فكرة وقصة من؟

يشهد الوسط الفني في الجزائر حربًا شرسة حول أعمال فنية ستعرض في شهر رمضان، بطلتها قنوات إعلامية وشركات إنتاجية محلية وأجنبية بالإضافة إلى فنانين، فالكل يعرف الخلاف الشديد ما بين قناتي الشروق والنهار منذ تاريخ نشأتهما إلى الحين، صحيح أنه من حق أي قناة إعلامية إنتاج برامج أو اقتناؤها أو مسلسلات خدمة لمشاهديها وكسب ثقتهم، لكن أن يتطور الأمر إلى تبادل التهم والتخوين والتهديد وكشف الفضائح في الصفحات الأولى من الجرائد، فهذا يعكس اللااحترافية، والخروج عن النص، والابتعاد عن الهدف الأسمى للإعلام.

تعود القضية إلى سنة 2018 متى أعلن مجمع الشروق الإعلامي عن إنتاج أضخم مسلسلين جزائريين بشراكة تونسية في الإنتاج، ومصرية في الإخراج، وتركية من خلال استوديوهات وأماكن التصوير، المسلسل الأول تاريخي بنكهة كوميدية ساخرة تعكس الواقع المعاش بعنوان «الرايس قورصو»، والثاني درامي برؤية جديدة يحاكي التجربة التركية في هذا المجال، والذي حمل عنوان «مشاعر»، إذ ازداد التشويق لدى المشاهد من خلال الإعلان لهما، ونشر بعض الممثلين لكواليس التصوير.

غير أنه بتاريخ 21 أبريل (نيسان) 2018، صدر بيان من طرف المجمع الإعلامي يتضمن توقيف العمل بشأن المسلسلين بداعي مشاكل مادية، الأمر الذي أدى إلى الإحباط لدى المشاهد، وتذمر لدى القائمين على المشروع، ومع بداية السنة الحالية، لاح في الأفق عودة انطلاقة مشاريع هذه المسلسلات من جديد، وذلك بدخول طرف جديد في القضية وهو شركة إمارتية، والتي تكفلت بالجوانب المالية، باتفاقها مع الشركة التونسية المكلفة بالإنتاج، وذلك بتسوية جميع المخلفات والمستحقات المالية العالقة، والتعهد بمرافقة المشروع ماليًّا، وبذلك تأكد خروج مؤسسة الشروق من العمل.

إلى حد الآن الأمور تسير بشكل طبيعي، ولكن مع شراء مجمع النهار للأعمال التلفزيونية السالفة الذكر، بالإضافة إلى سلسلة كوميدية كانت تعرض من قبل على قناة الشروق، الأمر الذي أغضب مجمع الشروق مؤكدًا حدوث مؤامرة جزائرية تونسية تركية، ومدخلًا القضية في نطاق تصفية حسابات سياسية، وذلك بإصدار بيان بتاريخ 14 أبريل 2019، يؤكد فيه بتعرضه لسرقة أعماله الفنية، والتي كان طرفًا في إنتاجها، فتوالت البيانات والتهم والتحذيرات والتهديدات المتبادلة ما بين المؤسستين الإعلاميتين.

فمسلسل «الريس قورصو» يعتبر من أهم الأعمال التي ينتظرها الجمهور بشغف، خصوصًا أن أغلب الممثلين قد شاركوا في مسلسل «عاشور العاشر»، والذي كان ناجحًا بامتياز خلال الموسمين الأخيرين، إذ إنه يحكي واقع المجتمع في قالب فكاهي ويمرر عدة رسائل في الوقت نفسه.

غير أنه في خضم هذه الخلافات طرأ إشكال آخر، وهو من كتب سيناريو المسلسل؟ فهناك جدل واسع حول من كتب سيناريو القصة، إذ تعددت الروايات، فمجمع الشروق يؤكد أن كتابة السيناريو تمت من خلال ورشة عمل جماعي منسقة لعدة فنانين وأساتذة من أبرزهم «الفنان أنس تينا والأستاذ عمار يزلي» والذين أوكلت لهم المهمة وبإشراف رئيس المجمع، أما الرواية الثانية فالسيناريو من تأليف كاتب مصري (وائل عبد الحميد)، وهذا ما أفادت به قناة النهار وأكده مخرج المسلسل عادل أديب.

إن التهديد بتسريب سيناريو حلقات المسلسل قبل عرضه من طرف بعض الأشخاص، قد ينسف بأخلاقيات مهنتي الفن والإعلام، ويجبر المشاهد على تتبع البرامج على فضائيات عربية وأجنبية تحترم ذوقه ووقته، فما ذنب الجمهور أن يشاهد عملًا فنيًّا احترافيًّا بكل المقاسات، وبوجوه ألف رؤية إبداعاتها في التمثيل مرة في كل سنة؟ فأمام هذه الفوضى الإعلامية والفنية، نقول ونصر على أن المشاهد الجزائري لا يهمه من كتب او أخرج أو أنتج، بل يهمه المضمون وهل يلبي رغباته واحتياجاته التثقيفية والتعليمية والترفيهية؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد