بعد أن نخر الفساد عظام الأمة، وبلغ مبلغًا لا يمكن السكوت عنه، وبعد الكثير من استفزازات السلطة للشعب «المحقور»، قرر المقهورون أنّ الأوان قد حان لقول كلمة لا لهذا الفساد، ولا لهذا الظلم، غير أن بعض المحاولات لاختراق حراك الشعب لا تبدو بريئة، بل هي تُبيت نية خبيثة يُراد بها التهام إرادة الشعب. فكيف تريد القوى التي تعمل في الخفاء استغلال الشعب المغبون لتحقيق مصالحها الأيديولوجية المسمومة؟ وهل الحديث عن الاختراق والانقلاب والسرقات مجرد تهويل وبروباغندا رخيصة فقط؟

سرقات ثورية

لطالما ضحى الشجعان والشرفاء بأرواحهم وبذلوا دماءهم الحمراء الزكية؛ دفاعًا عن مبادئهم وأوطانهم، فكانوا مبادرين واقفين في الصفوف الأولى يقابلون الجحيم بصدورهم، غير عابئين بأرواحهم، ولطالما اختبأت الجرذان النتنة أيضًا من الخونة والعملاء المندسين أصحاب المكائد والمصالح، حتى إذا بدا النصر جليًّا واضحًا غادرت جحورها واستغلت أموالها وطاقاتها لشراء الذمم والأصوات؛ طمعًا في الغلال التي زرعها الشعب وسقاها الشرفاء عرقًا ودمًا، ولأنها تملك الإعلام وصناعة الرأي؛ فهي تحاول أن تزوّق صورتها وتحرّف تاريخها القذر لتنسب النصر لها، والمطّلع على التاريخ يرى أن الثورات تبدأ بريئة عذراء لكنها سرعان ما تُغتصب قهرًا، أو تُسرق حيلة من النزهاء.

إن الثورة الروسية سنة 1917 مثلًا كانت حراكًا لاجتثاث جبروت الطغمة الأوليغارشية القيصرية وحاشيتها، مطالبةً بالعدل وإلغاء الطبقية، وتحسين الظروف المعيشية، وضحى من أجلها شباب ونساء وشيوخ لتنعم الأجيال القادمة بالعدل والسعادة، سرعان ما سقطت روسيا القيصرية، وانتهى بذلك حكم عائلة رومانوف الذي دام حوالي 300 عام، لكن إسقاط القياصرة لم يكن كافيًا؛ فالأوضاع الاقتصادية ازدادت تأزمًا، والبطالة ارتفعت، ولا يبدو أن الأمور تتجه نحو الأفضل، تواصلت الثورة الروسية متخذة طابعًا بلشفيًّا في جزئها الثاني لاجتثاث الحكومة المؤقتة التي تولت السلطة، بعد أن أطاح الجزء الأول منها بالقياصرة، توالت الأحداث وتسارعت لتكتب ملحمة قصر الشتاء نهاية للثورة، وإعلانًا لبداية عصر الاتحاد السوفيتي. تُوج النصر باستلام البلاشفة للحكم، لكن القوى الرأسمالية العالمية كان لها رأي آخر تمامًا؛ فعملت على دعم الثورة المضادة لإسقاط البلاشفة عن طريق دعم المناشفة وجيشهم الأبيض، وبعد حرب أهلية ما بين الأحمر الاشتراكي والأبيض الرأسمالي رجحت الكفة في النهاية للينين ورفاقه الثوريين، مما عزز وثبت مكانتهم في الحكم لتعزف وتغني حينها كل جماهير الاتحاد السوفيتي بصوت واحد أغنية «الجيش الأحمر هو الأقوى»، لم تنته الحكاية الجميلة هنا، فبعد وفاة «الرفيق» لينين أمسك العم جو زمام ومقاليد السلطة، فحول البلاد إلى دولة بوليسية تُشبه إلى حد ما معسكر اعتقال، يُضرب بها المثل في القمع والتنكيل، وأعدم واغتال من كان بالأمس رفيقه في السلاح، كالرفيق والمنظر تروتسكي، فتحولت الاشتراكية إلى رأسمالية الدولة. إنّ ما يُستخلص من الثورة الروسية بشقيها، أن التحرر من العدو المتجبر إن تضافرت الجهود وتكاتفت واتحدت تحت قيادة موحدة وواعية يُمكن تحقيقه بشروط وخسائر معينة، لكن الثورات المضادة الغدّارة قد تغتالها لاحقًا.

بعيدًا عن الثورة البلشفية التي قادت الاشتراكيين إلى بلوغ سُدّة الحكم إلى الثورة الجزائرية، التي كانت واحدة من أكبر الثورات التحررية في القرن الماضي، تُوّجت بطرد المستعمر الفرنساوي الغاشم، واسترجاع السيادة الوطنية على الأراضي الجزائرية. إن السلطات الفرنسية لم تكن غبية لتفرط في الثروات النفطية والمعدنية للصحراء الجزائرية بتلك السهولة، خاصة بعد اقتنعاها أن جبهة التحرير الوطني لن تُفرط في وحدة الأراضي الترابية.

كانت فرنسا تعي جيدًا خطر الثورة وأهمية مصالحها الاقتصادية على الأراضي الجزائرية، وصعود مد الحركات الثورية العالمية، وانتشاره، ومدى خطورته، واختمار فكرة الثورة لدى الشعب، ويبدو أنها قد تعلمت درس الهند الصينية جيدًا؛ فكان حينها مشروع اختراق الثورة من الداخل والتأثير على الجيش وصناعة القرار، إنّ الحديث عن ضباط أو «كابرانات» فرنسا هو حديث يغلب عليه في الكثير من الأحيان غياب الموضوعية، وينحى منحيين؛ إمّا التقزيم، وإما التهويل المبالغ فيه. ولنقف موقفًا وسطًا منهم، وإنصافًا لهم، واحترامًا للحقائق التاريخية، فلا مناص هنا من إيراد ما كتبه قائد أركان الجيش الوطني الشعبي (1963-1967) وأحد القادة التاريخيين لمنطقة الأوراس في الحرب التحريرية، الطاهر الزبيري، في مذكراته. يقسّم قائد الأركان السابق ضُبَّاط فرنسا إلى أربعة أقسام:

  • ضباط أدوا الخدمة في الجيش الفرنسي، بوصف الجزائر جزءًا من الأراضي الفرنسية، حسب القوانين الفرنسية، فإن الجزائريين كانوا ملزمين بالخدمة العسكرية الإجبارية في صفوف الجيش الفرنسي، ومن أبرز هؤلاء الرئيس الراحل أحمد بن بلة.
  • ضباط فرّوا والتحقوا بالثورة في بداياتها: وهؤلاء شاركوا فعليًّا في العديد من المعارك.
  • ضباط فرُّوا من الجيش الفرنسي بعد 1958: فبعد أن حمي وطيس الثورة، وبدا أن الكفاح المسلح يجدي نفعًا ضد آلة البطش الفرنسية، قررت القيادة الفرنسية إرسال المندسين لاختراق الثورة، وقد كتبت الصحافة الفرنسية في ذلك الوقت عن هذا، لكن لم يأخذها أحد بمحمل الجد، كان عملهم الأساسي تدريب المجاهدين بحكم أنهم تلقوا تدريباتهم في الأكاديميات العسكرية الفرنسية.
  • ملتحقون بعد مارس (آذار) 1962: وهم جميع من التحق بجيش التحرير بعد اتفاق وقف إطلاق النار.

بعد الانقلاب أو التصحيح الثوري، الذي قاده الرئيس الراحل بومدين علي بن بلة، تعاظم دور الضبّاط الفارّين من الجيش الفرنسي بعد 1958، وقويت شوكتهم شيئًا فشيئًا وبدأت قبضتهم تسيطر على مفاصل الجيش، وازدادت بذلك صلاحياتهم، يكفي أن نقول هنا إن الرائد عبد القادر شابو كان يتمتع بصلاحيات تفوق صلاحيات الطاهر الزبيري، فهو الذي كان يوقع مراسيم تعيين الضباط وتحويلهم وترقيتهم، رغم أن رتبة الزبيري أعلى. إنّ هذا التمكين لهم ما كان ليحدث لولا بومدين؛ فهو الذي قرّبهم وجعل بعضهم مستشارين مقربين له؛ لانضباطهم، وثقافتهم، وتكوينهم العالي، على الطرف الآخر فقد همّش رئيس الجزائر في ذلك الوقت بعضًا من كبار المجاهدين ورفاق السلاح؛ لأنهم حسب نظره ينقصهم الانضباط اللازم والتكوين. وهكذا فقد جرى الانتهاء من مشروع اختراق الثورة الجزائرية بخطأ فادح من الرئيس الراحل هواري بومدين، ليحين وقت القطاف والخروج للعلن لاحقًا بالانقلاب على الرئيس المستقيل الشاذلي، ووقف المسار الانتخابي.

إن ما يحدث اليوم هو محاولة مشابهة أيضًا لاختراق الصف الشعبي وسرقته لأغراض أيديولوجية مقيتة، هدفها تكريس التبعية الفرنسية وحماية مصالحها من خلال شرذمة محسوبة على التيار الفرنسي وأزلامه، وما زيارة وزير الخارجية الجزائري ومحاولة كسب الود الروسي والصيني إلا خطوة استباقية لعدم تمكين أذرع فرنسا الخفية من مقاليد الحكم والجيش مجددًا.

واهمٌ ومغتر من يظن أن الحراك ثنائي القطب بين قطبي الشعب والسلطة، بل هو صراع متعدد الأقطاب، يضم قطب التيار الفرنسي المؤدلج من خلال جنرالات مبعدين، ورجال أعمال استفادوا سابقًا من العشرية الكحلاء لبناء ثرواتهم، وتيارات انفصالية لطالما ارتمت في الحضن الفرنسي تحاول «امتطاء» الشعب طمعًا في سرقته، كما سرق ستالين الثورة ونفى كبار قادتها وأعدمهم، أو كما سرق جنرالات فرنسا الثورة من الشعب وانقلبوا عليه.

حراك في ثوب انقلاب

إن الناظر والمتمعن بموضوعية المتجرد من عواطفه يرى أن بعض الأطراف السياسية المنبوذة من غالبية الشعب الجزائري، المعادية لقيمه، هي من يسوّق لها الإعلام بقوة، ويريد إلباسها رداء النضال والكفاح، هي اليوم تتغول وتمتد أذرعها الطويلة لالتهام الكعكة وسلخ الشعب عن عقيدته، هي ترفع شعارات غير بريئة كالفيدراليات المستقلة والجمهورية الثانية، يُراد من خلالها تنفيذ مشروع قديم أُعد له من قبل في دهاليز أروقة السلطة الفرنسية، غرضه الانقلاب على شرعية بيان أول نوفمبر (تشرين الثاني) وإسقاطه، إن هؤلاء لا يريدون إسقاط النظام فقط، بل يسعون سعيًا حثيثًا نحو إسقاط بيان نوفمبر، الذي كان واضح الأهداف سهل القراءة، لكتابة دستور منسلخ يوافق أهواء بعض الفئات القليلة، ولعلّ القارئ لن يتعجب من كمية الحقد الدفين على هذا البيان، إن علم أنه يحمل بندي الإسلام والعروبة بلغة صريحة لا تقبل التأويل.

إن مشروع طمس الهوية الجزائرية ليس جديدًا؛ فقوى الشر الفرنسية حاولت ذلك مرارًا وبشتى الوسائل، منها التجويع، والترهيب، والتقتيل، والتبشير، والفرنسَة، ومحاربة الإسلام، إن هذه القوى اليوم ما هي إلا استمرار للمشروع الفرنسي لسلخ الشعب عن هويته الإسلامية وطمسها؛ تنفيذًا لمخططات قديمة، هي اليوم تتسلق المنابر متلونة ومغيرة لجلدها، أليست هي من كانت تنادي سابقًا بأن الصلاة ممارسة فردية حدودها المنزل؟ أليست هي من يسعى لتقسيم الوحدة الترابية مطالبة بالجمهورية الثانية، جمهورية علمانية قد تسمح بزواج الشواذ، ويُمنع فيها رفع الأذان، ويحظر فيها تدريس وإقامة الشعائر الإسلامية في الجامعات والمدارس، ويتساوى فيها الرجال والنساء في الميراث باسم حقوق الإنسان، أليست تلك هي الجمهورية المنشودة؟

إن رفع فصيل معين لأعلامه الانفصالية التي تكرس الفصل العنصري، وتقديمه للمصالح الفئوية قبل المصالح العامة، أدّى إلى تفريق الصف الوطني المتوحد، والذي لم يتمكن الاستعمار من تشتيته بالقوة الغاشمة، ولا الكاردينال لافيجري بالقوة الناعمة. إن الشرخ الذي أحدثه المتشدقون بورقة الاتحاد، والمتغنون «بخاوة خاوة» زورًا وبهتانًا، كان عليهم ألا يرفعوا راية غير راية الشهداء؛ لأنها راية الوطن الجامعة، ولا عجب اليوم أن يرفع كل «دوّار» من الدواوير رايته مدعيًا أنها راية ثقافية فقط ليكتمل بهذا مشروع الشَرذَمة.

حراك بلا هدف هو حراك بلا نتيجة

إن نجاح أيّ حراك مرتبط بمدى تحقيقه للأهداف المسطرة، هذا النجاح لن يَتأتّى إلا بتضافر جهود جميع الأطراف، واتحادها تحت راية واحدة، واتفاقها على خريطة واضحة المعالم، والتاريخ يرينا أن أيّ حركة عشوائية بلا أهداف ومطالب معينة تتفق عليها جميع الأطراف مصيرها الفشل المحتوم، ولعل المُطّلع على أحداث ساحة «تيان آن من» (ميدان السلام السماوي) سنة 1989 بالصين الشعبية يعي جيدًا أن حراك الطلبة في الصين، ورغم نجاحه الأولي، والزخم الذي حققه، والتحاق العمال به، فإنه فشل وتعرض للقمع البشع لاحقًا؛ لأن أهدافه ومطالبه كانت متضاربة بين القيادات الطلابية من جهة، والعمال الذين مثّلوا ورقة الضغط الاقتصادية من جهة ثانية ممّا أدى في النهاية لشق الصف، كما أن مطالب الطلبة بعد اللقاءات الثلاثة التي جمعتهم بالحكومة لم تكن مثمرة لتبني الطلبة مطالب ضبابية وشمولية، كالإصلاح، ومحاربة الفساد، وحرية التعبير .

إن مفردات كالعدل ومحاربة الظلم، والإصلاح الاقتصادي، أو إسقاط النظام هي مصطلحات هُلامية عامة، يمكن تأويلها وقولبتها وفق عدة قوالب، فما هو النظام؟ ومن هم أفراد النظام الذين عليهم الرحيل؟ أليس القضاة جزءًا من النظام؟ والبرلمانيون الذين كانت السلطة تُغدق عليهم أليسوا لاعبين في لعبة النظام؟ والولاة ورُؤساء الدوائر، وعمداء الجامعات، أعلينا تنحيتهم جميعًا؟ أليس من الصائب مناقشة آليات القضاء على الظلم ومحاربة الفقر والفساد، وكيفية توزيع الثروة العادل، ووضع خطة واستراتيجيات محددة نتفق عليها بدلًا من تركها غامضة.

إن بعض الأطراف التي يروج لها الإعلام تتحاشى الخوض في مطالب الشعب التي تتفق عليها الأطراف والفئات الشبابية جمعاء، إن استبدال اللغة الإنجليزية بالفرنسية في التعليم مثلًا هو هدف واضح وقديم، ومطلب شبابي لمواكبة العصرنة، ولفض التبعية الفرنسية التي أعيت الباحث والطالب الجزائري، لكن فصيل المتسلقين يرفض تبلورَ الحراك إلى مطالب واضحة؛ خوفًا من المُحاسبة لاحقًا، هم لا يريدون الإفصاح عن أهدافهم، ولا عن آليات محاربة الظلم وإشاعة العدل التي يتشدقون بها، أهي التخلص من الدين «الظلامي» ومحاربة العربية؟ أم إنشاء فيدراليات مستقلة؟ وكيف يُمكن التعامل مع جبل الأزمة الاقتصادية الذي قد يُغرق السفينة؟ وما طرق الإصلاح الاقتصادي؟ هل نرفع الدعم عن الوقود والكهرباء اتّباعًا لنصائح صندوق النقد الدولي؟ أسئلة صريحة لا أحد يريد الخوض فيها رغم أهميتها، وأجندات خفية لو ظهرت للعلن لرجمهم الشعب.

ولا بد أن أشير إلى أنَّ تيارات كالجبهة الاشتراكية مثلًا، والتي يُسوق لكثير من قياداتها السابقة اليوم، كانت مساندة للانقلاب الواقع سنة 1991، والذي قاده جنرالات فرنسا، فكيف للشعب إذن أن يثق فيمن ساند قمع فصيل جرى انتخابه ديمقراطيًّا فقط لأنه لا يوافقهم أيديولوجيًّا؟ وهل الاختلاف مبرر للقمع؟ وإن كان كذلك فلمَ نلوم إذن ستالين المظلوم؟ أو هتلر البريء؟

بقي هنا أن أذكر أن بوشاشي مثلًا، وهو نائب برلماني سابق يُروج له الإعلام بقوة لغاية مبيتة، يخالف مرجعية غالبية الشعب، فمن خلال حوار مع قناة البلاد المحلية سأله المضيف عن وزيرة التربية، فأجاب على استحياء، وقلّل من شأن قضية حذف البسملة من الكتب المدرسية، رغم ما تُمثله القضية من أبعاد أيديولوجية نتنة، واستفزاز لمشاعر الجزائريين، الأدهى والأمر أنه قال «إن نزع البسملة استفزاز لبعض المواطنين»، وكأن المسلمين أقلية فقط، لكنه عندما يُسأل عن أيّ كان فهو لا يجد حرجًا من استلال صارمه والضرب به يمينًا وشمالًا. إن بنت غبريط خط أحمر، وخطرها أشد على الأمة من أيّ وزير آخر؛ لأنها جاءت لمواصلة فرنَسة التعليم، وقمع التيار الإصلاحي وتصفيته؛ لهذا فهي محظية الدولة العميقة التي لا يُمكن المساس بها أو ببرنامجها، رغم عدّة زلازل ضربت قطاعها، كفضيحة تسريب البكالوريا، واستنجادها بخبراء تعليم فرنسيين رغم أن نظامهم ليس أفضل من أنظمة تعليمية، كنظام سنغافورة مثلًا. إن تيار «الفرنجة» هذا لم يُسمع له صوت واحدٌ عندما مُنع المشاركون في مسابقات توظيف الأساتذة التي تُنظمها وزارة التربية الوطنية معيّة التوظيف العمومي، من اختيار اختبار الإنجليزية، بل فُرضت عليهم تعسفًا لغة بائدة هي سبب من أسباب تخلف القارة الأفريقية، أليس هذا هضمًا لحقوق المُشاركين؟ أما كان على بوشاشي المتدثر برداء الحقوقية أن يذكر ذلك؟ يكفي أن أذكر أيضًا أنه يرفض إعدام قتلة ومغتصبي الأطفال التي تزايدت بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، مشككًا في قوتها الردعية.

ختامًا، وأمام هذا الوضع الضبابي المتأزم بفراغه الخانق بجوه، والذي لا يدعو للتفاؤل، وضعٌ قد يؤدي بجموع غفيرة تقاد إلى مسلخة «عقائدية» خطيرة بأرجلها، وهي ضاحكة مغرّدة، تنفّذ أجندة قذرة من شرذمة ماكرة تتقن فن التلون، فلا نحن اتعظنا من سرقة ثورات غيرنا، ولا نحن اتعظنا من سرقة «نوفمبرنا». إنّ من يريد الانقلاب على حراك الشعب مُندسٌ بينه ويحاول التكلم باسمه وتمثيله تحت الطاولة لا فوقها، وهو أخطر من عدو مكشوف معروف الملامح، إن طعنتهم غادرة قاتلة؛ لأنها مسمومة، لا ترياق يعالجها، وطعنة أولئك يسهل مداواتها؛ لأن سمومهم معروفة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

تحميل المزيد