خرج الآلاف من مؤيدي الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين إلى الشوارع في مدينة غزة للتعبير عن رفضهم لقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بالاعتراف رسميًا بالقدس عاصمةً للكيان الصهيوني. ترامب الذي يريد بهذه الخطوة أولًا إظهار دعمه لما يسمى إسرائيل. ثانيا، لدى إسرائيل مشروع سري يهدف إلى تهويد مدينة القدس. وقد أثبت ترامب من خلال قراره الأخير أنه يسعى لتحقيق هذا المشروع. وكان دور اللوبي الإسرائيلي في البيت الأبيض والسلطات الأمريكية كبير وله تأثيره، لذلك فقد اتخذ رئيس الولايات المتحدة قراره بناء على طلبها.

في ظل هذا الصمت الدولي العربي المشترك ضد هذا القرار، قرر الفلسطينيون – كعادتهم – أن يواجهوا هذا القرار بأنفسهم. فخرجوا بالآلاف إلى الشوارع متحدين هذا القرار. وحرقوا صور الرئيس الأمريكي والعلم الإسرائيلي. ولكن اللافت هذه المرة كان حرق صور لولي العهد السعودي محمد بن سلمان ووالده الملك سلمان إلى جانب صور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وعلمه الإسرائيلي. وأطلقت الجماهير هناك شعارات مناهضة للسعودية ولملوكها، متهميهم بالخيانة والعمالة. والسؤال الذي يطرح نفسه هو: ما الذي دفع هذه الجماهير إلى حرق هذه الصور وإطلاق الشعارات التي تخوّن آل سعود؟

هناك دلالات عديدة لغضب الجماهير في غزة بشكل خاص وفي فلسطين بشكل عام. حيث أصبح المشهد اليوم مختلفا عمّا قبل. حيث كانت وما زالت القضية الفلسطينية محور اهتمام الشعوب العربية نجد انفصالًا حادًا وواضحًا اليوم بين الشعوب العربية وحكامها.

الشعب السعودي العريق إلى اليوم يرفض مثل هذه القرارات، وشكل هذا الشعب جمعيات ومنظمات لرفض التطبيع مع إسرائيل. أما الحكومة السعودية، وعلى رأسها محمد بن سلمان، فقد أطلقت العنان لبعض الإعلاميين والسياسيين ليمدحوا إسرائيل على القنوات العربية، ويقولوا إن إسرائيل لم تقتل سعوديًا واحدًا، بل بدأ بعضهم بالتشكيك في عروبة فلسطين وأحقية العرب الفلسطينيين على أرضهم. إلى درجة قال أحد الإعلاميين: لا يوجد دولة اسمها فلسطين في التاريخ. وذهب الآخر إلى القول بأن الفلسطينيين باعوا أرضهم إلى الإسرائيليين، كل ما سبق بحسب قول أهل غزة.

وهنا تأتي الإجابات متعاقبة مخفية ضمن أسئلة كبيرة، هل الزيارات السرية التي قام بها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى إسرائيل، والدعوة للتطبيع مع إسرائيل، هي ما دفع الغزاويين والفلسطينيين لحرق صور ولي العهد إلى جانب العلم الإسرائيلي؟ أم أن ما قالته قناة التلفزة الإسرائيلية العاشرة: بأن الفلسطينيين يدفعون ثمن التغييرات الكبرى التي تشهدها المنطقة العربية مؤكدة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قرر الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، بعد حصوله على ضوء أخضر من مصر والسعودية، كان لها التأثير الأكبر الذي دفعهم لحرق صور آل سعود؟

عودٌ على بدء: حين غزا جورج بوش الابن العراق وصف تلك الحملة بأنها حروبٌ صليبية أخرى قادمة إلى منطقة الشرق الأوسط. اليوم تُعاد التجربة، ويستمر الإسرائيليون في تحركاتهم العنصرية الدينية لتهويد القدس، القدس المسلمة، المسيحية واليهودية.

إلى جانب ذلك يستمر العرب والمسلمين بالانقسام على بعضهم البعض وهم أصحاب كتابٍ واحدٍ، ورسولٍ واحد، وأرض واحدة. وكما قال صالح عوض: الكثير من الساسة العرب والمسلمين يحضِّرون بيانات استنكارهم أو لقرار ترامب، وبعض وعاظ المسجد ينتظرون يوم الجمعة، وقد أعدوا للغة سرجها تقعرا في الكلمات وتفذلكا بالعبارات.. حتى هؤلاء لن يكونوا جميعا بعد أن أفتى من يتكئون إلى جدار البيت الحرام بأن أمريكا سبب الأمن والاستقرار في العالم، وألّا مشكلة لهم مع بني صهيون.

إنّ من يقلل من قيمة هذا الحدث فهو في وهمٍ عميق، وعليه أن يفيق من هذا السبات الشتوي. هذا الحدث يُشكل نقلة نوعية في وعي الشعوب وقدرتها على إصدار الأحكام، وعدم اتباع سياسات الحكومات السياسية ومصالحها البراجماتية. ويستمر معها نضال الشعب الفلسطيني. إن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لن يمر مرور الكرام، وأن الشعب الفلسطيني والعربي بدأ التحرك فعليا لمواجهته من خلال إعلان التعبئة الشعبية لاسترداد كرامة القدس من مغبة الاحتلال الإسرائيلي.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد