لم يكن لتطبيع الإمارات مع الكيان الصهيوني ذا أثر واضح في نفوس المسلمين، نعم هي من فتحت الباب لذاك الطبيع، ولكنها في الأخير دولة ليست ذات ثقل ثقافي وتاريخي، يمكن أن يمنح لإسرائيل شرعية الوجود، وهكذا الحالُ مع البحرين، ولم تشعر إسرائيل بالرضا التام أثناء دخولها وخروجها من أبواب الإمارات بسهولة ويُسر، بل كانت تطمح إلى ما وراء هذا؛ إذ أدركت أنها تحتضن شعبًا هزيلًا من الناحية الثقافية والتاريخية، فكيف الحال لو طَبّعت العلاقات في قلب المغرب؟

هكذا تُباع القضية

الآن يجلس المجنون ترامب وسط حاشيته، ويحتسي كأسًا من الويسكي الخام، ويتحدث بفخر أمام اليهود، ويقول: «ما رأيكم إذا لاحت أعلامكم في بلاد المغرب الأقصى؟» يرد اليهود مُستنكرين «بلاد المرابطين؟!، أيضربون بالقضية عرض الحائط هكذا؟!»، نعم مقابل اعتراف أمريكا بسيادة المغرب على الصحراء، تُباع فلسطين للمرة الثانية بعد المائة.

من الذي باع؟ ومن الذي اشترى؟

كيف لليهود أن يصولوا ويجولوا في أرض موسى بن نصير ومسقط رأس ابن زياد؟ كيف ليهودي أن يبني بيته فوق قبر أمير المسلمين «يوسف بن تاشفين» الذي بدد النصارى وهزم اليهود وأغرق الإفرنج؟ من المسؤول؟ وما الذي تبقى لفلسطين، يحمل عنها الدم، ويدفن الشهيد، ويأوي النساء، ويطعم الأطفال؟ باع العربُ وجبنوا، واشترى اليهود وفرحوا.

في 13 مايو 2019، نشر المركز الفلسطيني للإحصاء بيانًًا يُحصي عدد شهداء الوطن منذ نكبة عام 1948، وذكر أن عدد الشهداء الفلسطينيين والعرب منذ نكبة 1948، وحتى اليوم (داخل وخارج فلسطين) قد بلغ نحو 100 ألف شهيد، فيما سجلت منذ عام 1967 مليون حالة اعتقال 1

وأوضح الجهاز – في تقرير اليوم الإثنين، استعرض أوضاع الشعب الفلسطيني عشية الذكرى الـ71 للنكبة والتي تصادف بعد غد – أن عدد الشهداء بلغ منذ بداية انتفاضة الأقصى 10 آلاف و853 شهيدا خلال الفترة من 29 سبتمبر 2000 وحتى 7 مايو 2019، منوهًا إلى أن عام 2014 كان أكثر الأعوام دموية؛ إذ سقط 2240 شهيدًا منهم 2181 استشهدوا في غزة غالبيتهم خلال العدوان الإسرائيلي، أما خلال عام 2018 فقد بلغ عدد الشهداء 312 شهيدًا منهم 57 طفلًا وثلاث سيدات، وما يزال الاحتلال يحتجز جثامين 15 شهيدًا.

 وأضاف أن عدد الأسرى في سجون الاحتلال بلغ حوالي 5700 أسير كما هو في نهاية مارس 2019 (منهم 250 طفلًا و47 امرأة)، أما عدد حالات الاعتقال فبلغت خلال عام 2018 حوالي 6500 حالة من بينهم 1063 طفلًا و140 امرأة، كما فرض الاحتلال الإقامة المنزلية على 300 طفل في القدس منذ أكتوبر 2015، وما زال ما يقارب 36 طفلًا في الإقامة المنزلية حتى الآن، ومعظم الأطفال جرى اعتقالهم بعد إنهاء فترةالإقامة، والتي تراوحت بين 6 أشهر وعام.

وما قصدت بذكر هذه الإحصائيات إلا لإيقاظ القلوب الغافلة، والنفوس المتحجرة، والتى سريعًا ما نسيت، كيف دافع الملسلمين منذ قيام الدولة عن تلك الأرض، والحروب الطويلة ضد النصارى في العصور الوسطى، وكلها كانت تهدف لتحرير القدس، وتطهير الأقصى.

الآن أصبح الوضع يُعبر عن نفسه، لا شيء يُباع اليوم إلا الأقصى وما أبخث الثمن!، ذهب رجال القضية، وما تبقى إلا رجال المال والسلطة، الكل يبحث عن البقاء على الكرسي، وينسى كل فعل لليهود بمسلمي فلسطين، بل بمسلمي العالم أجمع، ويسعى اليهود بلا كلل إلى تعمية أعين العرب أجمعين عن فلسطين، وكأن فلسطين ما عادت موجودة إلا في بطون الكتب، وذكريات التاريخ.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد