هل شعرت في أحد الأيام أنك «علي معزة»؟ أو بصيغةٍ أخرى للسؤال هل تعرضت في مرةٍ من المرات لعقابٍ جماعي من المحيطين بك لأنك قررت أن تبحث عن السعادة في طريق مختلف عن النهج الثابت والمعتاد للمجتمع، حتى ولو لم يؤثّر طريقك هذا على الآخرين بالسلب، إذا أصابك هذا الشعور يومًا ما فأنت بالتأكيد تعلم من هو علي معزة.

علي الملقب بـ«معزة» الذي يقوم بدوره الممثل علي صبحي هو إحدى شخصيات فيلم «علي معزة وإبراهيم» عن قصة لإبراهيم البطوط، ومن إخراج شريف البنداري، عندما شاهدت إعلان الفيلم لأول مرة قررت الذهاب منفردًا لصالة العرض لمشاهدة الفيلم توسمًا في فكرته التي شعرت أنها تلامس جزءًا من أكبر المتاعب التي أتعرض لها في حياتي اليومية، بالطبع حبكة الفيلم ليست كما تصور بعض أصدقائي في البداية متعلقة بمحاولة إقناع المشاهد بترك البشر، وإقامة علاقات مع المعيز، لكن تركيبة الفيلم، وبناءه الدرامي الذي يحتوي على جزء من الخيال والكوميديا كان لها هدفٌ أعمق بكثير، بجانب جزء المتعة السينمائية الذي تحقق بامتياز.

عندما يتمكن صناع فيلم ما من تقديم محتوى يلامس روحك كمشاهد بشكل شخصي، سوف تشعر أنك جزء من حبكة الفيلم، وستنفعل لا إراديًّا مع الانفعالات المختلفة للشخصيات، وفي هذا الفيلم تحديدًا اختلطت مشاعري الشخصية مع «علي معزة» الشاب الذي يحاول إقناع الجميع بحقه في الاختلاف، وحصوله على السعادة التي ارتبطت معه بالحب، والذي لسببٍ ما ارتبط وجوده، وتجسده بمعزةٍ يراها هو حبيبته ندى، ويراها الجميع معزةً!

أزمة الفيلم الكوميدية بالنسبة للعديدِ من أصدقائي عند مشاهدة الإعلان كانت متعلقة بشكل العلاقة بين علي وندى، أو كما نطلق عليها نحن علي والمعزة، التساؤل الأهم بالنسبة لهم في البداية كان هل سيقوم علي في الفيلم بممارسة الجنس مع المعزة؟ هل الاختلاف بالنسبة لكم أن نتقبل استبدال الفتيات بالمعيز؟ وتقود هذه الأسئلة إلى مكونٍ أساسي من مكونات الفيلم، وهو شكل المشاعر التي طرحها الفيلم بين علي وندى، والذي دائمًا ما نختزلها نحن في العلاقة الجنسية، في البداية وأنا أشاهد الفيلم كانت كل انفعالات علي بالنسبة لي كوميدية، وساذجة، ومجنونة تعاملت مع علي كمشاهد كما يتعامل معه مجتمعه، و لم يكن عقلي ليقبلَ تحت أي ظرف سر وجود علاقة بين علي ومعزته، مع مرور أحداث الفيلم بدأت تدريجيًّا أختلط مع أحاسيس علي الذي استطاع إقناعي لا إراديًّا أنها ندى وليست معزة، حتى أصبحت أصب غضبي وكراهيتي ضد كل منتقدي علي من شخصيات الفيلم، وحينما يلقبها أحدهم بالمعزة أنطق في داخلي «اسمها ندى ندى ندىىىىىىىى»، و لم أفق من هذه الحالة إلا بسخريةٍ أحد الجالسين بجواري في قاعة العرض عندما نظر إليّ مبتسمًا بسخرية، عندما كنت أبكي أثناء العرض لتعرض المعزة لإحدى الأزمات. مع الوقت أصبحت أراها ندى، و لا أستطيع أن أراها معزة!

لنراجع معًا مشهدين ليسا من مشاهد الفيلم، و لكنهما من واقع حياتنا جميعًا، المشهد الأول لشاب وفتاة يمسكان بيد بعضهما البعض، أو يحتضنان بعضهما في الشارع، و المشهد الثاني في نفس الشارع لشاب يقوم بالتبول أمام حائط موجود في الشارع، هل فكرت وقتها في مقارنة نظرات المارة في الشارع لكل من الموقفين، بالطبع الشاب والفتاة ستطالهما نظرات الاحتقار، و الازدراء؛ بل وقد يتدخل أحد المارة لأن هذه «نجاسة»، بينما سيختلق أغلب المارة العديد من المبررات للشاب المتبول في الشارع، بل إنهم لن يعيروه اهتمامًا من الأساس، فهو شكل طبيعي من أشكال العادات المكروهة التي نمارسها يوميًّا، ولكن ممارسة بعض الناس لشكل من أشكال الحب هو الأزمة الحقيقية، فهو الاختلاف الذي يجب أن نفرض عليه سيطرتنا حتى لا ينتشر في مجتمعنا، هل التحام جسدين بالقبلات، أو الأحضان، أو بممارسة الجنس كشكلٍ من أشكال التعبير عن الحب فعل شنيع؟ أم التحام جسدين بالضرب والاعتداء هو الفعل الشنيع؟

إذا كان لا بد لنا من صب الكراهية والازدراء لأشخاص في المجتمع، لماذا تكون هذه الممارسات دائمًا من نصيب أصحاب الحب والطموح والاختيارات الشخصية؟ لماذا لا نسمع «علي بلطجة» «علي تحرش» «علي فساد» بدلًا من «علي معزة»؟ لعل هذا الاحتقار يدفع بأصحاب هذه الصفات للاستغناء عنها، لماذا نعتبر دائمًا أن أذواقنا الشخصية في الملابس وتسريحات الشعر ثوابت ومسلمات على الجميع الالتزام بها وإلا أصبح «علي معزة»؟!

إلى كل من شعر في يومٍ من الأيام أنه «علي معزة» تمسك بالمعزة فهي سبيلك الوحيد للسعادة، وسيدرك الجميع يومًا ما أن ندى ليست مجرد معزة، على الأقل بالنسبة لك.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد