أسوأ ما يمكن أن يحدث لأي فريق في العالم هو أن يملك مدرب يتابع المباراة كمشاهد لا يستطيع أن يغير طريقة اللعب أو اللاعبين كل ما يملكه هو الصراخ على الفرص الضائعة والدعاء أن لا يدخل مرمى فريقه هدف، هكذا كان مدرب برشلونة أمس.

لا أحد يستطيع أن ينكر أن فالفيردي قام بعمل رائع جدًا في برشلونة، وخصوصًا بعد رحيل نيمار المفاجئ وسوق الانتقالات المخيب للآمال، ٣١ جولة في الدوري الإسباني بدون هزيمة، الوصول إلى نهائي كأس إسبانيا، الفوز في ذهاب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا ٤/١، لكنه قرر أن يكون في أهم مباراة في الموسم مدربًا صغيرًا!

فالفيردي في المؤتمر الصحافي صرح أنه لعب بالتشكيلة نفسها؛ لأنه فاز في الذهاب ٤/١ جميع من شاهد اللقاء تحدث عن سوء الأداء رغم النتيجة الخادعة لكن مدرب الفريق الأقرب للاعبين الذي من المفترض أنه يحلل أداء كل لقاء قرر أن يلعب بالتشكيلة ذاتها؛ لأنها فازت ٤/١.

الخسارة الآن أفضل من الصعود، ويصبح الخروج أكثر إذلالًا أمام شخصية ريال مديد أو تنظيم  بايرن ميونخ أو مرتدات ليفربول، الخروج الآن يكشف لنا علة الثلاث سنوات السابقة، الفريق عناصريًا لم يضف إليه أي لاعب في التشكيلة الأساسية، سوى أومتيتي، وبعد خروج نيمار حاول فالفيردي حل الأمر بالتغيير الكلي واللعب بأربعة في خط الوسط، ونحن في شهر أبريل (نيسان) شهر الحسم، ولَم يستقر بعد على اللاعب الرابع أوقات باولينهو المتألق شهرين فقط، ثم هبط مستواه بسبب الإرهاق وأوقات غوميز الذي يفقد الثقة كلما لعب واللاعب الوحيد الذي يستغل كل دقيقة لعب لا يلعب بدون أسباب واضحة دينيس سواريز، وروبيرتو الذي يلعب طيلة الموسم والموسم الماضي بأكمله ظهيرًا أيمن، قرر فالفيردي أن يكون خط الوسط الرابع في هذه المرحلة!

فالفيردي صرح قبل لقاء روما أنه لا يوجد لاعب مصاب بالإرهاق في الفريق وأن الحالة البدنية للجميع بخير، ولكن ما رأيناه بعد هذا المؤتمر بـ٢٤ ساعة فقط أن الجميع مصاب بالإرهاق، راكيتيش وميسي لعبوا أكثر من ٩٠٪ من مباريات الفريق هذا الموسم، بيكي مصاب في الركبة ويحتاج للراحة ومع ذلك يلعب جميع مباريات الليجا، بالرغم من فارق النقاط المريح، ألبا لا يوجد بديل له، أنيستا يوجد سوبر ستار (كوتنيهو) يلعب في الليجا فقط، ومع ذلك أندريس يلعب أساسي وكوتنيهو يخرج في الدقيقة ٨٠ من كل مباراة، سواريز مباراة توب وعشرة لا يقدم شيئًا، ومع ذلك يلعب في جميع المباريات، لو نظرنا إلى التشكيلة الاساسية أمس ستجد أنهم لعبوا أكثر من ٨٠٪ من مباريات الفريق، ما عدا أومتيتي الذي غاب شهرين للإصابة، ثم يصرح مدربنا أن الجميع بخير!

من بداية اللقاء والجميع شاهد أن لاعبي برشلونة غير قادرة على مجاراه ضغط روما بدنيًا وتكتيكيًا فالفيردي لم يحاول تغيير شيء لا بعد الهدف الأول والفرص المتتالية، ولا بين الشوطين، ولا بعد الهدف الثاني، لكنه قرر أن يفعل ذلك في الدقيقة ٨١ الفريق كان عاجزًا علي بناء هجمة وتمرير ثلاث تمريرات متتالية ومدربنا قرر نزول غوميز المهزوز.

أي مباراة في العالم تحتاج إلى تحضير نفسي وتكتيكي وبدني وقراءة لمجريات اللقاء، لكن فالفيردي قرر أن يتابع اللقاء كمشاهد لم يًحضر اللاعبين ذهنيًا، ولَم يحاول أن يجد خطط تكتيكية لوقف ضغط روما ظل يشاهد اللقاء وينتظر الإنقاذ من ميسي كالعادة!  

ولا يمكن أن ننسى دور الإدارة في هذا السقوط الفشل في بناء فريق ممتاز حول ميسي والاعتماد عليه كليًا وعلى نجاحات الفريق في الماضي هو من أوصلنا إلى هذه النقطة، الإدارة منذ ٢٠١٠ تعاقدت مع فيدال وسيميدو كمحاولة لتعويض ألفيس وروبيرتو من موسمين، وهو الظهير الأساسي، تعاقدت مع دين؛ ليكون بديل ألبا؛ فضمن الإسباني مكانه أكثر، تعاقدت مع سيسك وسونج وراكي وتوران وغوميز وباولينهو والكرواتي الوحيد الذي حجز مكانًا في التشكيلة الأساسية، التعامل العشوائي والمتأخر مع إشاعة خروج نيمار حتى خرج بالفعل، والفشل في التعاقد مع كوتنيهو في الصيف، والتعاقد مع مراهق غير جاهز أبدًا أن يلعب تحت ضغط إعلامي وجماهيري في فريق كبرشلونة، الإدارة صرفت ٣٠٠ مليون، لكنها ما زالت تحتاج أن تصرف أكثر من ذلك حتى تعيد برشلونة إلى أمجاده مرة أخرى!

أفضل ما في برشلونة أنه يحمل ويحافظ على إرث كرويف كلما سقط الفريق توهم الجميع أنها سقطة بلا رجعة، لكنه يعود مرة أخرى، وأنا أثق أنه سيعود هذه المرة أيضًا عاجلًا أم آجلًا سيعود.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

رياضة
عرض التعليقات
تحميل المزيد