تعتبر الجامعة الجزائرية جزءًا أساسيًا من الحراك الشعبي الذي تعرف الجزائر في الوقت الراهن، بل هي أهم المؤسسات الرسمية التي تلعب دور أساسيًا في تفعيل هذا الحراك بحكم أنها تضم النخبة المثقفة والواعية التي تعمل على تخريج الإطارات والكوادر التي يحتاجها المجتمع، وتضم أيضًا الشباب الذي يعتبر عماد أي عملية تنموية في أي بلد.

كما تعتبر الجامعة الحاضنة الأساسية للتيارات الفكرية والاتجاهات المتعددة فهي المحرك لهذا الحراك والقلب النابض له لأنها تضم الشباب الذين يحركون بدورهم حركة المسيرات الوطنية في كل يوم جمعة للمطالبة بالتغيير.

لكن للجامعة خصوصية وهي أنها تضم النخب المفكرة والمنتجة، لكن ما يلاحظ على الجامعة بعد مرور حوالي شهر ونصف من الحراك، وخاصة بعد العودة من العطلة التي أعطتها الحكومة من قبل جعلت الجامعة تنقسم بين ثلاث تيارات رئيسة يقودها الطلبة وليس الأساتذة لأن معظم الأساتذة مع الطرح الذي يؤكد على اأنهم مع قرارات الطلبة إلا أن الطلبة انقسموا إلى ثلاثة تيارات أساسية:

التيار الأول والذي ينادي بالإضراب المفتوح وهذا التيار يعتبر نفسه الصورة المعارضة للنظام والرافض لأي طرح آخر أو العودة للدراسة لغاية خروج كل الوجوه المحسوبة على النظام السابق والتي تعتبر أن الجامعة هي الفضاء الأكثر تأثيرًا على النظام ولا يعتمدون على الإضراب، بل المسيرات والوقفات الاحتجاجية، وهم ضد أي فكرة تدعو للدراسة لأنها تراها مضيعة للوقت.

التيار الثاني وهو الذي يريد أن يعود للدراسة، ولا يؤيد فكرة الإضراب أساسًا، بل يرى بأن الجامعة لا يجب عليها أن تفرغ من الطلبة، وأن الإضراب أدى إلى عودة الطلبة إلى منازلهم، ومنه فالإضراب لا يؤدي هدفه، بل يعزز الطرح الذي جاء به النظام السابق وهو إفراغ الجامعة من الطلبة، وهذا سيؤدي إلى تعطيل سنة دراسية وتضييع سنة من أعمارهم، وبالتالي هم ضد فكرة الإضراب من أساسه.

التيار الثالث وهو التيار الوسط والذي يقترح فكرة احتجاج يوم واحد من الأسبوع وباقي الأيام تكون للدراسة، وبالتالي يحققون عصفورين بحجر واحد، دعم الحراك الشعبي، ومواصلة الدراسة، والتعبير بوسائل أخرى كالورش والنشاطات الاجتماعية والثقافية والمبادرات.

من خلال هذه التيارات تحول الاهتمام في الجامعة الجزائرية من مناقشة القضايا الوطنية إلى عملية تصارع بين التيارات الثلاثة، والتي تدعي كل واحدة على أنها صائبة ومحقة خاصة مع بروز فكرة التخوين وهو أمر مرفوض لأن المسالة مرتبطة بعنصر مواصلة الدراسة كأي قطاع آخر، كالصحة، والتعليم العادي والمهني، الذين يواصلون نشاطهم العادي ويقومون بواجبهم من خلال دعم المسيرات يوم الجمعة، وهنا يكمن الخطر على الجامعة الجزائرية التي إن انقسمت سيؤدي ذلك إلى تعطيل أهم مؤسسة، والمشكلة ليست في تعطيل الدراسة التي يمكن إيجاد وسائل وسبل لاستدراكها، بل يكمن الخطر في انقسام الطلبة لتيارات، وبعدها تصبح هناك نعرات وتنازع، بل أبعد من ذلك بروز انقسام لدى الأساتذة اين يوجد تيار منهم لا يريد ان يقحم الجامعة كإطار أكاديمي في عملية حسم الحراك بعيدًا عن الحراك الشعبي وإن انحصر التحرك فهو مربوط بتخصصات معينة كالعلوم السياسية والحقوق خاصة القانون الدستوري والاقتصاد من خلال طرح مبادرات أو تقديم تحليلات لما يحدث، وهذا إلى جانب مبادرات لأساتذة آخرين يريدون تفعيل الجامعة بشكل قيادي في عملية الحراك، وهذا المطلوب في الوقت الراهن من خلال طرح التصورات للنهوض بما يعرف بالرأسمال البشري، ودمج الجامعة في محيطها الاجتماعي والسياسي والاقتصادي وعدم الاكتفاء بالمواكبة، بل الدخول بشكل أساسي ورئيس في عملية التغير  من خلال تفعيل مراكز البحث المختلفة وفتح ورشات للنقاش والمبادرة وتوجيه الطلبة لخدمة المجتمع والحراك وزيادة الوعي العام.

فالجامعة الجزائرية عليها الانتقال من حالة التصارع إلى وضعية القيادة والمبادرة وأن تؤسس بعيدًا عن الزعامة منهجًا علميًا تنصهر فيه كل التيارات السياسية والفكرية وخلق مجالات إبداعية ووضع برامج وخطط مستقبلية ولا تنتظر حلول من خارج اسوار الجامعة بل يجب ان تكون قاطرة التقدم و الازدهار؛ لأن المعرفة هي أساس التطور والشباب هم طاقة التغيير وقادة المستقبل.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد