لعل المتابع الوفي للمستجدات التي تصاحب الدخول الاجتماعي بالجزائر يشد انتباهه تسارع الفضائح وكثرة الصخب الإعلامي حول مواضيع هامة كالكوليرا ولسعات العقارب القاتلة وتهديد حفتر للجزائر، ثم آخرها الصدام الذي وقع في مباراة كرة القدم بين أنصار اتحاد العاصمة الجزائري والقوة الجوية العراقي وترديد الأوائل عبارات وصفها العراقيون بالعنصرية، هذه أهم الأحداث التي تشهدها الساحة على مرور الأسبوعين الأخيرين والمتتبع للوضع الخاص بالكوليرا يطرح تساؤلات هامة مثل كيف ظهر وباء الكوليرا؟ وما مصدره؟ لم تقوم الحكومة باستفزاز المواطن البسيط؟

 بعد التحريات تم تحديد مصدر الوباء وهو واد يمر بجانب أحياء قصديرية هي المصدر الأول للوباء، ولكن العجيب أن هاته الأحياء منذ سنوات الجمر والعشرية السوداء أي ما يقارب 35 سنة وهي على ضفاف هذا الوادي ولا خبر للوباء فكيف في 2018 ومع الدخول الاجتماعي بالتحديد ينطلق هذا الخبر والعشرات في المستشفيات. بعد هذا يطل علينا أمين عام حزب جبهة التحرير الوطني الحزب الحاكم في البلاد ويستفزنا بتصريحاته التي لمح فيها أننا في نعمة ما لم يمت المئات بل مات اثنان فقط، وكأنهما لا يساويان قدر جناح بعوضة عنده. ثم يكون والي الولاية ثاني المستفزين بقيامه بحركة لمصابة بالوباء تحمل في طياتها نحن من نفس الطينة لذا فلتموتي إن أردت المهم أن لا أصاب أنا.

لسعات العقارب بالشرق الجزائري، ففي حادث مأساوي أثار استهجان واستنكار سكان ولاية ورقلة توفيت الأستاذة الجامعية عائشة عويسات بعد خضوعها للعلاج لمدة 10 أيام بالمستشفى بسبب لدغة عقرب، فبالنسبة للكثير من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، فإن وفاة عائشة عويسات لم تكن بلدغة العقرب بل بسبب سوء الرعاية في المستشفى ونقص الموارد البشرية والمادية كما أكد عدد كبير من الأطباء ومنهم الأطباء المقيمين على الحالة الكارثية التي تعاني منها مستشفى ورقلة وبشكل أعم المستشفيات الموجودة في جنوب البلاد، كما أشار عدد كبير من رواد المواقع الاجتماعية إلى عدم وجود المصل المضاد وغياب بعض المتخصصين داخل المستشفى. وبعد كل هذا الهرج والمرج يطل علينا وزير الصحة ليصرح لوسائل الإعلام بآخر اكتشافاته في هذا الزمن حيث أكد الرجل الأول على قطاع الصحة أن العقرب حشرة أليفة ولا تهاجم أي أحد إلا في حال إحساسها بالخطر المحدق بها. وهي التصريحات التي أثارت غضب الكثيرين وعلت التغريدات على مواقع التواصل الاجتماعي والمستنكرة لما قاله الوزير فهو لم يستطع حتى تبرير فشله في تسيير القطاع بحجج مقنعة.

حفتر وبالتأكيد بعد أن تلقى دعمًا من جهة ما أطلق تصريحات أقل ما توصف به بالخطيرة، حيث هدد في فيديو وبعبارات صريحة باجتياح الجزائر ليعود بعد أيام مراجعًا حساباته جيدًا ويقول في مضمون تصريحات أن الجزائر وليبيا تجمعهما علاقة وطيدة، وأن تصريحاته فهمت بالخطأ، وهذا التراجع نتج حتمًا عن الرد الذي تلقاه من الشعب الجزائر عن طريق موجة منشورات الفيسبوك والذي استهزأ بحفتر وتهديده، واصفًا إياه إما بالعبث أو بالارتجالية المتهورة، وقد حصدت دبلوماسية الفيسبوك كما فضل أحدهم تسميتها نجاحًا باهرًا خاصة بعد انعدام رد رسمي من الحكومة الجزائرية ولو ببيان من وزارة الخارجية أو بمقال رسمي في جريدة.

هذه الأحداث وبعض تفصيلاتها والتي ترافق الدخول الاجتماعي في الجزائر والتي أعتقد أنها بنسبة كبيرة مفتعلة من طرف جهة لضرب جهة أخرى وإسقاط تيارها، خاصة أن الجزائر مقبلة في مطلع العام القادم على انتخابات الرئاسة، والتي أسالت لعاب بعض الأطراف فجناح السلطة والذي أعتقد أنه يوجه رسالة للشعب بهذا الدخول الساخن نوعًا ما، والتي مفادها إما العهدة الخامسة أو ليكن الوطن خرابًا. وتأتي هاته الرسالة خاصة بعد تأكد الشعب أن تعاقب كل الحكومات من سنة 1962 سنة استقلال الجزائر إلى غاية 2018 كان نتيجته الفشل، فلا تنمية حقيقية حصلت ولا هم يحزنون.

 والأزمة الأخيرة التي دخلت الجزائر فيها ولا تعلم أي نفق تسلكه فالتخبط جلي في القرارات المتخذة، وحل الأزمة من وجهة نظري هو بتغيير كل النظام لا كما يوهم أصحاب القرار الشعب أن المشكلة هي مشكلة سعر برميل النفط، فحتى لو عاد الثمن وتجاوز الـ100 دولار للبرميل فلن تستطيع الحكومة حل الأزمة، وهذا نظرًا لزيادة الاستهلاك الكبير ونقص الإنتاج الفاضح وأن نسبة السكان في زيادة، فالإحصائيات تشير إلى احتمالية بلوغ السكان لنسبة تقارب 45 مليون نسمة بحلول عام 2020.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
s