على خلاف السنوات السابقة التي يتوجه فيها المشاهد الجزائري خلال شهر رمضان المبارك إلى مشاهدة الدراما السورية والمصرية فارًا من نمطية الدراما الجزائرية التي عرفت تراجعًا كبيرًا خلال السنوات الماضية، وخاصة مع التطور الكبير التقني والتصويري، فرمضان 2019 حضر مختلفًا على المشاهد الجزائري الذي لم يذهب إلى الدراما السورية والمصرية، وإنما توجّه إلى مسلسل أولاد الحلال الجزائري، الذي أسر المشاهدين بأحداثه وأدائه المتميز، والمختلف تمامًا عما ألفته الدراما الجزائرية الاجتماعية الرمضانية.

وتدور أحداث مسلسل أولاد الحلال في حي يدعى الباهية، وهو حي شعبي في ولاية وهران الجزائرية (غرب الجزائر)، تبدأ أحداث مسلسل أولاد الحلال حين يذهب البطل مرزاق، الممثل عبد القادر جريو، وأخوه زينو، الممثل يوسف سحيري، إلى حي الباهية الشعبي تنفيذًا لوصية والدتهما بالبحث عن أختهم الضائعة ليكتشفوا مع مرور الأحداث أن لهم أخًا ضائعًا هو الآخر، في سلسلة من الحلقات المشوقة التي عاش فيها الجزائريون واقعهم من خلال نظرة وإبداع البطلين مرزاق وزينو اللذين تحولا إلى نجمين في مواقع التواصل الاجتماعي من خلال معالجتهم لقضايا يعيشها المواطن الجزائري في يومياته، وأغلبها مسكوت عنها كالابتزاز، وخطف الأطفال، وتجارة المخدرات، والاستغلال الاجتماعي.

فإبداع المخرج نصر الدين السهيلي ونخبة الممثلين جعلت من مسلسل أولاد الحلال متنفسًا للعائلات الجزائرية خلال رمضان، وهو الذي كسر تابوهات خطيرة موجودة في الواقع الجزائري، لكن مسكوتًا عنها كتعنيف الزوج لزوجته من خلال شخصية توفيق التي يجسدها الممثل أحمد مداح وزوجته وعرف مسلسل أولاد حلال مشاهدات قياسية على «يوتيوب» وصلت حتى 3 ملايين مشاهدة خلال ساعات معدودة.

والقضية المحورية التي تدور حول الشك والخيانة الزوجية، حيث يقتل والد مرزاق وزينو، إبراهيم، والدتهما عندما ظن أنها تخونه مع أحد الأشخاص ليتبين فيما بعد أن والدة مرزاق وزينو كانت امرأة شريفة تعمل منظفة في أحد البيوت خلسة دون علم زوجها الذي كان مدمن خمر وقتلها في لحظة غضب؛ مما جعل مرزاق وإخوته يعيشون في حالة تشرد جعلت منهم ناقمين على والدهم الذي توفي في إحدى الحلقات بعد تصادم شديد مع ولديه.

إلا أن مسلسل أولاد الحلال لم يسلط الضوء على المآسي والمظالم فقط؛ فقد سادته الرومنسية بطريقة جد مثيرة للانتباه؛ فالبنت دليلة، ابنة بائعة السندويتش في الشارع وقعت في حب مرزاق بطل المسلسل، ولكن هذا الأخير لم يعرها أي اهتمام، وتزوجت صديق مرزاق، رضا الشاب الفقير الطيب، فيما أختها ليلى لم تكن بقدر وفاء دليلة فقد كانت في رحلة بحث عن زوج يشتري لها محل مواد تجميل في وسط مدينة وهران، وهي الفتاة التي عشقها زينو.

فالشيء الذي جعل الجزائريين يعشقون مسلسل أولاد الحلال هو معالجته لواقع أليم، واقع كيف يعيش اليتيم في مجتمع تحركه المادة بطريقة درامية سكنت قلب المشاهد الذي ملّ من نمطية الدراما الجزائرية على مر السنوات الماضية.

كما لم يسلم مسلسل أولاد الحلال من الانتقادات اللاذعة، وخاصة كون البيئة التي تم تصوير المسلسل فيها بيئة مستوردة وتتنافى مع الواقع الجزائري، وأرجع مهتمون بالشأن الثقافي أن البيئة مستوردة من بيئة المسلسلات المصرية، هذا من جانب، ومن جانب آخر من المعروف أن المسلسلات الجزائرية تتسم بمحافظتها الكبيرة وتحترم الذوق العام، خاصة وأن تكرر بعض المشاهد التي تحمل سلوكات سيئة موجودة في المجتمع الجزائري لكن لا تدخل البيوت الجزائرية من خلال الشاشة كالتردد على الملاهي الليلية وشرب الخمر بشكل علني في الشارع وأمام الناس كما أن مشاهد الشجارات بالسيوف ولقطات التدخين المتكررة أثارت أقلام وأصوات النقاد.

ويبقى الحكم الوحيد على نجاح العمل من عدمه هو المشاهد الجزائري الذي أحب هذه الدراما الإجتماعية وجعل صور البطلين مرزاق وزينو تغزو مواقع التواصل الاجتماعي، فعدد المشاهدات القياسية دليل واضح على نجاح العمل الذي تبقى حلقاته الباقية حبلى بالأحداث.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
s