أثبتت الهبة الجارية في المدينة المقدسة وكافة أنحاء الوطن احتجاجا على الانتهاكات الإسرائيلية للمسجد الأقصى أن العلاقة بين الفلسطيني الفرد والجماعة، أيا كانت تعريفاتها، وبين المسجد الأقصى المبارك، علاقة مقدسة لا تنفصم عراها.

 

 
وتتجلى قوتها إذا ما تم استفزازها وهذا دليل على عمق العلاقة الروحية للمسجد الأقصى كمشكل للهوية الفلسطينية الجامعة للكثير من القسمات المكونة لهذه الهوية ، في المقابل سعت المؤسسة الإسرائيلية لجعل القدس، كل القدس إجماعا يهوديا وإسرائيليا.

 
وزعمت أنها مدينة موحدة، غير قابلة للتقسيم، بل إن نتنياهو في الانتخابات الأخيرة وما سبقها اتهم حزب العمال والمعسكر الصهيوني أنهم يقسمون القدس.

إسرائيل تعترف أن القدس مدينة محتلة ومقسمة

اليوم وبعد الأحداث التي شهدتها المدينة اعترفت المؤسسة الإسرائيلية رسميا هذا الأسبوع أن القدس مدينة محتلة ومقسمة، وما قرارات المجلس الوزاري المصغر وإرسال أرطال من الجيش الإسرائيلي وفقا لقرارات المجلس الوزاري المصغر الصادرة ليلة الأربعاء -14\10\015- إلى المدينة وفرض طوق أمني على القرى والأحياء المقدسية، وعزل البلدة القديمة، واحتلال كل زاوية وشارع فيها، وسياسات هدم البيوت، ومصادرة الهويات والأراضي، وطرد ذوي منفذي العمليات، إلا دليل قاطع على أن المدينة المقدسة وأحياءها تخضع لاحتلال غاشم وقاهر.

 
وما الزعم الكاذب ليل نهار أنها لن تتجاوز أو تغير ” الوضع القائم” في المسجد الأقصى المبارك، إلا دليلا قاطعا على الحالة الاحتلالية للمسجد والمدينة، وأن سياسة البلطجة والقوة المندفعة بهوس أيديولوجي إنما هي واقع احتلالي.
وهذا يؤكد الفشل الذريع لسياسات حكومات إسرائيل المتتالية منذ عام 1984م الزاعمة أن القدس موحدة وعاصمة أبدية لإسرائيل، والملفت للنظر أن الذي اقرَّ تقسيمها هو وريث الحزب الذي أصَّر على أنها مدينة موحدة وفقا لقانون أساس مدينة القدس للعام 84 الذي تقدم به آنذاك رئيس الوزراء الليكودي مناحيم بيغن.

هذه السياسة اليمينية/الليكودية تؤكد أن القدس والمسجد الأقصى المبارك حقوق خالصة للفلسطينيين والمسلمين، وأنها مناطق محتلة برسم القوة والبلطجة، والاحتلال في منطق كل البشر من حق الشعوب الواقعة تحت نيره التخلص منه عبر مختلف الأساليب والأدوات التي تبدعها وتراها مناسبة للتخلص من هذا الاحتلال.

 

 
منطق العصابات المنظمة وسياسات رد الفعل

 

 

 
يزيد من هزلية هذا الوضع سياسة ” العلييهوم” التي أقرتها الحكومة الحالية ضد كل ما هو فلسطيني، والتي أوصت شعبها بالتسلح ومنحتهم تسهيلات لحصول على أسلحة – ليست الأولى من نوعها، وستعود عليهم بالويلات والثبور وعظائم الأمور- وأدخلت بمساعدة الإعلام المجند حالة من الرعب والخوف بين الإسرائيليين أنفسهم ، بل وتجند بعض الحاخامات “كحاخام مدينة صفد” من على صفحاتهم داعين لقتل كل فلسطيني يشتبه به.

 

 
بل دعا الحاخام السفاردي – أي اليهود الشرقيين- تسيون موتسافي إلى قتل الفلسطيني، كل فلسطيني يقبض عليه، وردخ رأسه بالأرض حتى يلفظ أنفاسه الأخيرة.

 

 

 
وهذه السياسة الرسمية، وإن كانت رد فعل على المواقف الفلسطينية الموحدة إزاء جرائم الاحتلال في القدس والمسجد الأقصى، إلا أنها تنبع من م منطق المافيا والجريمة المنظمة الداعية لاستباحة الدم من أجل السيطرة على مناطق نفوذ ، وعندما تتحول الدول في منطق التعامل مع رعاياها ومواطنيها إلى سياسات إقصائية مبنية على منطق الجريمة المنظمة تنتهي الدولة من أن تكون دولة بمفهوم الدولة الحديث وتدخل عمليا مرحلة الضمور السياسي والأمني وهو بدايات التحلل والتبدل في المفهوم الحضاري.

ضرورات الرصد والمتابعة وكشف حجم الفاشية والعنصرية

 

 

 
كشفت الأحداث الأخيرة حجم العنصرية المعششة في النفسية الإسرائيلية وحجم التلاعب الإعلامي الذي يمارسه نتنياهو تجاه القدس والمسجد الأقصى ، وعليه فإنَّ المفكرين والباحثين والإعلاميين مدعوون لمتابعة صفحات الفيسبوك للإسرائيليين، أيا كانت هويتهم ومكانتهم العلمية والدينية والسياسية والأمنية، ورصد افتراءاتهم ودعوات القتل التي يصدرونها.
وأدعو المؤسسات الحقوقية لإيجاد الوسائل المناسبة لمتابعة صفحاتهم وكشفها وملاحقتها قضائيا وحقوقيا خاصة الزعامات السياسية والدينية والثقافية.

ثمة ضرورة لكشف الجرائم التي ترتكبها قوات الأمن الإسرائيلية بتغطية وحماية رسمية؛ إذ تعج صفحات اليوتيوب بكشف هذه الجرائم وسياسات القتل بدم بارد، فاليوم الفرصة المواتية للفلسطيني من أجل اتخاذ زمام المبادرة للكشف عن هذه الجرائم وعرضها على العالم وكشف عمق الفجور السياسي والإعلامي الإسرائيلي والافتئات الذي تمارسه مؤسساتهم الإعلامية على مختلف توجهاتها السياسية والأيديولوجية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد