لا يختلف اثنان على أن الجزائر تمتلك من الخيرات والثروات والطاقات ما لا تمتلكه العديد من دول العالم (سواءً المتقدمة أم ما يعرف بالدول في طريق النمو)، إذ إن الجزائر أكبر دولة في القارة الأفريقية، وفي العالم العربي من ناحية المساحة، كما أن الجزائر تحتل المرتبة الـ15 عالميًّا من ناحية الدول المصدرة للنفط، الأمر الذي يجعلنا نطرح التساؤل: لماذا لا تتبوأ الجزائر مكانتها الحقيقية بين الدول؟

المطلع على الشأن الجزائري منذ استقلالها سنة 1962م، يعلم أن الجزائر كانت من الدول التي تبنت سياسة الحزب الواحد نهجًا سياسيًّا لها، وتبنت النموذج الاشتراكي نظامًا اقتصاديًّا سارت عليه، وقد تم اقتراح العديد من المشروعات الاقتصادية خلال فترة هذا النظام، على غرار الثورة الزراعية والصناعات الميكانيكية الثقيلة، والتي كان مآل أغلبها الفشل نظير فشل النظام الاشتراكي في جل دول العالم.

بعد وفاة الرئيس بومدين تم التراجع عن خط الحزب الواحد نوعًا ما حتى أحداث 5 أكتوبر 1988 م، والتي كانت نتيجةً حتميةً لأزمة أسعار النفط العالمية سنة 1986م، الأمر الذي حتم على النظام السياسي القيام بتعديل دستوري نتج عنه ما يصلح عليه بـ«التعددية الحزبية» ثم بعدها التخلي عن النظام الاشتراكي لصالح النظام الرأسمالي.

بعد تسارع الأحداث ودخول الجزائر لدوامة حرب أهلية لا يعرف فيها القاتل المقتول، ولا يعرف فيها المقتول القاتل، ولا يعرف فيها القاتل لمَ قَتَل ولا يعرف فيها المقتول لمَ قُتِل، هذا الأمر أدى بالجزائر إلى تأثر الاقتصاد الجزائري بصفة بليغة، كما أدى إلى تغير في فكر المجتمع صاحبه، تغير في التركيبة الاجتماعية، فالكثير من سكان القرى والمداشر سكنوا المدن، والكثير من الأغنياء خسروا ثروتهم.

أواخر التسعينيات تقلد الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة سدة الحكم، ليطرح مشروع المصالحة الوطنية، ويبدأ صفحة جديدة من تاريخ الجزائر حكم خلالها مدة 20 سنة كاملة، أسالت الكثير من الحبر، وأطلقت الكثير من الألسن فهناك الناقد كما أن هناك المؤيد.

كرونولوجيا الأحداث والتسارع فيها يجعلنا نفهم أن الجزئر بوصفها دولة تعرضت للعديد من الصدمات على الصعيد: السياسي، الاقتصادي والاجتماعي؛ الأمر الذي أفقدها الدول الذي من المفترض أن تقوم به، لم نتحدث عن الفقدان فإننا لا نقصد إهانة الدولة لكن الجزائر تستطيع تقديم أكثر مما تقدمه وأكثر مما قدمته في العديد من الملفات الدولية على سبيل المثال، كما أن الجزائر بحكم أنها دولة تعتمد في اقتصادها على الريع هذا الأمر يصعب من مأمورية التحسين من الأداء والتطوير فيه، كما أن اختلاط الأنساب في المجتمع سيجعل تطبيق نظام اجتماعي مسألة صعبة، خاصةً لما يتعلق الأمر بسلوكيات بدو وحضر ولما يتعلق الأمر بانصهار البدو في المدينة وفق خصائص البداوة.

قضية الأمازيغية القضية التي تعكر صفو الجزائريين:

قضية الأمازيغية هي بعبع تستخدمه بعض الأطراف بوصفه ورقة ضغط من أجل تحقيق بعض المكاسب والرهانات، كما أن هذه القضية أخذت أكثر من البعد الذي من المفترض أن تأخذه، وانحرفت لتصير ورقة تستخدمها بعض القوى الأجنبية من أجل الضغط، والدليل احتضان دولة أوربية لانفصالي يريد قصم ظهر الدولة الجزائرية.

كإجابة على السؤال الذي طرحته في المقدمة أقترح أن يرعى رئيس الجمهورية حوارًا وطنيًّا شاملًا، تنبثق عنه لجنة وطنية (بمفهوم الجغرافيا وبمفهوم الولاء) من الكفاءات الجزائرية البحتة، التي بدورها تصوغ لنا خارطة طريق بدعمٍ من كل الأحزاب والمنظمات دون استثناء، ترتكز خارطة الطريق على ثلاث ركائز أساسية:

1) إصلاح سياسي:

– وهذا بتجريد الأحزاب من كل خطاب ديني، وكل خطاب إقصائي ومن كل ولاء للخارج والتشديد على هذه النقاط.

–  كما يجب وضع ميثاق شرف توقع عليه كل الأحزاب، وتتعهد باحترامه والثبات عليه مهما حصل من اختلاف، لمدة 5 سنوات.

–  تعديل مهام مجلس الأمة وشروط التعيين فيه.

– تقليص عدد الوزارات قدر الإمكان، كما استحداث شرطين للتعيين أن يكون تكنوقراطيًّا في الوقت نفسه عليه أن يكون سياسي.

2) إصلاح اجتماعي: وهذا بتوظيف كل الوسائل المتاحة من أجل تغيير تفكير الفرد الجزائري، والعمل على بناء مواطن كفء يجيد المواطنة سلوكًا وفكرًا.

3) إصلاح اقتصادي: بالتسهيل لاستحداث المؤسسات الصغيرة وضبط القوانين لعدم حصول تجاوزات، كما يجب استحداث سوق أخرى نفرغ فيها المنتوجات بعد تحقيق الفائض.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد