تدخل الإعلام الجزائري ومحاولة تأثيره على الإتخابات الرئاسية 2019

النظام الجزائري.. أكثر أنظمة الحكم تعقيدًا وغموضًا في العالم العربي على الإطلاق يدخل في كهف مظلم ويتخبط في صراعات داخلية وخارجية أعطت المشهد السياسي في الجزائر ضبابية لم يسبق لها مثيل. وما زاد الطين بلة هو تدخل الصحافة الجزائرية العامة والخاصة منها، فتارة تلعب دور المعارضة وتتكلم باسم الشعب المعارض، لكن بحدود، وتارة تلعب دورًا مواليًا للنظام الحالي وتدافع عنه وتمجده أو كما يجب أن يسميها الجزائريون «ضرب الشيتة».

الصحافة الوطنية الموجهة

المتابع للشأن السياسي في الجزائر سيلاحظ وبشكل واضح زيادة المقالات الصحافية والبرامج السياسية المتلفزة في الفترة الأخيرة، وهو لا شك أمر عادي مع اقتراب الانتخابات الرئاسية، لكن المدقق في محتواها سيجد أنها موجهة وبشكل صريح لخدمة أغراض غير واضحة معالمها، سيناريوهات خيطت بإحكام بغرض توجيه الشعب نحو غايتهم، من التركيز على مرشحين لا يملكون أدنى شروط المستويات الثقافية والتعليمية أو حتى برامج يمكن الاعتماد عليها لتسير دولة بحجم الجزائر «فنانو كوميديا، وتجار، وعاطلون عن العمل.. وضعوا أسماءهم ( مبدئيًا ) على قائمة رئاسيات أكبر دولة في أفريقيا» إلى الطعن والسخرية والتكذيب لمترشحين أخرين يملكون برنامجًا ومستوى تعليمي وثقافي يسمح لهم بمنافسة المترشح الرئاسي والرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة.

دون أن ننسى محاولة تشتيت الرأي العام عن أكبر حدث سياسي في الجزائر بإطلاق قرارات وزارية غرضها نشر البلبلة وسط المجتمع الجزائري كقرار وزيرة التربية الأخير الذي يمنع التلميذ الجزائري من الصلاة داخل المدارس الحكومية.

لا ندري حتى الأن الغرض من هذه البروباجندا هل المقصود بها توجيه الشعب نحو انتخاب الرئيس الحالي، أم عزوفه التام عن المشاركة في الانتخابات الرئاسية القادمة.

وسط ذلك.. صمت تام للصحافة العالمية والعربية

في ظل كل هذا ظلت الصحافة العربية والعالمية بعيدة كل البعد عن المشهد السياسي في الجزائر، وكل ما تتناوله هي أخبار وعناوين سطحية دون أدنى تقارير وأرقام واقعية كما تفعل مع رؤساء الدول الأخرى من تحليل دقيق لإنجازاتهم وأخطائهم، ودون ذكر للأسماء هناك قناة «يوتيوب» عربية تابعة لأكبر قناة إخبارية عربية حللت وفصلت وركزت على كل كبيرة وصغيرة في المشهد السياسي العربي وحتى العالمي (الشأن التركي)، لكن لحد هذه اللحظة لم تنشر مقالًا أو مقطعًا واحدًا عن ما يحدث في الجزائر، فهل يمكن القول إن النظام الجزائري استطاع شراء الصحافة العلمية والعربية أو يعقل أنها فقط غير مهتمة بالشأن الجزائري.

سيناريوهات نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي

وسط كل هذه الضبابية التي تحوم حول المشهد السياسي في الجزائر، وانتشار ما يطلق عليهم بالذباب الإلكتروني، الذي يحاول تشويش الرأي العام الجزائري بأخبار زائفة وآراء متناقضة تضع المواطن الجزائري البسيط في حيرة من أمره، ظهرت العديد من السيناريوهات والتكهنات عن المرحلة القادمة التي تقبل عليها الجزائر، فهناك من يعتبر ترشيح الرئيس الجزائري السابق مجرد ورقة يلعبها النظام الجزائري بغرض إثارة غضب الشعب، ثم تقديم المترشح والجنرال السابق علي الغديري كفائز في الانتخابات الرئاسية 2019، وبذلك يضربون عصفورين بحجر واحد، من جهة يجعلون الشعب يرى في علي الغديري المهدي المنتظر ومن جهة أخرى يؤكدون شرعية الانتخابات والشفافية، وفي سيناريو آخر، وهو الأقرب من وجهة نظري وهو فوز الرئيس الحالي بعهدة خامسة وإستمرار العصابة الحاكمة في تسير شؤون البلد مع ما يتوافق ومصالحهم خلف ستار الشرعية الدستورية، رغم ذلك تظل هذه مجرد تكاهنات في انتظار الشهور القادمة لتكشف لنا كل ما هو مبهم الآن.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات

(0 تعليق)

تحميل المزيد