يقول النظام المصري إنه يحارب الإرهاب ويأمرنا ألا نطالبه بشيء، لا نطالبه بحقوقنا الأساسية اللازمة للحياة، بل يصل الأمر أحيانًا للاتهام بالخيانة لكل من يطالب بحقه في الحياة، وكأن المطالبة بحياة كريمة أصبحت تغريدًا خارج سرب الوطنية!

1- إهانة الوطن:

يشعل النظام معارك كثيرة تحت مظلة إهانة الوطن، لكن ما تعريف إهانة الوطن؟

هل هي إهانة الكيانات الاعتبارية؟ هل هي إهانة العلم؟ النشيد؟ النظام؟ الرئيس؟

كل هذا يمكن أن يندرج تحت مسمى إهانة الوطن من وجهة نظر النظام المصري، لكن في حقيقة الأمر إهانة الوطن هي إهانة شعبه ومعاملته باحتقار، والرقص على دمائه، في وجهة نظري لا توجد إهانة للوطن أكبر من السادية التي تمارس داخل أقسام الشرطة، لا توجد إهانة أكبر من الاعتداء الجنسي على المحتجزين وتعذيبهم حتى الموت، وتكتمل الإهانة عندما يحجب عنا حق معرفة سير التحقيقات بحجة أن الأمن القومي لا يسمح، وكأن الأمن القومي يتغذى على دماء أبناء الوطن.

2- العدالة الاجتماعية:

لدينا نظام منذ أن أتى وهو يزيد أعباء المواطن، ويرفع الدعم ليخفض عجز الميزانية، وفي نفس الوقت لا يعرف كيف يمارس الرقابة على الأسواق؛ فيترك المواطن فريسة لجشع السوق، يتركه حائرًا بين أعباء الحياة، حتى لجأ البعض منهم للانتحار هربًا من قسوة الحياة في مصر، هنا معركة النظام التي لن يخوضها هي معركة من أجل رفع المعانة عن الكادحين، فهو منشغل في ترتيب أوراقه فيما يخص رجال الأعمال الذين اعتادوا أن يكسبوا كل شيء، ولا يتركوا أي شيء للبسطاء، ولمَ لا؟

فلدينا دولة يقودها نظام يسن القوانين التي تعمل على راحة المستثمر، ولا تعبأ بالعاملين، ونتيجة لذلك يصبح لدينا نظام اقتصادي هش.

3- الرجعية:

منذ أن سقط نظام الإخوان والنظام المصري الحديث لا يتحدث إلا عن تجديد الخطاب الديني، مستعينًا في ذلك بالأزهر الشريف – الذي توقف عن دوره التنويري منذ رحيل الشيخ محمد عبده- وأيضًا يستعين بمشايخ الدعوة السلفية حلفاء أي نظام سياسي، إذا كان النظام المصري يريد أن يخوض حربًا ضد الرجعية والطائفية فعليه أن يسن قوانين حقيقة لتجريم الأفعال الطائفية، والأهم من ذلك هو أن يلتزم بتنفيذ هذه القوانين، ويكف عن استخدام الجلسات العرفية بديلًا عن القانون، والأهم من ذلك أن يجرم الأحزاب الدينية، وأن يكف عن الكيل بمكيالين فيما يخص حزب النور وأمثاله، لكن بالطبع هذا لا يهم النظام، فما يهمه هو أن يؤمن ظهيرًا دينيًّا يدعمه عندما يحتاج إليه.

5- الديمقراطية:

لن تكون هناك ديمقراطية حقيقية تخرج من رحم نظام لم يمارسها قط ولم يؤمن بها أصلًا، فهم يعتقدون أن الديمقراطية وما يصحبها من شفافية ومكاشفة هي رفاهية لا تستحقها الشعوب الفقيرة، ولكن السؤال الذي لا بد أن نطرحه من الذي افقر هذا الشعب؟ من الذي جعله بين اختيارين أفضلهما مر، إما اليمين الديني المتطرف أو الأنظمة العسكرية؟ مثل هذه الأسئلة أصبحت مجرمة في بلاد تحركها الهستريا الجماعية!
لذلك لا تنتظر جديدًا فيما يخص البرلمان أو غيره من الإجراءات التي يعتبرونها ديمقراطية، فهم من الأساس غير مؤمنين بالقضية، ولن يخوضوا حربًا نتيجتها ستجعلهم تحت مجهر المحاسبة، وبالتالي فهم سيسمحون لمؤيديهم بانتهاك حقوق من يعارضونهم، بل سيقمعون كل من يعارضونهم فلديهم مكينة تشريعية لا تعرف إلا أن تصيغ قوانين مسمومة وغير دستورية بالأساس.

 

خلاصة الأمر أن لدينا نظامًا مرتبكًا لا يفعل شيئًا غير الفشل، فهو لا يدرك حقيقية أن كرامة الوطن من كرامة شعبه، وقوته تكمن في دعم حياة سياسية حقيقية، بعيدًا عن الفاشية الدينية أو الفاشية باسم الأمن القومي، كما أنه يرى ارتكاب مزيد من الجرائم يظهره بمظهر القوي، فلا يدرك أن هذا سيغرقه ويغرق معه ما تبقى من الدولة، خاصة ونحن نعيش في منطقة يملأها الدواعش، وبالرغم من كل ما سبق فهم يسوقون لك في الشاشات أنهم يخوضون حربًا من أجل مصلحة المواطن، ولكن في حقيقية الأمر هم يخوضون حربًا من أجل مصلحة النظام!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد