«كل الأماكن مشرقة» عن فتی يُدعی تيودور فينش، وفتاة تُدعی فيوليت.

الكاتبة: جينيفر نيفين

تاريخ نشر العمل: 2015

عدد الصفحات: 380 صفحة.

تتحدث الكاتبة عن مرض اضطراب ثنائي القطب، في رواية عدد صفحاتها 380 صفحة، وتسرد قصة فتی في الثامنة عشر يُدعی «فينش» يعاني من هوس اكتئابي واضطراب العاطفة ثنائي القطب، والذي يقع في غرام «فيوليت ماركي» زميلته في الصف الدراسي.

في تعريف الكاتبة لاضطراب ثنائي القطب تقول: «يطلق عليه البعض اسم الهوس الاكتئابي، وهو اضطراب عقلي يتسبب في ظهور تقلب حاد في المزاج والطاقة، كما أنه يعد وراثيًّا».

وطوال الرواية تتشابك الأفكار في عقل «فينش» الغارق في التفكير دائمًا، الفتی الذي لا ينام، والذي وصمه الجميع بـ«المجنون».

يقول «فينش» متحدثًا عن مرضه: «الذنب ذنبك أنت وحدك»، وهنا يشعر المريض بعقدة الذنب، يشعر بوصمة العار التي يُحملها له الجميع، فالأهل، والأصدقاء المقربون، والزملاء وغيرهم لا يُقدرون حقيقة المرض العقلي لأي أحد أي تقدير مستحق، بل بالعكس، هم دائمًا في تحامل دائم علی كل من يشيرون إلی مرضهم عقليًّا مثل مرضی الاكتئاب، واضطراب ثنائي القطب، وهذا ما يضع المريض في رُكن قصيّ عن العالم.

ويتحدث فينش فيما بعد عن محاولات تدبر الأمر، والسيطرة علی الحواس، وإدراك كل الأمور التي تحيط به، حتی لو بطريقة أكثر من اللازم، وذلك يرجع لحالة النشاط المفرط التي قد تسببها أي علة عقلية أو أي تغير بيولوجي بسيط في الجسد، فيقول فينش:

«بما أنني كنت قد خبرت الحياة جيدًا وبما فيه الكفاية، أصبحت أعرف أنه لا يمكن للمرء أن يعول علی الأشياء التي تحوم حولنا، أو تلك التي تبقی علی حالها، مهما كان يريدها أو بحاجة إليها، إذ لا يستطيع المرء أن يمنع الناس من الموت، كما لا يمكنه أن يمنعهم من الرحيل، ولا يمكنه أن يمنع نفسه من الرحيل أيضًا، ثم أنني أعرف نفسي جيدًا وبما فيه الكفاية لأدرك أنه لا يمكن لأحد أن يبقيك مستيقظًا أو أن يمنعك من النوم، فكل ذلك يعود إلی الشخص نفسه».

وبعد ذلك يتحدث عن عمق نقطة الانعزال والهرب من الناس، والابتعاد عنهم، وإطباق الصمت عن كل ما يحدث في رأس أي أحد يعاني؛ لأن هذا يتسبب في اللوم، وإلقاء التهم بالتخاذل أو ادعاء المرض للفت الأنظار، فيقول تيودور فينش في مقطع آخر:

«وهكذا تعلمت القاعدة التي مفادها أن أفضل طريقة يمكنك التصرف بها هي عدم قول أي شيء حول ما تفكر فيه، وذلك لأنك إذا لم تتفوه بشيء عن ذلك فسيفترضون أنك لم تفكر في شيء من ذلك القبيل، وأن أفكارك لا تتعدی ما أظهرته لهم».

وهنا كان يقصد الأفكار الانتحارية ونوبات الهوس والضلالات التي كانت تنتابه.

وفيما بعد يتحدث فينش عن حبيبته التي كانت تعده بأن القادم أفضل معًا، وهذا بالظبط ما يجعل الأمور تسوء؛ لأن أكثر الناس في هذه الأمراض يكونون أكثر واقعية عن غيرهم؛ لأنهم فقط يعرفون حقيقة أنفسهم وحقيقة مرضهم.

«إن كانت الحياة قد علمتني شيئًا، فلا بد أنه ليس بمقدور أحد أن يعد أحدًا آخر بأي شيء».

وبعدها يتحدث فينش عن الوحدة التي يجد نفسه غارقًا فيها، رغم امتلاكه حبيبته وأسرته وبعض الأصدقاء، ولكنهم جميعًا لا يتمكنون من معرفة ما به؛ لعجزه عن البوح، ولعجزهم عن فهم علته؛ ولأنهم بطريقة أو بأخری قد ساهموا في إيذائه عن قصد أو دونه.

«إننا جميعًا وحيدون في هذا العالم، وأسری داخل أجسادنا وعقولنا، ومهما كان هناك أشخاص حولنا في حياتنا، فلن نتمكن من رؤية هذه الحياة إلا كشيء عابر وسطحي».

وتعود عقدة الذنب مرة أخری في حياة «فينش» الذي يقول لنفسه في أغنية من تأليفه: «لذا يستحيل أن يحبني أحد».

وفي رسالة من الكاتبة علی لسان «فيوليت ماركي» تقول: «إن الأمل يكمن في تقبل الحياة كما هي الآن؛ لأنها تتغير علی الدوام. فإن استطعت القيام بذلك فلا بد للسلام والطمأنينة اللذين تسعی إلی بلوغهما أن يعقبا ذلك».

في الأخير، إن القراءة رحلة ممتعة تجعلنا نعرف شيئًا عن كل شيء، فلا تحرموا أنفسكم من متعة القراءة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد