على مجال هذا الكون نسير بداخل مركبة فضائية ضخمة تدعى كوكب الأرض وهذا يعني بطريقة ما أنه يمكن وصفنا بالفضائيين.
يحتوي مجال الفضاء على مجموعة هائلة لا متناهية من الكواكب والنجوم والمجرات تخضع جميعها لقوانين تمت صناعتها وتصميمها بواسطة الله الخالق العظيم، الخلق والموت على سبيل المثال حالتان تحدثان باستمرار في الكون حيث تخلق نجوم وتموت أخرى، ما كان غيبيًا يتجسد بالخلق وما كان متجسدًا ينتقل لاحقًا إلى حالة الغيب ومع كل ذلك يقف الكثير من سكان كوكب الأرض بعيدًا عن هذه المعجزة الهائلة والاتساع اللامحدود في الكون.

لا يمكن لنا فهم هذه القوانين ونحن نقف على حافة المادة وحدود الأشياء دون التعمق فيما وراءها؛ لأننا للأسف سندرك ما نود إدراكه بحواسنا فقط وفيما سوى ذلك سيبقى كل شيء محجوبًا عنا وهذا يعني أنه حتى نؤمن ونصدق أمرًا ما فإنه يصبح مشروطًا بأن يتجلى في عالمنا المادي ويتجسد لنا. هذه الفكرة لا تتوافق مع فكرة الإيمان بالله وإدراك وجوده من خلال أثره وصفاته دون الحاجة إلى التجسيد المادي لإدراكه بالحواس.

لحسن الحظ فإن العلماء والباحثين لم يقفوا على الحافة حافة المادة، بل انطلقوا بشجاعة للقفز منها مدفوعين بفضولهم وإيمانهم أنه ثمة أفق ما بعد تلك الحافة. تلك القفزة جعلتهم يدركون ويكتشفون نظريات الكون وقوانينه، وكيف تتحول الغيبيات إلى أمور تتجسد بحكمة وتنظيم من الخالق في الزمان والمكان المناسبين وكيف يتحول كلًا من العقل والروح إلى أدوات للخلق والإدراك ويمكن الاستنتاج هنا أن الحواس المادية هي أدوات إدراك لما هو متجسد ماديًا في حين أن العقل والروح هما أدوات إدراك لما وراء الماديات.

يقول تعالى: قُلْ سِيرُوا فِي الأرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ والفعل هنا فعل أمر والكلمة انظر تفيد البحث وليس الرؤية بالعين المجردة يقال في اللغة العربية انظر في هذه المسألة أو هل يمكنك النظر في هذه المسألة بمعنى البحث فيها وأولى خطوات البحث هنا هي الوعي والحضور.

فِي حال وجدت ذلك منطقيًا بالنسبة لك حتى الآن، فإذن يمكنك أن تتابع.

إن هذه القوانين الكونية التي خلقها الله هي الحاكمة على مستوى الفضاء وهي الحاكمة على مستوى كوكب الأرض وفي ذات الانسان وتكوينه أيضًا؛ ذلك لأن صفات الجزء تأتي من صفات الكل، قطعة البيتزا الصغيرة هي جزء من قطعة بيتزا أكبر بالتالي فمذاق الجزء والكل واحد.

الذبذبات والترددات هي خصائص يعمل بها النظام الكوني وهي ذاتها الخصائص التي تعمل لدى الانسان.

الوعي أو الحضور هو حالة ارتفاع هذه الذبذبات والترددات في الإنسان وبارتفاعها يدخل الانسان في حالة إدراك لا محدودة ويستقبل من خلال هذه الحالة الأفكار فيما يسمى بحالة الإلهام كما يستقبل الشعور فيما يسمى بحالة الحدس، ثم تنتقل هذه الأفكار والمشاعر إلى حالة الخلق، فتتم التجارب والتطبيقات لتتجسد لاحقًا بطريقة مادية يمكن للحواس حينها تصورها وإدراكها.

يقول تعالى: وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ ۖ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ لن يعطي الله الإنسان من العلم إلا ما يتوافق مع درجة وعيه وحضوره، وما يتوافق مع ذبذباته وتردداته أيضًا وذلك رحمة من الله تعالى ولطف منه، لأن اختلاف ذبذبات وترددات الأشياء يجعلها في حالة تعارض وصراع مستمرين يؤدي حينها إلى اضطراب الفهم لدى الإنسان تمامًا كما يحدث لدى شخص ما يحاول التعمق أكثر وأكثر في فهم الكثير من الظواهر دون التروي بعقلها فهو كذاك الذي يحشو معدته بالكثير من الطعام دون مراعاة السماح باكتمال عملية الهضم، ولذلك قال تعالى مخاطبًا رسوله الكريم: وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا.

ينبغي علينا معرفة أننا نقف على محاذاة مع الكون وأننا حرفيًا نسكن ضمن نطاقه وأننا على ارتباط تام بما يحدث في فضائه وهذا ما سنركز عليه خلال هذه السلسلة سلسلة محاذاة مع الكون سنسافر كفضائيين بمركبتنا الأرضية حول هذا الكون نراقب دقة نظامه وحركته وظواهره ونفهم تأثيره على ما يحدث في مركبتنا كوكب الأرض، وكذا ارتباطه بما يحدث لنا في ذواتنا كوننا جزءًا من هذا الفضاء الكوني.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد