موقف حركة «حماس» على مسافة متقاربة في هذه الجولة بين الجهاد وإسرائيل وفقًا لما يبدو أنها اعتادت تسميته تفاهمات، بل ربما لم يكن بالنسبة لها صعب أن تتخذ دور الوسيط».

الحقيقة أن «حركة الجهاد الإسلامي» كان واقعيًا ومسؤولًا في هذه الجولة، وأعتقد أنه كان قد تلقى كسرة ظهر قوية من «حركة المقاومة الإسلامية (حماس)» ومعها فصائل المقاومة الفلسطينية في جبهة غزة على وجه التحديد.

كل هدا كان في الحقيقة واضحًا جليًا في خطاب واستخدام الأخ زياد النخالة، القائد العام لحركة الجهاد الإسلامي، للمفردات في سعيٍ منه لوصف الحالة أو سرد ما يجري على الأرض، اتضح منه ومن لغته كم هو حزين هزيل مكسور ووحيد، كما ظهر التباين والتناقض أواخر الكلمة فيما يتعلق مثلًا بموقفهم من الدولة المصرية الشقيقة، والدور كوسيط ولاعب في الساحة، فتارة يصفه بالإيجابي ويثني عليه، وأخرى يصورها كأداة توجهها إسرائيل، كما ذكر في حديثه عن الدور القطري المعتاد.

في الواقع كان الجهاد الإسلامي متواضعًا وواقعيًا أيضًا ومسؤولًا، وأظهر موقفها نية حقيقية لحقن الدماء والوقوف عند حاجة وآلام الشعب الفلسطيني المعبرة عن مقتها وعدم الجهوزية لتكبيد خسائر أكثر. نسأل الله أن يتقبل شهداءنا، وأن يشفي جرحانا، وأن يزيدنا قوة في وحدتنا أمام هذا الصهيوني اللئيم الغادر المعتدي والحقير.

ومن الجدير ذكره هو أني قرأت منذ فترة طرحًا للأخ يحيى موسى النائب عن كتلة (حماس) في المجلس التشريعي يقدم فيه اعتراضًا على إطلاق حركة الجهاد الإسلامي للصواريخ كما ووصف الحال بعبارات أفادت بتذمر حركته وامتعاضها الشديد.

الغرفة المشتركة.. ما بين الحقيقة والتداول

عبارة كثيرًا ما تم التطرق اليها في غزة خاصة على ألسنة القادة والمتحدثين الرسميين باسم الفصائل الفلسطينية، أشيع استخدام هذه العبارة لتشير إلى تنسيقٍ عسكريٍ متناسق ومنظم تديره الفصائل الفلسطينية تحديدًا أجنحتها العسكرية لتوجيه مقدرات المقاومة وفق رؤية عسكرية أمنية مشتركة، سواء للرد أو للهجوم على الاحتلال الصهيوني. فهل هي حقًا تعبير لحالة من الانسجام الأمني التوافقي بين الأذرع العسكرية التابعة لفصيلي الجهاد وحماس، أم هي فقط مادة يستخدمها القادة الفلسطينيون لتصدير خطابات من شأنها أن تطمئن وتستثير آمال الفلسطينيين؟

كشف الأخ النخالة أيضًا في حواره مع قناة الميادين بأن لا وجود حقيقي للغرفة المشتركة المتداول الحديث عنها، وعن غياب التنسيق العسكري ما بين سرايا القدس وكتائب القسام، وهذا ما أشار إليه في رده عن سؤال المذيعة عن موقف حركة (حماس) من هذا الاعتداء الصهيوني الغادر.

في آخر الحديث عن هذه الجولة من التوتر الدائم بيننا كفلسطينيين وبين الاحتلال، نتمنى ما نتمناه من الأخوة في كل القوى والفصائل الوطنية والإسلامية أن نكف جميعًا ودون استنثاءًا لأي جهةٍ عن محاولاتنا البائسة والمتكررة في إيغالنا بأنفسنا خلال استخدام عبارات وإسطوانات وشعارات التخوين التي بتنا كلنا نعلم جيدًا من أين مصدرها وحقيقة مجريات ترتيبها وتصاعدها في الوسط الفلسطيني.. فالجميع أدرك أن الخندق واحد وإن اختلفت وتوازت وتعددت الوسائل.

حتى النصر.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد