يجب أن نخرج من الحسابات الحزبية الضيقة وإلا فلن يبقى لنا إلا أن نبكي كالنساء على انتخابات لم ندخلها كالرجال. الوضع الراهن يحتم علينا أن نلغي كل اختلافاتنا لأجل إنهاء المسخرة الحالية والحيلولة دون استمراريتها.

المعطيات

1- رئيس لم يخاطب شعبة منذ 2012 في حالة مرضية لا تسمح له بإدارة شؤون البلاد والعباد وتم ترشيحة مرة خامسة وكأن الجزائر عقمت من الرجال.

2- عسكري بلباس مدني كما نقول «قلب الفيستة برك» ويزعم أنه المنقذ معروفة خلفياته ومن يدعمه، دعم ببضع مقالات تحليلية على جريدة الوطن وما أدراك ما الوطن لتلميع صورته وتقديمه على أساس أنه الحل البديل والمثقف القوي الأمين.

3- أحزاب معارضة مفتتة وكما نقول في مثلنا «كل طير يلغي بلغاه» وكل واحد منها يرى أنه الحل الأوحد ولا يريد التنازل للآخر، كل منهم يقدم مرشحًا ليزيد من تقسيم الوعاء الانتخابي وهو ما يخدم النظام ودوائره.

4- أحزاب موالات تجتمع وتدعم بكل قوتها استمرار المهزلة فترى حزب جبهة التحرير الوطني العريق عراقة الثورة أصبح يتكلم باسمه «الذر» أما الحزب الذي ولد «بشلاغمو» فما زال رئيسه يرى أنه ليس من اللازم أن يستطيع المواطن أكل «الياغورت» ولكنه ملزم بدعم استمرار مشروع فخامتة. بن حمارة «نعل بو لي» يحلل له أو يحسبه ضمن القائمة ورابعهم سيء الذكر من وزن الريشة. وبالرغم من كل هذه الاختلافات والتناقضات يتفقون أليس أولى لمن يخافون على الجزائر أن يتفقوا.

ما يريدونه

1- تمييع الانتخابات رغم جديتها بكثرة المجانين الذين يتقدمون للانتخابات فأصبح مقر وزارة الداخلية كأنه مستشفى للمجانين، كما تحس في نفس الوقت أن القنوات تلقت الإيعاز بالمثول هناك وإخراج الجنون في أبشع صوره ونشره وإلا هل يمكن أن يشرح لنا أحد لماذا لم تتحدث قنوات «الزيقو» عن سحب الدكتور سعدي جمال دكتور في الفلسفة ومدير جريدة الديار لاستمارات الترشح ولا حتى مقابلة معه.

2- كثرة الترشيحات الجدية من أحزاب المعارضة تساهم على تفتيت الوعاء الانتخابي وقتل المعارضة قبل بدأ الانتخابات وهو ما يريده النظام، فعلى الأكثر ألا يتعدى في هذه الظروف الاستثنائية التي نعيشها عدد المرشحين من طرف المعارضة اثنان – بحكم وجود تيارين داخل المعارضة تيار محافظ إسلامي وتيار استئصالي ففي حال عدم التوافق بينهما على أي مرشح يمكن الذهاب إلى حل المرشحين وفقط لا أكثر – وإن كنا نرى أن المعارضة الاستئصالية قد حسمت أمرها وستقف مصطفة وراء اللواء لغديري إلا أن المعارضة المحافظة والتي نظن أن غالبية الشعب معها لم تستطع إلا التشتت والتيه في مرشح لكل حزب أو كما قال القذافي لكل «زنقة».

ما يجب أن يكون

يحظرني قول لــ لاري بيج مؤسس غوغل حين قال: «أكثر ما يقلقني ليس المنافس التقليدي كأبل وياهو ، وإنما مراهق في مخزن والده ، يخترع شيئًا عظيمًا يغير قوانين اللعبة تمامًا» لذلك دعونا نرى ما تعود عليه النظام ونحاول كسره فالنطام تعود على أن المعارضة الحالية بكل أطيافها تقدم مرشحين للانتخابات وبذلك يضمن عدد أصوات أقل لكل مرشح بالإضافة إلى عملية التزوير المقننة وهو ما يجب أن يواجه بــ…

1- التكتل والاتفاق أولًا على مرشح توافقي من خارج كل الأحزاب أو على الأقل يضمن حياده حتى يبقى بنفس المسافة من كل الأحزاب.

2- يتفق مع مرشح التوافق على ترشحه لمرة واحدة لا يجدد بعدها فيسير بذلك مرحلة انتقالية لخمس سنوات يضمن بعدها انتخابات نزيهة في ظل قانون انتخابي جديد ودولة حيادية تحمي كل الأحزاب ويومها من فاز بالانتخابات نبارك له.

3- حملة انتخابية غير تقليدية بتاتًا باستعمال كل ما يتيحه التطور والتكنولوجيا وإيصال صوت المرشح التوافقي في كل مكان متخليين عن كل انتماءاتنا وحساباتنا الحزبية الضيقة.

4- بعد التكتل والاتفاق يمكن لكل الأحزاب والأطياف أن تساهم في حماية الانتخابات من التزوير عن طريق ممثليها، فتكون مشاركة لكل أطياف المجتمع للخروج من المستنقع الذي نحن فيه.

السياسة هي فن الممكن فإذا لم نتوافق ضد من أهلكو البلاد والعباد فلا يجب علينا بعدها إلا البكاء.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد