المعروف في جميع أنحاء العالم، أن الإعلام والصحافة سلطة رابعة تعمل على تثقيف الشعوب وتنويرهم وصناعة رأي عام معين، لكن ما نراه في العالم العربي عمومًا، وفي الجزائر خصوصًا، ليس يمت للإعلام بأية صلة، أو بأية قرابة أو يحوي ملامح الإعلام الجاد نظرًا لما يبثه من مادة إعلامية سامة حينًا، وتافهة أحيانًا، التخلف والرداءة تزوجت وأنجبت في القنوات الجزائرية على الخصوص، حيث فضحت الشبكة البرامجية الرمضانية هذا العام عيوب أكثر تأثيرًا من العيوب الظاهرة في وقت سابق.

أين ما حللت أو غيّرت من محطة إلى محطة ستصادفك ما تسمى الكاميرا الخفية، والتي هي في أصل مصنوعة بمواد أولية فاسدة وبالية ولا تصلح أن يتناولها جمهور كالجمهور الجزائري، غالبًا ما تستضيف وجوهًا يقال إنها تلقى قبولًا لدى الجزائريين، وهذا الشيء الذي هو زور وكذب وزيف واضح، فأغلب من نراهم في هذه القنوات من خريجي الملاهي الليلية ومواخير لا يملكون أي شهادة أو أي كفاءة تؤهلهم للوقوف أمام الكاميرا ولا بأي شكل من الأشكال.

لكن العيب الكبير ليس في الضيف بقدر مايسكن المضيف، الذي هو في الأصل ضحية من ضحايا التسرب المدرسي ووجه من الوجوه التي طغت على المشهد الإعلامي في الجزائر الذي هو أساسًا مريض بعدة أشكال من الأمراض المستعصية التي لا تشفى إلى ببتر العضو المريض وإستئصاله، عقدة التخلف ليست وليدة اليوم، بل يعاني منها الإعلام الجزائري من بدايات الاستقلال والأحادية الحزبية.

حيث كان إعلام الدولة مسيطرًا على المشهد ولا قول غير قوله، وهذا أحد أسباب عقدة التخلف التي لها جذور تاريخية وأبعاد عديدة، رغم أنه كانت فرصة للتعددية الإعلامية والسياسية، لكن سرعان ما تم تدجين الإعلام من جديد وتطويقه؛ مما أدى لهروب الإعلاميين نحو الخارج، أو هروبهم من الواجهة نهائيًا، والأمثلة كثيرة وعديدة؛ مما فتح الباب الواسع لشرذمة من الإعلاميين، كما ذكرت سابقًا ضحايا التسرب المدرسي ليحكموا بأحكامهم في قطاع يفترض أنه منبر لتثقيف الشعوب وتنويرهم.

للمشهد السياسي تأثير مباشر على مايحدث في الإعلام الجزائري بطرق مباشرة وغير مباشرة حيث، أن ما يبثه الإعلام الآن ساهم بشكل كبير في تدجين الشعب، وجعله يفر من كل ما هو له علاقة بالسياسة، متوجهًا إلى عالم الانغلاق والتخلف الكلي كي لا أظلم أي فئة من الفئات التي تشاهد الإعلام الجزائري.

بحلول الشهر الكريم ظهرت بقعة الرداءة بشكل واضح للمشاهد الجزائري، بل توسعت في ظل برامج أقل ما يقال عنها تافهة جدًا، كلها كما ذكرنا سابقًا كاميرا خليعة، وليست خفية، والتي هي أيضًا فاشلة حتى في طريقة تقديمها للجمهور، حيث تتسم بنوع من البلادة والفشل الذي يظهر جليًا واضحًا.

إن الإعلام الجزائري يعاني ويلات الرداءة والتخلف منذ زمن ليس قريب، كما أنه يعاني التبعية والتقييد في جميع الجهات ليبقى المشاهد الجزائري حائرًا هل نحن نملك إعلاما حقًا! وهل يحق لنا أن نسميه إعلامًا في الأصل! هذا وصف مختصر لما يحدث، وما خفي أعظم.

ومن دلائل أن التلفزيونات الجزائرية بأنواعها لا محل لها من الإعراب أنها لا تصنع أي فارق، حيث إن الرئيس الجزائري الحالي عبد العزيز بوتفليقة لم يسجل له أي حوار مع وسائل الإعلام الجزائرية منذ بداية حكمه سنة 1999، مرورًا بعهداته الأربع، كما أنه وصفها أكثر من مرة بأنها لا جدوى منها ولا فائدة.


هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد