10 آلاف قتيل و53 ألف مصاب وثمانية ملايين يواجهون خطر المجاعة هذه هي حصيلة النزاع في اليمن اليوم في ظل أزمة إنسانية تعتبرها منظمة الأمم المتحدة الأسوأ في العالم حاليًا. فبينما تدخل الحملة العسكرية عامها الرابع لم تحقق قوات التحالف العربي بقيادة السعودية الانتصار الكامل بعد.

ومع اشتداد الحرب في اليمن وزيادة عدد ضحاياها أصبحت تثار العديد من الأسئلة حول خلفيات تدخل التحالف في اليمن.

فالبعض يرى أنه جاء بهدف حماية اليمنيين واليمن من خطر الحوثيين. في حين يجزم البعض الآخر ما يدعونه بالعدوان السعودي يحاول تدمير اليمن بغية أهدافه غير المعلنة.

فما هي استراتيجية التحالف في المنطقة؟ والى أي مدى التزم بالأهداف التي وضعها؟

في السادس والعشرين من مارس 2015 أطلقت السعودية عملية عاصفة الحزم التي تغير اسمها في ما بعد الى عملية إعادة الأمل. وأوضحت السعودية حينها أن العملية تجري بمشاركة 10 دول من بينها دول مجلس التعاون الخليجي الستة ليكونوا بذلك التحالف العربي لكن لم يبق اليوم في هذا التحالف فعليًا سوى السعودية والإمارات بدرجة أقل.

وقد تدخل التحالف في اليمن بموجب معاهدة الدفاع المشترك المنصوص عليها في ميثاق جامعة الدول العربية.

في تلك الفترة أعلنت قيادة قوات التحالف أن أهداف الضربات في اليمن تتمثل في الحفاظ على شرعية الرئيس المنتخب عبد ربه منصور هادي وحماية الشعب اليمني من الميليشيات الحوثية والقوات الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح، وأن الضربات لا تستهدف البنية التحتية اليمنية أو الشعب اليمني وإنما ستكون ضربات مركزة تستهدف جماعة الحوثي وقوات صالح.

فهل طبقت المملكة العربية السعودية ما أعلنته من أهداف على أرض الواقع؟

لقد تغير الخطاب السعودي منذ الأيام الأولى للصراع في 2015، فأصبحت السعودية تركز في أخبارها وبيانتها على أن الهدف الأساسي من الحرب هو منع سيطرة إيران على اليمن والتعامل مع الحوثيين كمجرد واجهة لإيران. فأصبحت تسمي الصواريخ التي تطلقها جماعة الحوثي «صواريخ إيرانية» وتتوجه في خطاباتها الإعلامية عند حدوث هجوم على إيران مباشرة فمثلا عنونت جريدة رأي اليوم احد أخبارها كالآتي: «السعودية تصعد لهجتها تجاه إيران على خلفية الصاروخ اليمني».

مما يدفعنا إلى استنتاج أن أولويات المملكة تغيرت من حماية اليمن من الحوثيين إلى حماية حدودها من إيران.

من جهة ثانية وفي إطار تدخل التحالف في اليمن نفذت السعودية في الأشهر الأخيرة عدة هجمات جوية على مستشفيات تديرها منظمات الإغاثة الدولية ووزارة الدفاع اليمنية وقنوات تلفزية. وراح ضحية هذا القصف مئات المدنيين من بينهم نساء وأطفال. فمثلا في التاسع من يونيو 2018 ذكرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في اليمن أن قصفًا جويًا لطائرات التحالف العربي بقيادة السعودية على محافظة صعدة في اليمن أسفر عن مقتل العشرات من المدنيين معظمهم من الأطفال وأكدت أن القانون الدولي الإنساني يفرض حماية المدنيين أثناء النزاعات وعدم استهدافهم.

إلى جانب الهجمات المتتالية على المدنيين فرضت قوات التحالف بقيادة السعودية منذ بداية 2015 حصارًا على مينائي اليمن الرئيسيين بهدف منع تزويد إيران للحوثيين بالأسلحة متجاوزة ما يمكن أن يحمله هذا القرار من تداعيات على اليمنيين، فالميناءان يمثلان خط الامتداد الرئيسي لحوالي 71 من محتاجي المساعدات الإنسانية و82 من حالات الكوليرا.

واثر صاروخ الرابع من نوفمبر الذي أطلقه الحوثيون على حدود المملكة تمادت السعودية في قراراتها فقامت بمضاعفة الغارات الجوية في اليمن حيث قتل قرابة 100 شخص في غضون أيام وفق ما جاء في بلاغ الأمم المتحدة. كما أغلقت جميع الموانئ والمطارات لمدة 19 يومًا مما جعل مسئولي الأمم المتحدة يدقون ناقوس الخطر يوميًا منذ ذلك الحين.

إن هذا القرار تسبب في إيقاف رحلات الطيران التابعة للمنظمة مما جعل عاملي الإغاثة عالقين وفساد شحنات الأغذية والأدوية كما منعت منظمة الصحة العالمية من توصيل 250 طنًا من الإمدادات الطبية الأساسية.

إن تجاوزات المملكة العربية السعودية في اليمن وعدم أخذها بعين الاعتبار لإنذارات منظمة الأمم المتحدة المتكررة المتعلقة بالوضع الإنساني في اليمن مما جعل عددا من الدول تلغي صفقات تصدير السلاح إلى السعودية.

حيث أعلنت السويد وقف صادرات الأسلحة وألغت عقود تسليح مع السعودية عام 2015. كما أصدرت المحكمة العليا في بلجيكا قرارًا يمنع تصدير الأسلحة إلى السعودية. وفي الآونة الأخيرة أوقفت الحكومة النرويجية صادرات الأسلحة والذخائر إلى الإمارات والسعودية بسبب مخاوف من إمكانية استخدامها في اليمن.

من جانبه دعا البرلمان الأوروبي الدول الأعضاء إلى اتخاذ نفس الإجراء لكن من غير الواضح ما إذا كانت هذه الدول ما زالت ملتزمة فعلًا بهذا الحظر أم أنها تراجعت عن قرارها مثلما فعلت كل من ألمانيا وإسبانيا.

في ظل هذه الظروف يبدو النزاع في اليمن وكأنه يسير نحو التمديد وباتجاه طريق مسدود خصوصًا في ظل أحكام الحوثيين وسيطرتهم على العاصمة وعدم وضوح استراتيجية التحالف في المنطقة. فهل من مغيث؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد