عن المعارضة أتحدث

إن التجارب التى بلوتها في هذه الأيام الأواخر وأنا في عمق الحراك ردتني إلى الصواب فيما يخص تقدير الناس و تقييم منازلهم واكتشاف معادنهم.. عن المعارضة أتحدث.

عرفت لماذا أحس رسول الله صلى الله عليه و سلم أن الرجال قليل، وأن نسبتهم فيمن ترى لا تكاد تبلغ واحد في المئة، ولذلك قال: (إن الناس كإبل مائة لا تجد فيها راحِلة).. أي أن قافلة بكاملها متسلحة بالعدد والعدة، لا تجد من يشد حبالها لقيادتها، وهذه كارثة! والكارثة جاورها بين الصفوف سوء النية، أو بتعبير أدق غش النية، والقصد المدخول، فتجد الذين يعوَّل عليهم في اقتحام الصعاب وتحطيم العقبات وإدراك الغايات في ساعة الأزمات.. أندر.

لقد هيمنت علي هذه الحقيقة وجعلتني أصرخ بالآلام في هذا المقال، وتأكدت بأن النيات المدخولة والأنفس الجبانة، والقلوب السوداء الحالكة المشبعة بالهوى، لا يصلح معها عمل، وما فيها أمل لأنها تشتغل بجهاد الناس وهي مذهولة بجهاد نفسها، وغافلة عن تذهيب غرائزها، وتقويم مسارها ومسالكها حاشا (عبد الله جاب الله).

وقفت متوحدًا كالعادة في الميدان أدعو الشعب الجزائري للعصيان، يا ناس! لا سمع ولا طاعة لنظام مدعوم من أوروبا والأمريكان! اتخذت هذا الموقف لأنني كنت مدركًا بأن الطريق نحو الاستقلالية والديمقراطية والسيادة والسلام والحرية لن يكون سهل المنال، ولأنني كنت متيقنًا بأن الطريق لن يكون مبسوطًا مفروشًا بالورود، لابد من امتحان ولابد من بلاء! فلا نصر بدون عناء وتضحيات.

لم ولن أغادر الميدان رغم كل هذه الاضطرابات، فالصمود في وجه الظالمين واجب، وسيبقى قلمي موزعًا بين الهجوم على باطل والدفاع عن حق مهما كانت الظروف.

على الشعب الجزائري أن يستعد لا قدر الله للجهاد، لخوض معركة لاسمح الله طويلة الأمد، معركة يصبر فيها عن الجوع والخوف، وضعف الحاجة وضيق النفس، ونقص الأموال والثمرات، حتى يتمكن من طرد كل عميل خان الأمة، وكل خائن اغتصب الأرض.. فالضغط والمسيرات الشعبية لم تعد تكفي.

لم تعد تكفي بسبب قيادة هرمة ضعيفة، فقدت عقلها ورشدها وتملكها العجز والخوف من جيش مسيطر في الداخل، وقوى عظمى متربصة في الخارج، دون أي اعتبار للحشد الشعبي الذي يقف في صفها، قضيته قضيتها وأهدافه أهدافها فلماذا كل هذا التراجع؟ لماذا كل هذا الكلال؟ ممن كل هذا الخوف؟

إن الجهاد الذي أدعو إليه المعارضة الجزائرية هو جهاد القلب والنفس والضمير، إن الجهاد الذي أدعو إليه المعارضة هو جهاد فرض عين و كفاية، إن الجهاد الذي أدعو إليه المعارضة هو جهاد حق لتنحية باطل! ودعوة الحق ليست عبثًا ولا هزلًا، لأن هذا النوع من الجهاد لن يكون مريحًا، فلابد من الكروب حتى لا يبقى في الجسد جهد و لا طاقة.. وقتها سيأتي النصر من عند الله لتتمتع به الشعوب وحدها، لأن هذه الحشود وحدها.. هي التى ثارت ضد طغيان الطغاة وقاومت الظلم ودفعت ثمن البطش والعسف والاستبداد سنين عدة، يومها سيأتي النصر وستكون سلطة الشعب مجسدة في نظام يشتغل بالعدل والقانون، ويساوي بيننا بالعدل والقانون، وقتها سيكون الإعلام نزيهًا والصحافة طليقة والصفوة حرة، وستتجسد الإرادة الشعبية داخل الجمهورية الجديدة، جمهورية ديمقراطية شعبية محفوظة بالدستور المنحوت من المرجعية والمبادئ الإسلامية. وللحديث بقية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد