المتتبع اليوم لما يجري في الجزائر من أحداث؛ كمحاكمة القرن وانفصال الشعب بين معارض ومؤيد لهذه الانتخابات المثيرة للجدل، يكاد ينسينا الحدث الأهم في البلاد وهو العرس الانتخابي المزمع إجراؤه في 12 من ديسمبر الجاري، حيث دخلت الجزائر مرحلة عدم استقرار سياسي منذ إلغاء ترشح بوتفليقة لفترة خامسة، تبعها إلغاء الانتخابات الرئاسية، وتفعيل المادة 102 من الدستور التي تقضي بعزل الرئيس لأسباب صحية، وأنا أعتبر أن هذه الانتخابات، عبارة عن مخرج للسلطة وليس للدولة، كما يدعي حامي الحمى حفظه الله ورعاه ومن كل شر أتاه، وعلى هذا الأساس سأحكي لكم كيف حولوا هؤلاء هاته البلد، إلى حكاية تحكى في أنصاص الليالي وتحكى للأحفاد عند النوم، تستطيعون أن تصنفونها مع كليلة ودمنة في أحداثها ومفترقاتها إن شئتم فانتم أحرار عكس هاته البلد المقيدة.

كان يا مكان في قديم الزمان والمكان، منذ بضع شهور فقط، كانت هناك امرأة تدعى الجزائر كانت متزوجة من السيد عبد العزيز، هذا الأخير كان زوجا صالحا في أيامه الأولى، فقد أصلح ولاقى بين أولاد زوجته، وعاد بهم من مغارات الجبال وسفوح الأودية إلى حضن أمهم الدافئ، فعفى عنهم وصالحهم بعد كل ما فعلوه بأهلهم وأحبابهم، وهم على هذا الحال لمدة من الزمن، بحيث كانت الأمور مستقرة إلى أبعد حد، السماء زرقاء والعصافير تزقزق، وأولاد الجزائر راضيين بزوج الأم، حتى أتى ذلك اليوم المشؤوم الذي أقعد فيه السيد عبد العزيز وتغيرت حياتهم رأسًا على عقب.

فبدأت المشاكل تدب في العائلة من كل حدب وصوب، وبالرغم من كل هذه المعاناة والألم، إلا أنهم بقوا متمسكين بزوج أمهم معتقدين أنه الحل الوحيد لهم، وما زاد في قهرهم هو استغلال أخي الزوج وجماعته لأمهم التي لا حول ولا قوة لها، فيدخل عليها متى شاء ومع من يشاء بدون حسيب ولا رقيب، وفي ظل كل هاته الأفاعيل، انتفض الصبية وخرجوا في فناء المنزل منددين ومطالبين بمعاقبة هذا الشر المستطير، وبما أن الولي الشرعي حامي الحمى كان شريكًا ولو من بعيد مع هذه المجموعة، أراد أن ينجي نفسه ومحيطه من الفضيحة وهو على أعتاب التسعين من العمر، فجعل من نفسه فارسًا مغوارا متقمصا دور البطل لهذه المسرحية، فقام بخلع الزوج وأدخل الجماعة إلى السجن، ولكن الوضع لم يستكن كما كان مخططًا له، فلم يلبث حتى خرجوا الصبية مرة واثنين وثلاث منددين ومطالبين بمطالب أخرى.

وبين مد وجزر وأخذ ورد، تغشش حامي الحمى لهذا التصرف الصبياني لبعض العناصر، فشكل مجموعة من أعيان المنطقة معروفين بالنزاهة ونظافة اليد كما يدعي، وترك لهم الحرية الكاملة في تنظيم هذا العرس لاختيار العريس الجديد، وضرب بيد من حديد مهددًا أي شخص كائنًا من كان أن يعارض هذا القرار، بعد هذه الخطوة التي أقل ما يقال عنها أنها تحمل نوعًا من الجدية والحزم والذراع، فقد قرر أن يزوج ابنته قصرا لأنه رأى أنه الحل الوحيد لها، ولا يمكن أن تبقى بلا زواج، ضاربا عرض الحائط مطالب الرعية، الذين هم بدورهم منقسمون إلى مؤيد ومعارض لهذا العرس المثير للجدل، هنا تنتهي القصة.

لكن لم ينته كلامنا، فرأينا الشخصي في كل هاته الأحداث والوقائع، هو أنه من المفروض أن العمليات الانتخابية التي تكون نتاجا لثورات التغيير، تكون فرصة للتجديد وإرساء جسور الثقة والتواصل بين الحاكم والمحكوم، ومناسبة لإرساء الاستقرار السياسي والمجتمعي وبداية للإقلاع الاقتصادي. لكن هذه المناسبة الانتخابية المفروضة تحوّلت إلى مصدر إحباط وتشاؤم عند الجزائريين ورسمت معالم لمستقبل غامض ومجهول. وأمام الرفض الشعبي المتصاعد لهذه الانتخابات، سيكون تجسيد هذه المغامرة السياسية أمرًا غير قابل للتطبيق، سواء إبان الحملة الانتخابية أو في يوم الانتخاب أو بعد إعلان النتائج النهائية.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد