الوقوف عند تساؤل كهذا يدفعنا لفتح الباب واسعًا أمام دراسة الحاضر، وقول أين نحن ؟ أين نحن من ماذا؟ هل ندرك حقيقة أين موقعنا؟ وهل نعي على أي خط نقف؟ قد تبدو أسئلة باهتة، لكن هل فعلًا هناك إدراك لعمق الأمر علنا نقف لحظات ونعيد طرح التساؤل الجزائر إلى أين؟

لسنا في حرب، ولكن نعيش ونعايش أزمات على جل الأصعدة، نخرت وأنهكت ظهر المواطن الذي أصبح همه الوحيد أن يعرف إلى أين يتجه به الوطن أو من يملكون زمام قرار الوطن، أو ليس من الواجب أن نعرف ماذا نملك من مقومات ومكاسب وأطر نقيس أنفسنا بها لندرك حجم المكان والزمان والفعل؟ وكم تبقى على المسير، فها هو اليوم جيل كامل اجتاز امتحان البكالوريا، ونسبة كبيرة ستكمل تعليمها في المعاهد أو الجامعات المختلفة، فوجب علينا أن نخبرهم إلى أين سينتهي بهم المطاف، وما الذي يستوجب عليهم على الأقل من باب تبرئة الذمة، ولندرك نحن البقية حجم الأمر؛ لنتصرف حسبه، ونكون في ذات المسعى، ونعزز الأداء في الاتجاه الصحيح، ولا نبقى خبط عشواء نفقد الطاقة تلوى الأخرى، هاته إحدى صور أين نحن، وإلى أين نتجه.

أين نحن والعالم يتسابق من حولنا على سبل الرفاهية والضمان؟ قد يقول البعض: لا حاجة لنا بهذا إن كانت تحرق القيم، فأقول: لمَ لا نؤطر لأنفسنا أطرًا نحن قادتها؟ ونخلق مقاربة تنبع من عمق هويتنا ونقرها في أنفسنا وننقلها إلى واقعنا؟ وما فائدة ماضٍ ضارب بعمق التاريخ لا يفعل بطريقة ملهمة ودافعة؟ وإلى متى يبقى حبيس خطابات جوفاء تزيد البليد بلادةً؟ وحين الحديث عن الاتجاه وجب إيجاد بوصلة تهدي السبيل، بوصلة تحمل أرقامًا ومرتكزات ومغناطيس قيمته بما يحمله داخليًا، وهاته صورة أخرى من أين نحن، وإلى أين نتجه.

أين نقف في كل مناحي الحياة؟ وبأي تكامل نساير أوضاعنا؟ وبأي منطق نعيش؟ وما هو واقع قطاعاتنا ومؤسساتنا وما الذي تقدمه من إنتاج وخدمات؟ وما هي المعايير التي نقيس بها الراهن والإنجازات والإخفاقات؟ كل هاته الجزئيات بمقدورها أن تحدد أين نحن وإلى أين نتجه، الوضع بحق يتطلب تشريحًا ممنهجًا له ما بعده، وأن نحلل لنقف على الوضع، ونجد حلولًا تأخذ بعين الاعتبار حدود مجتمعنا بكل ما يحمله من موروث وخصائص من منا لم يعترضه موضوع لقضية محلية لها علاقة بتنمية الوطن، ولم يتأسف ويتذمر، فكيف لنا ان نحول الأسف لاعتزاز وفخر، كيف لنا النهوض بقطاع مثل السياحة الذي يعتبر تقاطعًا مهما يبرز ويقيس أداء عديد من القطاعات، ولكن نهمله ونعتذر لذلك، ونكتفي بالتفاخر بما حبانا به الله من جغرافيا سياحية، وبأننا نبذل من أجل إنجاح موسم سياحي صيفي أو شتوي أو أي كان، وكيف لنا أن نكون جزءً من تغيير الواقع، ونحن نسايره ونخشى معرفته حتى لا نقع موقع اتهام أو أن نظهر بمضهر الضعف، وليس في الأمر عيب، بل المعيب أن نكون جزء في تأخر الوطن بما نقوم به من تقكير وسلوك سلبي لا يساهم بتقدمه بشي سوى في أعمارنا التي نسبقها لدرجة أننا ننتقل للمشيب مباشرة ناهيك عن بعض السياسات المنتهجة غير المفهومة لعدم ملاءمتها للراهن ونتائجها لا ترضي إلا أصحابها، كل هذا والجزائر تسير لمجهول لا يعرف وكيف يعرف ونحن لا ندرك بأي يد نحمل المعول ولا نعلم الأجيال من أين تحمل الرايات الطاهرة.

الجزائر إلى أين في ظل التركيبة السياسية الشديدة التنوع التي أضحت هي الأخرى صيحة عصرية أساءت لنفسها قبل ان تسيئ لوطن كامل بتفرق شملها وتشتيت الرأي العام على ماهو عليه فلا نحن اختلفنا فكريا وسعينا لابراز الامر بما يخدم المصلحة العليا ولا نحن توافقنا لما يخدم فرقتنا ويخدم ايضا المصلحة العليا للوطن وحتى المؤسسات السياسية العريقة باختلاف مشاربها فلا هي تبنت مشروع واضح المعالم حتى وان طالت نتائجه ولا هي توحدت وكسبنا مايصرف في مبادراتها وحملاتها التي تبذل لإثبات التواجد الذي لم يعد يكفي لدفع عجلة التنمية، وما زاد الطين بلة هو أن يسيء لمن عاصروا الدولة الفتية لهذا التنوع الذي صح فيه مقولة كلمة حق أريد بها باطل.

قد نستغرق كل ذرة أمل مزالت تنبض فينا ولا نعرف أين نحن وإلى أين نتجه ونظل نعالج نتائج تخطيط لم نكن جزءً منه، ويكفي أن نعرف متى نعرف متى يمكن أن يجاب عن تساءل إلى أين تتجه الجزائر؟ فإلى أين تتجه الجزائر؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد