دور النخبة في المجتمع

بعد الإعلان الرسمي للشعب الجزائري عن الانتخابات الرئاسية لعام 2019 لاختيار رئيس للجمهورية، من المترشحين الخمسة يوم من ديسمبر (كانون الأول) 2019 التي فاز فيها المترشح عبد المجيد تبون، وعلى غرار ما تشهده البلاد من انقسام في الشارع بين مؤيد للانتخابات وبين رافض لها، بعد ما كان الحراك في أيامه الأولى على قلب رجل واحد، هو معارضة العهدة الخامسة للرئيس التي أثمرت جهود الحراك، في يوم 11 مارس (آذار) 2019، منذ ذلك اليوم انقسم قلب الحراك إلى عدة توجهات وجاء المطلب لأغلبية الشعب رحيل بقية رموز النظام القديم، وما زاد الطين بلة الإعلان النهائي، عن قائمة المترشحين الخمسة للانتخابات الرئاسية التي فاز بها عبد المجيد تبون، إذ ظهرت طائفتان واحدة مع الانتخابات لتسوية الأوضاع، وطائفة أخرى تنادي بعدم اللجوء للانتخابات؛ لأنها تحوي رموز النظام القديم، أمام كل هذه الأحداث هل النخبة هي الحل؟

قبل كل شيء فإن مفهوم النخبة كما جاء في الموسوعة العربية: «أنها جماعة من الناس أو فئة قليلة منهم تحظى بمكانة اجتماعية عالية الشأن وتؤثر في الشرائح الأخرى، وتتمتع بسمات خاصة كالقدرات الفكرية والأدبية، أو الوضع الإداري المتميز والعالي، مما يجعلها ذات هيبة عالية ونفوذ واسع الانتشار، وغالبًا ما تتشابه في الاتجاهات والقيم، ومهارات القوة والاتصالات الشخصية والأسرية».

ولا شك أننا نملك تلك النخبة القادرة على تغيير الواقع والسمو بالقيم، تلك النخبة التي تقود الجزائر إلى بر الأمان بعيدًا عن الأزمات والفتن، ومواجهة المستثمرين في الخلافات والدعوات إلى الشغب، وأعداء الشعب.

فنحن نحتاج إلى نخبة أكثر من رئيس نخبة تعمل على هدم الجدارات الوهمية بين أبناء الجلدة الواحدة، فمن واجب المثقفين، بالأحرى النخبة قيادة الدفة الأمامية للشعوب؛ لأنها تملك الفعلية والفاعلية في الدفع بالأمة للخروج والتحرر من براثن وغيابات الجهل، وذلك بالقيام بوظيفتها التربوية والتنويرية.

ومن الجميل أن نرى النخبة اليوم تؤدي واجبها إزاء القضايا الوطنية والمؤسسات الحساسة، فنحن إن انتخبنا رئيسًا فإنه سيحتاج إلى من ينفذ برنامجه وهنا يبرز ويتجلى نوع من أدوار المثقفين، وأيضًا نحتاجها أن تنخرط في المساعي الديمقراطية للبلاد لتحقيق السلام، ونحتاج إلى نخبة تمد لها السلطة يدها في سبيل التنمية، نخبة تقدم الآليات اللازمة للبلاد والعباد لأن النخبة قادة الرأي العام والمؤثرون فيه، ويشكلون اتجاهات الرأي العام وتوجهات المجتمع، ويكون أغلب الشعب تابعًة لهم ولآرائهم، ونجد أن أغلبية الناس في أغلب البلدان قدراتهم من النخب فتجد أنهم يحترمون رأي النخب أكثر من الرؤساء.

وأبرز مهمة للنخبة هي الحفاظ على المجتمع من الانقسامات، فهمتهم النبيلة الحفاظ على الوحدة الترابية والوحدة الشعبية، وتوحيد الرأى والآراء.

وللأسف الواقع وما يفرضه لم يعد دور النخبة فعالًا لأبعد الحدود لأن واقع النخبة في بلادنا بصفة خاصة ودول العالم الثالث بصفة عامة هو بمفهوم الحاضر الغائب، الذي لا يحرك ساكنًا ولا نسمع لها صدى نظيرًا للممارسات التعسفية ضدهم.

وفي الأخير تجدر الإشارة إلى أن بلادنا اليوم، وعلى غرار البلدان الأخرى، حتى وإن اختارت الرؤساء والوزراء والفاعلين ومؤسسات الدولة وكل ما يلزم، فستبقى كل هذه الكيانات والآليات عاجزة في ظل غياب النخب وقمعها؛ لأن المشروع الوطني ومشروع بناء الدولة التي لا تزول، يحتاج إلى نخب واعية ونخب حقيقية تسعى، لتحقيق أهداف وآمال الشعوب في الواقع، ولو بأضعف صورة ممكنة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد