توجد مخاوف بين المصريين بسبب أزمة نهر النيل، وطرحها موخرًا؛ بسبب سد النهضة الأثيوبي، خصوصًا بعد الدعم الواضح من دولة إسرائيل لأثيوبيا ولدول حوض النيل، وعلاقتها الحميمة بها فكان الشغل الشاغل لإسرائيل في السنوات الماضية هو توطيد العلاقة بينها وبين دول حوض النيل، ولا أحد يستطيع أن ينكر ذلك.

ففي حالة إنشاء سد النهضة سوف تمد أثيوبيا إسرائيل بالكهرباء، لأنها سوف يكون لديها فائض كبير للتصدير، فبعيد عن أهداف إسرائيل السياسية في المنطقة لها أهداف اقتصادية، وهي المياه والكهرباء، فمن الطبيعي أن لا يصدق أحد قول وزير الشؤون الخارجية الأثيوبي، عندما قال:

«لا يوجد دور لأي أحد في مشروع سد النهضة، بما في ذلك إسرائيل ولا يموله أي طرف، وأن المشروع أثيوبي خالص»، فكيف يصدق ذلك؟ وأثيوبيا دولة فقيرة، ولا تستطيع بمفردها بناء هذا العمل الضخم.

 فنحن لا نطرح اسم إسرائيل لعقدة ما، أو أسباب سياسية، ولكن تواجد إسرائيل في القارة الأفريقية، ليس وليد اللحظة، بل منذ سنوات طويلة، وهي لها تدخل واضح وملحوظ في القارة، وبالأخص مع دول حوض النيل.

ففي عام 1991م أكد تقرير اللجنة للشؤون العربية بمجلس الشورى المصري «بعنوان أزمة المياه في المنطقه العربية» تورط إسرائيل في أثيوبيا والخطط الإسرائيلية لمساعدات أثيوبيا في إنشاء سدود على النيل الأزرق، وذلك بالتحديد ما يحدث الآن.

وفي عام 1996م، أعلن الدكتور محمد مهدي راغب وزير الري  المصري الأسبق على وجود اتفاق بين إسرائيل وأثيوبيا على إقامه سد لتوليد الكهرباء، فضلا عن موافقه البرلمان الأثيوبي على المشروع بإنشاء خزانين على النيل الأزرق، وهو ما يتبعه موافقة البنك الدولي على تمويل المشروعين، دون أن يشترط حصول أثيوبيا على موافقة دول حوض النيل مما يتجاهل العرف السائد بينهم، وأيضا قد كشف المحلل السياسي مايكل كيلو مؤلف كتاب: «حروب الثروة» إن إسرائيل لعبت دورًا كبيرًا مع دول حوض النيل؛ لنقض المعاهدات الدولية التي تنظم توزيع المياه في حوض النيل، فاعتبر أن هذا الأمر يأتي في إطار استراتيجية صهيونية.

وكشف الكاتب الأمريكي مايكل كيلو عن عقد اجتماع في تل أبيب بين أعضاء الكنيست، ووزراء أثيوبيين تناولت بحث مشاريع مشتركة بين البلدين. وأشاروا إلى أن هذه المشروعات تتضمن إنشاء أربعة سدود على النيل لحجز المياه وتوليد الكهرباء.

وبذلك يتضح أن التواجد الإسرائيلي والتوغل المائي لهم في حوض النيل، ليس مجرد اتهامات.

وفي 14-4-2010 تم عقد اجتماع بين مصر ودول حوض النيل بشرم الشيخ؛ للوصول إلى اتفاق حول الاتفاقية الإطارية بين دول الحوض، في سبيل استكمال المسار التفاوضي والتعاوني. ولكن لم يسفر الاجتماع إلا عن انقسام بين دول المصب مصر والسودان، ودول المنبع، ولم توافق دول المنبع على توقيع الاتفاقية، وما زاد الأمر سوء هو أن عدم الوصول لاتفاق دفع دول حوض النيل «إثيوبيا وكينيا وأوغندا وتنزنيا و بوروندي وأريتريا» للإعلان عن عزمها للتوقيع المنفرد على الاتفاقية الإطارية دون الأخذ في الاعتبار مطالب مصر والسودان مما جعل الأمر معقد للغاية.

وفي يوم 15-5-2010 تم توقيع أربع دول، وهي إثيوبيا وأوغندا ورواندا وتنزانيا على اتفاقية جديدة بدون باقي دول حوض النيل.

فكانت تعتبر هذه الاتفاقية تحديا لمصر ومصالحها، حيث أوضح العديد من الخبراء والقانونيين والدبلوماسيين أن هذه الاتفاقية هدم كبير في مسار المفاوضات والعلاقات الأفريقية المصرية، وإنها تؤثر على دور مصر الأفريقي، وتكشف نجاح إسرائيل في تطويق مصر في المنطقة.

وما يؤكد ذلك تعهد إسرائيل لتنزانيا في اليوم التالي من توقيعها على الاتفاقية عن طريق وفد إسرائيلي قام بزيارتها بتمويلها لإنشاء أربع سدود على النيل.

السؤال هنا:

بما أن الموضوع غاية في الأهمية، ويهم المواطن المصري، ويهدد أمنه وحياته، فما هو السبب الرئيس وراء إخفاء الحكومة ما تم الاتفاق عليه مؤخرا مع دولة أثيوبيا في هذا الشأن؟ ما السبب وراء التكتم الشديد على الشعب؟ والأكثر من ذلك، على السلطة التشريعية: نواب الشعب؟

فغير مفهوم لي مشهد سؤال النائب المجهول الذي لم تتحدث عنه أي من وسائل الإعلام أو الصحافة، الذي خرق العرف، وتجاوز وسأل الرئيس، وقال: سد النهضة يا ريس، وأصر النائب ورددها ثلاث مرات، دون أي رد من السيد رئيس الجمهورية سوى التجاهل للنائب وسؤاله.

أليس من حقنا أن نطمئن على مستقبلنا ومستقبل أولادنا؟ أمازلنا نعيش في ما قبل ثورة يناير؟ الحكومة هي الأب والأم، وما تراه في مصلحة الشعب، لها مطلق الحرية في اتخاذه حتى ولو كان خطأ! كيف تدار البلاد بهذه الطريقة حتى الآن.

وكأن لا شعب ثار على حاكم، ولا على نظام فاسد. لا يوجد أي أحد وصي على شعب مصر، لكي يتحكم في مصيره، وأخيرًا أود أن أكرر السؤال، بدون تحفظ.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

سد النهضة
عرض التعليقات
تحميل المزيد