جاءت الانتخابات الرئاسية الأمريكية استثنائية عبر كل المقاييس وما زاد من تميزها هو الحرب البروباجاندا الداعمة لكل مرشح والترقب والاحتقان غير المسبوق فالرئيس الحالي ومرشح الحزب الجمهوري دونالد ترامب ساهم في تغذية هذا الاحتقان بتصريحات خارجة عن المألوف مقابل هدوء تام وتصريحات مدروسة لمنافسه الديمقراطي جو بايدن، وهذا ما جعل العالم بأكمله يقف وقفة ترقب وحيرة في نفس الوقت لمـآل الأحداث، وبالرغم من عدم صدور النتائج الرسمية من الهيئات الرسمية الأمريكية، إلا أن تصريح بايدن بأنه فائز حسم الأمر بشكل شبه رسمي، بالرغم من عدم تقبل ترامب لهذه النتائج. وكغيرها تلعب وسائل الإعلام دورًا فعالًا في هذه الانتخابات من خلال نقلها لمجريات الأحداث، وفي الجزائر كان للانتخابات الأمريكية نصيب في وسائل والأعلام على غرار جريدة الشروق اليومي فكيف تناولت جريدة الشروق اليومي موضوع الانتخابات الأمريكية من يوم الانتخاب إلى يوم إعلان بايدن الفوز بالرئاسة شكلًا ومضمونًا؟

تعتبر صحيفة الشروق اليومي صحيفة إخبارية يومية جزائرية تصدر باللغة العربية الصادرة عن مؤسسة الشروق للإعلام والنشر وهي صحيفة عامة تتناول مختلف الأخبار، والمستجدات المطروحة على الساحة الوطنية والدولية بمختلف مجالاتها السياسية… إلخ.

سأتطرق إلى التحليل الكمي والكيفي لفئات الشكل ومحتوى المادة الإعلامية لجريدة الشروق اليومي في تناولها للانتخابات الرئاسية الأمريكية بداية من يوم الانتخاب الموافق للثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 إلى غاية إعلان جو بايدن فوزه النهائي بالانتخابات، وكان ذلك يوم السابع من نوفمبر، وعليه تحصلنا على خمس أعداد من جريدة الشروق اليومي متتالية، و13 مقالًا تم التطرق فيه إلى موضوع الانتخابات أي بمعدل 2.6 مقال في كل عدد، ويعود سبب اختيار هذه الفترة الزمنية إلى كونها فترة الذروة في تناول وسائل الإعلام في العالم لموضوع الانتخابات الأمريكية.

من خلال هذا المقال سأقوم بدراسة موقع الخبر، إضافة إلى الأنواع الصحفية المعتمدة من طرف الجريدة، ثم العناصر التيبوغرافية حيث سأتناول من خلال هذا العنصر العناوين والأنواع الصحافية المعتمدة والصور، أما بخصوص فئة المحتوى والمضمون فقد اخترت فئة الموضوع وفئة المصدر.

لوحظ من خلال الأعداد التي تناولت موضوع الانتخابات الرئاسية الأمريكية أنَ جريدة الشروق قد نشرت المواضيع المتعلقة بالانتخابات في الصفحة الدولية على مدار أربعة أعداد باستثناء عدد واحد تم نشر موضوع في الصفحة الأخيرة، كما أن الجريدة اختارت ثلاثة أنواع صحافية في تناولها لمجريات سير العملية الانتخابية وهي التقرير الصحافي والخبر الصحافي والعمود الصحافي، ويكمن استخدم هذه الأنواع في نقل معلومات متفرقة مع تقديم تفصيل وتحليل لها ويعود سبب هذا إلى تعريف جمهور القراء في الجزائر بمجريات وخلفيات وسياقات العملية الانتخابية في الولايات المتحدة. أما فيما يخص فئة العناوين فقد استخدمت جريدة الشروق العناوين الإشارية بتكرار 10مرات، وبنسبة 37.03٪، والعناوين الرئيسة بتكرار 14 مرة، وبنسبة 51.85٪، أما العناوين الفرعية فكان عدد استخدامها ثلاث مرات وبنسبة 11.11٪، ونبقى دائمًا في فئة العناصر التيبوغرافية، وبضبط في فئة الصور المستخدمة فقد تم استخدام الصور الرمزية أربعًا، والصور الأرشيفية سبعًا، مع وجود مقالات دون صور، هذا فيما يتعلق بالناحية الشكلية للمقالات التي تهتم بموضوع الانتخابات الرئاسية الأمريكية في جريدة الشروق اليومي الجزائرية.

أما في ما تعلق بفئات المحتوى فقد تعددت مواضيع المحتوى الذي تم نشره على الجريدة وكانت كالتالي:

-تأثير نتائج الانتخابات الرئاسية الأمريكية على الحضور الأمريكي في الجزائر.

-دور وتأثير اليهود في نتائج الانتخابات.

– حصيلة حكم ترامب في العهدة السابقة.

-اتهامات ترامب إلى خصومه بتزوير الانتخابات وعدم تقبله في البداية للنتائج.

أما في ما تعلق بفئة مصادر المواضيع فقد ارتكزت أساسًا على أخبار مستقاة من وكالات الأنباء العالمية ومختلف وسائل الإعلام العالمية ومراكز بحث متخصصة، وهذا عائد إلى عدم وجود مراسل للجريدة في الولايات المتحدة الأمريكية.

كغيرها من وسائل الإعلام الجزائرية نقلت جريدة الشروق اليومي الأخبار عن مجريات الانتخابات الرئاسية الأمريكية بوتيرة شهدت تذبذب حسب طبيعة الأخبار المتواترة حول موضوع الانتخابات كما تم ملاحظة نشر أخبار متعلقة بالانتخابات الأمريكية على الصفحة الأولى، وبالخط العريض ومختلف الألوان ثلاث مرات من مجموع خمس أعداد، ويعود الاهتمام القليل نوعًا ما لعدم الاهتمام الشديد للجمهور الجزائري بالانتخابات الأمريكية، ويرجع ذلك إلى البعد الجغرافي للولايات المتحدة الأمريكية وعدم وجود مصالح مشتركة كثيرة مع الولايات المتحدة الأمريكية وعدم تواجد مراسلين لوسائل إعلام جزائرية في أمريكا، وتزامن الانتخابات الرئاسية الأمريكية مع موعد الاستفتاء على التعديل الدستوري 1 نوفمبر 2020 الذي دعا إليه الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، وذكرى اندلاع ثورة التحرير الجزائرية في 1 نوفمبر 1954، وتركيز الجريدة على الشأن المحلي أكثر من الشأن الدولي.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد