في ظِل الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالجزائر، أصبح تغيير الخطة والسياسة الاقتصادية للجزائر أمرًا واجبًا لا رجعة ولا تخمين فيه، خاصة وأن الاقتصاد الجزائري يعتمد وبصفة قصوى على أموال الريع البترولي.

إن هذا التغيير المرجو يتطلب تنويع مصادر الدخل الوطني والاقتصاد ككل، بالاستثمار محليًا في القطاعات الحيوية والتي تعتبر الخلاص الأوحد للاقتصاد التي من شأنها توفير سوق للعمل للقضاء على البطالة، خاصة وأن نسبة النمو في الجزائر تراجعت بنسبة 3 بالمئة في سنة 2013 وذلك نتاج لتراجع أسعار النفط، كما أن نسب البطالة قد ارتفعت لتصل إلى حوالي 30 بالمئة كما أنها مرشحة للارتفاع.

«هبوط أسعار النفط يمثل فرصة لإعادة تشكيل نموذج النمو الجزائري بحيث يوفر فرص عمل على أساس أكثر استمرارية». – جون-فرانسوا دوفان، رئيس بعثة الصندوق المعنية بالجزائر.

الاقتصاد الجزائري وإشكالية اللغة

مَر الاقتصاد الجزائري بعدة مراحل، من أهمها  قانون تأميم المحروقات الذي أصدره الرئيس الراحل هواري بومدين بمناسبة ذكرى تأسيس الاتحاد العام للعمال الجزائريين، في خطاب 24 فبراير 1971  الذي تبعه قانون التعريب في ميثاق التعريب سنة 1976، لتصبح اللغة العربيةُ اللغةَ الوحيدة الرسمية في البلاد ليتم تعميمها في شتى ميداين الحياة من عمل ٍ ودراسة… إلخ، فهذا الميثاق يعتبر بمثابة إعادة الروح العربية للجزائر بعد عديد محاولات طمسها من طرف الاستدمار الفرنسي الذي ظل فيها لمدة 132 سنة.

وبـعد طوي مرحلة الراحل هواري بومدين، تم تجميد قانون اللغة التعريب 4 بتاريخ يوليو 1992 في عهد الرئيس محمد بوضياف بعد استشارة رضا مالك، ليتبعه في الأخير إلغاءٌ لقرار التجميد بمرسوم أصدره الرئيس ليامين زروال في ديسمبر 1996.

فمن خلال الأحداث المذكورة أعلاه، نرى وبوضوح المد والجزر بين تقنين وترسيم للغة العربية تارةََ وبين تجميد تارةََ أخرى، ليطفو على السطح صارع التيارين المعرب والفرنكفوني، والذي من شأنه أن يعَقِد من مأمورية اختيار اللغة المناسبة للاقتصاد الجزائري.

محاسن وحدود كل لغة تكمن في:

  1. اللغة العربية وبالرغم من أنها اللغة الأم والأولى للبلاد إلا أنها لا تشكل لغة اقتصاد يُعتمد عليها.
  2. مَحدودية اللغة العربية واقتصارها في المعاملات التجارية العربية-العربية.
  3. تُشكل الدول الناطقة بالفرنسية أقلية (29 دولة).
  4. لا تُعتبر الدول الفرانكفونية قوىََ اقتصادية.

للعولمة لغة عالمية

بعد انتفاضة بعض الجمعويين في الجزائر  ومناداتهم لتعميم اللغة الإنجليزية في المنظومة التربوية الجزائرية، وتدريسها في المرحلة الابتدائية لغةً أجنبية ثانية عِوض اللغة الفرنسية، أدخل الرأي العام الجزائري في تساؤلات على شاكلة: من الأنسب لما هو قادم، العربية الأم، الفرنسية التاريخية، أم الإنجليزية العالمية؟

ولعل الخيار الأنسب من غير انحياز يعتبر – بديهيًا – اللغة الإنجليزية، كون الجزائر مقبلة على فتح أبوابها على مصراعيها للاستثمارات الأجنبية، لاعتماد المستثمرين وحتى الشركات متعددة الجنسيات على اللغة الإنجليزية في تعاملاتها ولهذا فإن السياسة الاقتصادية الجزائرية ستجد نفسها لا محالة أمام واقع الهروب إلى لغة التقنية، العلوم، المال والأعمال من أجل رفع أسهمها خارجيًا في بورصة الدول الموصاة بها في عالم الاستثمارات، وذلك من أجل الخروج من عنق الزجاجة الذي تتواجد فيه.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد