مظاهرات ومسيرات سلمية في جزائر ضد عهدة الخامسة

شهدت الجزائر يوم الجمعة الفارطة مظاهرات سلمية للتعبير عن رغبة الشعب في التغيير السياسي، كانت المظاهرات سلمية في مجملها تخللتها بعض مواجهات الطفيفة مع الأمن، تسعى بعض الجهات في الموالات إلى تغيير مسار هاته الاحتجاجات السلمية من مسارها المتفق عليه ألا وهو رفض العهدة الخامسة، ازداد تأثير هاته المظاهرات إلى التحاق الطلبة بهذا الحراك السلمي بعدما شهدت أغلب الجامعات والأقطاب ومراكز الجامعية ومسيرات كانت سلمية تمامًا للتعبير عن مطلب الشعب، إن التحاق الطلبة بتيار التغيير دلالة على تأثر كل شرائح المجتمع بضرورة التغيير السلمي والإصلاح السياسي بطريقة سلمية بعيدًا عن كل أشكال العنف والتطرف وتحت جناح الشعب بعيدًا عن أية أحزاب أو تيارات من غير الشعب. الملاحظ من هذه المسيرة أو المظاهرة سلميتها وتجنب النظام استخدام القوة المفرطة في تفريق المتظاهرين في أغلب الأحيان.

لقد حاصرت هاته المظاهرات النظام في زاوية ضيقة بسبب تلقائيتها وسرعة تجاوب المجتمع معها والتفافه حولها ما جعل النظام يختار إما يكمل المسار مع بوتفليقة إلى عهدة خامسة وهو جلي وواضح للعام أو الخاص أو ترشيح شخص آخر خلفًا له. الذي لم تظهر ملامحه بعد.

عند مراقبة الوضع الحالي يظهر أن الشعب والنظام سواء في مرحلة ترقب فشعب ينتظر موعدًا انتخابيًّا في أمل التغيير أما النظام فهو يدرس خياراته الأخيرة ومرشحيه وبالرغم من ترشيح بوتفليقة لعهدة جديدة وخامسة والتي يرجح فيها فوز الرئيس بوتفليقة مرة خامسة. لكن هل يدرك النظام خطورة ذلك الأمر فهاته المظاهرات بالرغم من سلميتها إلى أنه في حالة فوز بوتفليقة فإن الوضع سيحتقن وسيحتقن كثيرًا إن لم نقل سيعيد سيناريو التسعينيات. فهل يسعى النظام لبقاء الرئيس بوتفليقة في سدة الحكم؟ إن هذا الخيار مرجح كثيرًا لكن بشروط فبوتفليقة اليوم يقال إنه لا يستطيع تمسك بكرسي الحكم لخمس سنوات أخرى بسبب تدهور صحته، بالرغم من ترويج أنه في صحة جيدة، إلا أنه لم يعلن عن وضعه الصحي بصفة دقيقة .إن أبرز سيناريو سيتبعه النظام هو إبقاء على الرئيس بوتفليقة لسنة أو سنتين في انتظار بروز وجه جديد أو بفعل صعود مرشح توافقي يلبي الرغبات السياسية لكل الأطراف.

إن غياب مرشح توافقي يخلف بوتفليقة يشكل نقطة استفهام. ففي الوضع الحالي يعتبر اللواء الغديري من أبرز مرشحي خلافة بوتفليقة فرجل الأعمال رشيد نكاز والصحفي غاني مهدي لن يستطيعا الترشح بسبب شرط الدستوري وهو القانون العضوي 10-16 المتعلق بانتخابات ألا وهو إقامة في الجزائر لمدة 10 سنوات متتالية قبل الترشح، بالإضافة إلى مرشح الإسلاميين الدكتور عبد الرزاق مقري الذي لا يتمتع بالشعبية الكبيرة التي توصله إلى كرسي الحكم  وهو الآن بين خيارين إما الاستمرار أو الانسحاب من سباق الرئاسيات  بالإضافة إلى طاهر ميسوم الملقب «بالسبيسيفيك» الذي شاع أنه لم يتمكن من جمع التوقيعات المطلوبة ومرشحين آخرين فقد فيهم الشعب ثقته وتأييده لهم. ويجدر بالذكر أنه قد اجتمع هؤلاء المترشيحين لاختيار مترشح واحد يمثلهم يتفادى لم يقوموا بإعلانه بعد لتفادي تشتت الأصوات وتلبية لرغبات مؤييدهم كما يقولون. هذا في الوقت الذي انسحب فيه المترشح علي غديري من هذا التجمع.

 يراهن علي الغديري ويصرح على أنه سيصل إلى مرادية بفعل طوفان شعبي فكيف يكون لهذا العسكري السابق طوفان شعبي وحتى أنه لا يملك مسارًا سياسيًّا ولا هو تحت أي جناح هذا ما طرح الجدل في أوساط الشعب بالإضافة إلى شائعات لم تتأكد صحتها مفادها على أنه وفي ظرف قياسي تمكن من جمع التوقيعات.

إن المظاهرات التي تشهدها الجزائر اليوم إما تقودها نحو الهلاك أو تقودها إلى التغيير الذي يعتبر صعبًا في هاته الظروف التي تبقى فيها الأحزاب والصحافة طرف محايد لا يخدم الشعب في سبيل حصول التغيير أن ما تحمله الأيام القادم وحتى فترة الرئاسيات هو ما سيحدد ما ستكون عليه البلاد لعشرة سنوات قادمة أو حتى 20 سنة، هذا وقد تعهد نائب وزير الدفاع قائد الأركان الفريق قايد صالح بتوفير ظروف الملائمة لإجراء الرئاسيات هدوء وأمن.

إن تجاهل المنظومة لهاته المظاهرات يشكل خطرًا كبيرًا على أمن واستقرار البلاد فمع غياب مرشح توافقي لنظام وقرب انتهاء الآجال المحددة للترشح تبقى الصورة ضبابية لحقيقة الوضع الحالي فحقيقة ما يحدث في الساحة السياسية الجزائرية اليوم هي معتمة وغير واضحة تدور بعض الشكوك في إمكانية ترشيح تبون الوزير المقال بسبب محاربته الفساد أو كما يشاع والسلطة تلعب على الوتر الحساس للشعب خصوصًا مع تصريحات الأخيرة للأمين العام لجبهة التحرير التي فيما بعد لحسن الحظ تداركتها الجبهة لأنها استفزت الشعب.

فلكل في حالة ترقب في انتظار ما ستسفر عليه الأيام القادمة فكيف ستتصرف الحكومة مع هذا الوضع وكيف ستكون ردة فعل الشارع الجزائري؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

تحميل المزيد