محافظ المهرة صراع الجفرافيا

منذ أكثر من عام والحديث مستمر عن ما الذي يحصل في محافظة المهرة اليمية. مظاهرات تجري بشكل دوري لرفض الوجود العسكري السعودي في المحافظة التي تقع بعيدًا عن الحرب التي تخوضها السعودية في إطار التحالف العربي لنصرة الشرعية اليمنية، فما الذي يدفع المتظاهرين لرفض هذا الوجود؟ بل وصفه بالاحتلال؛ ما يدل على شدة التوتر. سنحاول معرفه الإجابة بعدد من النقاط:

1- تثار دائمًا قضية المهرة والمظاهرات في الإعلام كلما حدث توتر في مضيق هرمز، وتهديدات إيران بإغلاقة، فإذا كان القلق العالمي ينصب على مضيق هرمز وعينه على أسعار النفط، فإن القلق اليمني ينصب على المهرة، وعينه على صعدة، فما تلبث المظاهرات بالخروج إلى الشارع حتى يسارع الحوثي في دعمها والترويج لها إعلاميًا، إلا أن الشعب اليمني يرفض الوجود السعودي.

2- محافظة المهرة، بالإضافة إلى ساحل البحر العربي، ففيها منفذ شحن، المنفذ الوحيد لليمن مع سلطنة عمان، اليمنيون يذكرون تصريحات العميد أحمد عسيري، الناطق السابق باسم التحالف العربي عام 2015، بأن التخالف دمر 85% من المخزون الصاروخي لميليشيات الحوثي. والآن بعد ثلاثة أعوام لا تزال الصواريخ تصوب باتجاة السعودية، وكذلك طائرات درون، ويستمر اتهام إيران بتهريب الأسلحة إلى جماعة الحوثي، والسؤال: من أين يتم تهريب الأسلحة إلى الحوثيين؟ فإذا كانت جميع المناطق الأخرى بيد السعودية، فهل المهرة ممر هذا التهريب؟ الاعتراف بهذة النتيجة سيكلف كثيرًا في العلاقات مع السلطنة، وكذلك حزب الإصلاح (الإخوان المسلمون)، الذي يسيطر على الطريق المحتمل للتهريب.

3- تعلو الأصوات من وقت لآخر بأن السعودية تريد شق أنبوب لنقل النفط السعودي من المحافظة اليمنية المحاددة لسلطنة عمان، والمطلة على البحر العربي، وذلك بعيدًا عن مضيق هرمز (ضمنيًا بعيدًا عن تهديدات إيران بغلق المضيق)، لكنها تصطدم بالمتظاهرين المتقاربين فكريًا من السلطنة.

ربما يكون مشروع شق الأنبوب صحيحًا وموجودًا في سجلات القيادات السعودية ومشروعًا أيضًا، ولكن لماذا لم تناقش هذا الموضوع مع الحكومة الشرعية؟ وبإمكانها أن تساعد في هذا الموضوع على الأقل بإعطائة الشرعية القانونية، فمشروع كهذا يتطلب موافقة السلطات العليا في الدولة.

إن فكرة وجود جنود سعوديين في منطقة بعيدة جدًا عن الحرب، وبإصرار، وفي موقع مشروع إستراتيجي، لشيء يبعت على الريبة للصديق قبل العدو، وفي عدم وجود إيضاح سعودي يجعل جميع التكهنات موجودة وبقوة في اتجاة محاولة لبسط النفوذ على الحدود مع عمان لمنع التهريب أو لشيء آخر، أما الحديث عن شق أنبوب لنقل النفط السعودي كما يزعم قادة المظاهرات فهو شيء مستبعد تمامًا، فلا يمكن لمشروع بهذا الحجم أن يمر دون الاتفاق مع الحكومة وموفقة البرلمان اليمني.

4- منذ انطلاقة الحوثي 2004 وهو يحارب اليمنيين والسعودية بدعوى الموت لإسرائيل، بينما سلطنة عمان التي تقيم علاقات مع إسرائيل ترتبط بعلاقة جيدة مع الحوثي، وإن كان يتم النظر لها بأنها علاقات تحت مظلة الأمم المتحدة، وفي إطار تسهيلات السفر للمفاوضات، لكن صمت الحوثيين عن علاقات السلطنة بإسرائيل شيء مثير للدهشة، خصوصًا وأن الحوثي يستثمر حتى الابتسامة السعودية تجاه إسرائيل، بينما السلطان يستقبل إسرائيل بالأحضان، ولا يجد الحوثي حرجًا في ذلك؛ ما يدل على مصلحة كبيرة لا يرغب الحوثي بفقدانها، فهل يتم تهريب الأسلحة عن طريق السلطنة فعلًا؟

5- سلطنة عمان المعروفة بعدم تدخلها في الشؤون الداخلية للدول، إلا أنها تستقبل عددًا من مشايخ المهرة، وبات تواجدهم في قصر السلطان وفي السلطنة شيئًا اعتياديًا، وهناك تسهيلات تجارية لأبناء المهرة بخلاف المحافظات الأخرى، وهذا شيء لا يمكن تفسيره.

من جميع ما سبق يبدو أن لا أحد بريء، والجميع يتدخل بنوايا سيئة، والوحيد الذي لم يتدخل، وليس لدية أية نية سيئة أو جيدة: الحكومة اليمنية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد