السيناريو الأول: أمنية شهيد

«ثورة الجزائر إلى أين» هي عبارة عن سلسلة مكونة من سبعة سناريوهات لما قد تؤول له أوضاع الجزائر مستقبلًا، تتضمن بعض التوصيات.

إن المتتبع للوضع الراهن في الجزائر يدرك خطورة ما قد تؤول إليه الجزائر مستقبلًا، وفي ظل هذه المنعطفات الخطيرة والتي إن حدث وانزلقت أرض المليون شهيد، الوضع حينها كارثي، وكون الجزائر أمانة الشهداء، يتوجب علينا أن نحميها ونسعى جاهدين لنسمو بها إذ إنه يلزم أن نحقق ما كان يتطلع إليه شهداؤنا.

يستحضرني قول الشهيد ديدوش مراد رحمه الله: «إذا ما استشهدنا دافعوا عن أرواحنا.. نحن خلقنا من أجل أن نموت، ولكن ستخلفنا أجيال لاستكمال المسيرة»، هذه العبارة الطاهرة والتي بمثابة جرعة تحرك في النفوس أمل التغيير والتطلع نحو الأفضل توجب كتابتها بخيوط من ذهب وغرس بذورها في النشء القادم.

وقد يحدث أن نتساءل لم انتصر أسلافنا؟ ذلك أنهم من أهل هذه الآية الكريمة: يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ إِن تَنصُرُواْ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبّتْ أَقْدَامَكُمْ. [محمد: 7] وهذه أول مفاتيح النصر. ومن هذا يقع على عاتقنا استكمال ما كان يتطلع إليه شهداؤنا الأبرار.

وأول ما يعيق تقدمنا هو – العصابة – التي سلبة الأمة قرارها وسلمتها بيد أعداءها، وجعلتنا نعيش الذل والهوان أن هؤلاء الخونة هم استعمار جديد مقنع لفرنسا، وتحرر الجزائر من قيدهم يعني فناء مصالحهم والاندثار التدرجي للوجود الفرنسي. كابوسهم الآن أن يحل العدل مكان الظلم؛ لأنهم سيحاسبون على ما فعلوا.

كوننا الجيل الصاعد الذي توجه له انظار الأمة وكل آمالها يستلزم منا أن لا نخذلهم، كفانا تجرعًا للعار! وبما أننا قد قطعنا شوطًا في مسار ما كان يأمل فيه الشهداء الأبرار يحدث أن تطمح العصابة للتستر على فضائحها، ويجدر التنويه إلى أنهم سيعملون على الالتفاف لما نطلب بغية كسب وقت إضافي لترتيب أوراقهم التي قد بعثرت. وأي تفكير في التراجع للخلف هو استسلام معلن وخذلان يسجل في صفحات التاريخ، والتاريخ لا يرحم.

أيها الجيل ينبغي علينا بعد أن اتقدت فينا شعلة التغيير أن لا نخمدها، وأن لا نسمح أن يتم إخمادها من طرف أجندة خارجية، إذ إن تلك الحكومات مصالحها تتعرض لخطر الزوال الكلي، هذا ما قد يضجرهم إلى اللجوء لتنصيب طغاة أو عملاء جدد، ولن يهدأ لهم بال إلا إذا جمدوا ثورتنا.

يحدث أن نجد من أبناء جلدتنا من تم استغباؤهم ليثبطوا تحرك مسيرتنا نحو التحرر من غل المستبدين، إذ إن الأخيرة لا ترضى أن ينفلت أحد مما تفرضه من قرار، وما تمارسه من إمبريالية تجاه الشعوب المستضعفة. يقول كارل ماركس: «الفقر لا يصنع الثورة. إنما وعي الفقير هو الذي يصنع الثورة، الطاغية مهمته أن يجعلك فقيرًا، وكاهن الطاغية مهمته أن يجعل وعيك غائبًا».

إذًا أيها الجزائري أنت مسؤول عن هذه الأمانة، جزائر الغد أنت من يصنعها. الذين سبقونا – الشهداء رحمهم الله – قد أخرجوا الاستعمار العسكري، والآن يتوجب عليك أن تخلص هذا الوطن من الخونة الذين باعوا ذممهم ببخس الأثمان.

ختامًا، «وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا». [سورة النور : 55].

فهل ستتحقق أمنية الشهيد؟ الجواب: بمدى ثقتك بنفسك، وبمستوى شعورك بالمسؤولية تجاه هذا الوطن.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد