاذل فيه الكثيرون وفضلوا الخيانة مقابل تلقي المال والحماية الوهمية الخادعة من المستعمر الأمريكي والروسي.
الجزائر لم تتخل ولن تتخلى عن شرف وكرامة الأمتين العربية والإسلامية فقد كان لها بصمة لن يمحو أثرها الزمان مهما طال وكانت سباقة نحو الدفاع عن كل عربي أصيل وكريم.

مشاركة الجيش الجزائري في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، ولا ننسى دور الأحرار من الأمتين العربية والإسلامية ومساهمتهم الرائعة وبطولاتهم العظيمة التي سطرت وكتبت تاريخًا عظيمًا.

في عز العنفوان الثوري الذي كان يزهو به الجزائريون بعد عقد من الاستقلال، كانت حرب أكتوبر 1973، حرب لم يتردد الجزائريون في خوضها دعمًا للجيش المصري، ولقضية الشرف العربي وانتصارًا للحق.

ويعترف قائد العبور الفريق سعد الدين الشاذلي في مذكراته بأن «الجزائري كان يعيش نشوة الانتصار على المستعمر، لأجل ذلك كان الأكثر حماسةً بين الجيوش العربية».

وحين اندلعت الحرب جمع بومدين عددًا من القوات العسكرية التي تقرر إرسالها إلى الجبهة في سيناء، وخطب فيهم قائلًا «إنكم تذهبون إلى أشرف معركة، معركة الدفاع عن الأرض، والعرض، والحق، وعن مصر وفلسطين، هذه المعركة من أشرف المعارك، لن نبكي على من يموت فيها، لكننا سنزفه شهيدًا وتزغرد عليه الأمهات».
وتحدث جنرالات إسرائيليون، عن موقعة القتال ضد الجيش الجزائري في سيناء، حيث كشف أحدهم أنه خسر 500 جندي إسرائيلي في ليلة واحدة، أثناء القتال مع الجزائريين فلسطين حاضرة في قلوب الجزائريين في كل زمان ومكان وفي أفراحهم وأحزانهم.

ولأول مرة في التاريخ منتخبان يفوزان في مباراة واحدة «الجزائر وفلسطين»
منتخب الجزائر ينتصر وفلسطين تنتصر فكان مشهد رائع لا بل الأروع في بطولة أمم أفريقيا 2019 من خلال هتاف المشجّعين الجزائريين في المدرّجات لفلسطين، بينما الفلسطينيون يشجّعون في غزة والضفة الغربية منتخب الجزائر وهنا يبرز إثبات جديد لعمق العلاقة بين الشعبَين الجزائري والفلسطيني.
ناهيك عن أن فلسطين حاضرة أيضًا في قلوب الجزائريين في الحراك الشعبي في الجزائر، حيث نشر الروائي الشاب عبد المنعم بن السايح على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، صورة لمسيرة شعبية يحمل فيها بعض الشباب العلم الجزائري إلى جانب العلم الفلسطيني، وأطرف ما جاء في التعليق المصاحب للصورة عبارة «الشعب الوحيد في العالم الذي يملك رايتين».

ومنذ الأيام الأولى للحراك الشعبي في الجزائر راجت تجارة الرايات الوطنية بمختلف الأحجام والأشكال، ولم يكن ينافس العلم الجزائري لدى الباعة إلا نظيره الفلسطيني، وصمّم أحدهم «شالًا» بيعت منه كميات كبيرة، على وجهه علم الجزائر، وعلى الوجه الآخر علم فلسطين، ومنهم من أصر على توزيعه مجانًا.

أما أنا كفلسطيني يعيش في غزة، فأرى وفي كل مناسبات الفلسطينيين حتى في الأفراح الخاصة، وحفلات الزفاف، يزين العلم الجزائري شوارع وزقاق وبيوت فلسطين، وأرى أن المصطلح الذي اختاره الأحرار الجزائريون والفلسطينيون «جزائسطين»، والذي يؤكد ترابط وتلاحم قلوب كل من الفلسطينيين الجزائريين، وأنهم أخوة يجب أن يتوج ويكون له توثيق من قبل الجهات الرسمية، فأنا وككل فلسطيني فإنني أخبر كل من سألني عن جنسيتي بأنني «جزائسطيني».

ملاحظة: بعض المعلومات التاريخية المذكورة ليس لتذكير الشعب الفلسطيني وإنما لتذكير بعض المتصهينين من العرب الذين باعوا قضيتهم مقابل حفنة من الدولارات العفنة مع الاحترام والتقدير والحب والفخر بكل عربي حر وشريف لم يتراجع عن دعم القضية الفلسطينية.
لذلك أصف دولة الجزائر بوريثة العروبة فهي التي حافظت إلى جانب فلسطين على الكرامة العربية وأبقت على ما تبقى من العروبة ولم تخضع وتركع لمحاولات إضعافها وشراء كرامتها وعزتها بالمال الذي يسرق من خير الأمة العربية ومن أراضيها ودماء أبنائها، وبالرغم من خضوع عدد من الدول العربية لهذه الإغراءات.

الجزائر الشقيق يستحق الحياة.
يستحق الحب.
يستحق التضحية.
يستحق الفداء.
يستحق التضحية.
ككل بلد عربي حر وشريف.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد