مواطنون يفقدون لقمة العيش من جراء الحجر الصحي وقرار غلق المحلات التجارية، إلى أين الوجهة يا ترى؟

فيروس كورونا المسبب لمرض كوفيد-19، فيروس مجهري لا يرى بالعين المجردة، إلا أنه تمكن في الأشهر الأخيرة من اجتياح العالم وشله، وقد حصد مئات آلاف الضحايا، وعددًا غير متناهٍ من الإصابات، ليس هذا فقط، بل استطاع في ظرف قصير أن يعمم حالات الفقر في جميع أنحاء العالم عامة، والجزائر بصفة خاصة.

ومن جراء غلق جميع المحلات التجارية، وتوقف أعمال معظم الجزائريين، خاصة أصحاب المهن الحرة التي تعمل على كسب قوتها اليومي، مما أدى إلى إفلاس العديد من العائلات الجزائرية. 

كورونا والفقر:

في لقاء جمعنا بالخالة «ح.و» التي كانت تعاني في صمت وازداد وضعها سوءًا بعد فرض قرار الحجر الصحي وغلق المحلات، كيف لا وكان الفول مصدر قوتها وأبنائها.

على قارعة الطريق، وبالضبط في الشارع الرئيسي ببلدية أم البواقي، في كل مساء تجلس الخالة «ح. و» بالقرب من عربتها الصغيرة في انتظار زبائنها، ورغم تجارتها غير المهيكلة، فإن بائعة الفول «ح. و» كانت تكسب الرزق الحلال ولا تمد يدها تسولًا؛ إذ كانت تجني من الفول بعض الدنانير لكسب قوتها اليومي، وتعود في جنح الليل إلى مسكنها وفي جيب معطفها خبز الحلال لتخطو نحو يوم جديد.

كما أوضحت لنا الخالة «ح. و» وهي تناشد السلطات أن يأخذوا حالتها بعين الاعتبار: «أعيش الآن وضعًا مزريًا مع ابني في بيت مستأجر من طرف المحسنين، مؤكدة أنها من أكثر الناس المتضررة من قرار غلق المحلات التجارية. وان حالتها أصبح لا يستهان بها».

ويقول أحد الزبائن : «الخالة «ح. و» كنا نراها في المكان نفسه يوميًٌا، وفي جميع الفصول، حتى أصبحت الناس تشتري منها فقط لإعانتها لا أكثر، فوضعها الحالي لا يسر عدو، لهذا نطالب المسؤولين بتلبية نداءها».

تجار يرحبون بقرار الحجر رغم الخسائر:

برغم الخسائر الكبيرة التي تكبدها التجار في تجهيز المحلات، خاصة المتعلقة بالملابس، فإنهم التزموا بقرار سلطات الحكومة الجزائرية وأغلقوا معظم المحلات في أول أيام سيران تفشي فيروس كورونا، نظرًا إلى الازدحام الكبير للمواطنين أمام معظم المحلات التجارية، إضافة إلى اللامبالاة بهذا المرض الخطير.

كما كشف محدثنا عن :«أن التجار قد اشتروا المعقمات وسارعوا لتطهير محلاتهم، وحتى كانوا يوزعون الكمامات على زبائنهم، ولكن للأسف غالبية المواطنين كانوا يرفضون بل يتشاجرون مع أصحاب المحلات، كما اعترف بصعوبة قرار الغلق على التجار، مؤكدًا أنهم قد طرحوا بعض الحلول على الحكومة لمساعدة المتضررين».

إلى ذلك فضل كثير من أصحاب بيع الملابس والأحذية، والأواني المنزلية، وأدوات التجميل حسب حديثهم مع قناة الشروق إلى بيع منتاجاتهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مع توصيل الطلباب إلى غاية المنازل كحلٍّ مؤقت.

هذا وصادفتنا إحدى الزبونات المستفيدة من خدمة التوصيل، والتي أكدت ايجابية السير الحسن لعملية البيع الإلكتروني: «رأيت إعلانّا على صفحة «فيسبوك» لمحل بيع الأواني المنزلية، يقوم بخدمة التوصيل في فترة الحجر الصحي، كنت مرحبة جدًّا بالفكرة، خاصة ونحن على أبواب شهر رمضان، فهي خدمة لا بأس بها في ظل انتشار الفيروس، حيث تمت عملية الاقتناء بشكل جيد، وذلك تفاديًا للازدحام الذي أصبح سببًا رئيسًا في تفشي جائحة كورونا».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد