«1»

السنوات الأولي من الزواج عادة تكون مضطربة بسبب الخلافات الطبيعية الناشئة بين الزوجين نتيجة لاختلاف طباعهما وعاداتهما.

يستمر الأمر مُضطربًا أولًا،  ثم يصلان إلى نقطة اتزان،  سيعتاد كل منهما على طباع الآخر وعاداته التي لم يستطيع كل منهما تغييرها،  وسيغير كل منهما ما يستطيع تغيره في سبيل راحة الطرف الآخر،  إلى أن تصبح حياتهما أكثر استقرارًا.

فهل يعقل وجود طفل بينهما في هذه السنوات الأولى المضطربة؟

«2»

يحتاج كل من الزوج والزوجة في الفترة الأولى من الزواج إلى أن يتقرب كل منهما من الآخر، كي يستطيع كل منهما تقبل طباع الآخر، وفهم كل منهما الآخر، ووجود طفل في هذه الفترة سيشغل الزوجين عن ذلك، مما يؤدي إلى خلاف أكثر واضطراب أكثر .

فالأولى أن يستغلا هذه الفترة في الوصول إلى نقطة اتزان،  يستطيعان بعدها أن يتعاملا مع الطفل بشكل طبيعي غير مضطرب.

«3»

الأطفال عادة تتكون طباعهم الأولى خلال أول ثلاثة سنوات من أعمارهم، المدة نفسها التي عادة يستمر فيها الخلاف بين الزوجين إلى أن تصبح الحياة مستقرة.

فإذا قمتم بإنجاب طفل في السنة الأولي من الزواج مثلًا،  فهذا يعني أن ينمو الطفل ويكوّن طباعه وسط مناخ مضطرب، هذا الاضطراب سيؤثر حتمًا على الطفل وسلوكياته.

فإذا كان الزوجان عصبيان مثلًا،  ولم يستطيعا السيطرة على هذه العصبية أثناء الخلافات، فإن الطفل سيكتسب هذه العصبية كطبع أول له،  وغيرها من الصفات السلبية التي سيكتسبها منكما خلال تلك الفترة.

فوجود الاضطراب في السنوات الأولى من الزواج طبيعي جدًا في حياتكما كزوجين،  لكنه غير طبيعي في السنوات الأولى من حياة طفلكما.

«4»

قرار الزواج يرجع لكما، وأنتما اللذان ستتحملان نتيجته سواء أكان قرارًا صحيحًا أم خاطئًا، أما قرار الإنجاب لا بد أن يكون صحيحًا وفي محله لأن هناك روحًا أخرى ستتحمل معكم النتيجة.

فمن حق طفلكما عليكما أنكما إذا وجدتما الخلاف بينكما يصعب السيطرة عليه، ويُنشئ جوًا من الضغط والعصبية والإرهاق يؤثر على حياتكما بشكل ملحوظ،  فحينها تأجيل الإنجاب يكون أولى إلى أن تستقر الحياة الزوجية، أو حتى إلى أن تصلا إلى حد أدنى من الاستقرار والاتزان.

«5»

وهناك حل آخر وهو أن تكونا على يقين تام بأنكما تستطيعان الفصل التام بين الخلاف القائم بينكما وبين حياة طفلكما كي لا يؤثر هذا الخلاف على سلوكه ..

لا بد أن تتأكدا أنكما قادران على تحمل نتائج قرار الإنجاب وحدكما دون طفلكما، وأن تكونا أهلاً للتعامل مع هذا الطفل كي لا تتفاجآن بطفل مشوه نفسيًا.

«6»

أما إذا رزقكم الله بطفل بالفعل وأنتما في السنوات الأولى من الزواج،  فليس أمامكما إلا حل وحيد،  وهو أن تتحملا المسئولية كاملة،  وتضعا خلافكما جانبًا، وتفصلا بين الخلافات الناشئة بينكما و بين حياة طفلكما، وتبعدان طفلكما عن أي اضطراب عصبي، وتهيئا له جوًا طبيعيًا للنمو بشكل طبيعي.

حتي يستطيع التعامل معكما، ومن ثم يستطيع التعامل مع العالم الخارجي بعد ذلك.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الزواج
عرض التعليقات
تحميل المزيد