البديل من أجل ألمانيا هو حزب سياسي ألماني معارض يتم تصنيفه كأحد أحزاب اليمين السياسي، تأسس الحزب في مدينة برلين عام 2013 على يد عدد من الاقتصاديين الألمان المعارضين لمنطقة اليورو الاقتصادية، والمطالبين بحلها وعودة كل دولة من دول الاتحاد للتعامل بالعملة النقدية المحلية، ونتيجة لذلك عارض الحزب منذ نشأته خطة الاتحاد الأوروبي لإنقاذ اليونان، حيث اعتبرها الحزب عبئًا اقتصاديًّا على ألمانيا، واستنزافًا لموارد الخزينة الألمانية.

اتجه الحزب فيما بعد إلى معارضة سياسة المستشارة الألمانية «أنجيلا ميركل»، سياسة «الباب المفتوح» التي اعتمدت على الترحيب بجميع اللاجئين من دول الشرق الأوسط، كسوريا والعراق وأفغانستان، وإعادة دمجهم اقتصاديًّا وثقافيًّا داخل المجتمع الألماني، واعتبر الحزب هذه السياسية سياسة مضرة بالثقافة الديمقراطية للمجتمع الألماني. كما يعارض الحزب تخصيص كوتة انتخابية للمسلمين في الانتخابات الفيدرالية، والانتخابات البرلمانية العامة حيث يعقب «ماركوس فرونماير» رئيس رابطة الشباب في حزب البديل على هذا الطرح قائلًا إن «ألمانيا دولة علمانية، وأن حزب البديل يريدها أن تبقى دولة علمانية». ويضيف فرونماير قائلًا: «حزبا (الاتحاد المسيحي والخضر) يريدان تخصيص كوتة انتخابية للمسلمين في إطار ما يسمى بسياسة التنوع والاندماج، إلا أن حزبه سيقف بقوة ضد هذا المشروع السياسي، وضد أي حصص انتخابية أخرى من أي نوع».

خاض الحزب استحقاقه الانتخابي الأول بعد تأسيسه بفترة وجيزة، في يوليو من عام 2013، حيث خاض انتخابات البرلمان العامة «البوندستاج»، وحصل على نسبة 4.7% من أصوات الناخبين الألمان، إلا أن تلك النسبة لم تؤهله للحصول على مقاعد داخل البوندستاج الألماني، حيث إن القانون يشترط حصول أي حزب على حد أدنى 5% من أصوات الناخبين لتمثيله داخل البرلمان، وهذا ما لم يستطع حزب البديل تحقيقه. في عام 2014، خاض الحزب الانتخابات الأوروبية، واستطاع الحصول على 7 مقاعد في البرلمان الأوروبي بعد نجاحه في الحصول على 7% من أصوات الناخبين الألمان.

وفي وقتٍ لاحقٍ من عام 2014 خاض الحزب الانتخابات الفيدرالية في كلٍّ من ولاية «براندنبورج» وولاية «تورينجن»، وحصد الحزب في الولاية الأولى 12.2% من الأصوات، بينما حصد في الولاية الثانية 10.7%.

في عام 2015، شارك الحزب في عدد من الانتخابات الفيدرالية بعدد من ولايات غرب ألمانيا، كولاية هامبورج التي حصد فيها 6.1%، وولاية بريمن 5.5%، ومكنته تلك النسب من تأمين عدد من المقاعد داخل المجالس الفيدرالية لتلك الولايات. في جولة مارس من هذا العام، استطاع حزب «البديل» تحقيق تقدم واضح من خلال تحقيقه لنتائج إيجابية في عدد من الولايات، وهي ولاية «بادين فورتمبورج»، والتي حقق فيها نسبة 15% من الأصوات، وولاية «ساكسون أنهالت» التي حصد خلالها 24.3%، وولاية «رانيلاند بالتينات» التي جاءت فيها نسبة الأصوات 12.1%، وبتلك النتيجة تكون النسبة الإجمالية للأصوات التي حصل عليها الحزب في الولايات الثلاث ما يقرب من 20% من جملة الأصوات الانتخابية، وهي نسبة تفوق النسب التي حصلت عليها أحزاب الائتلاف الحاكم منفردة، حيث تفوق البديل من أجل ألمانيا على كل من حزبي الائتلاف، وهما «حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي»، و«الحزب الديمقراطي الاشتراكي»، وبهذا التفوق الذي حققه «البديل من أجل ألمانيا» في تلك الولايات الثلاث، يكون قد ألحق الهزيمة الأولى لحزب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.

في الخامس من الشهر الجاري خاض حزب «البديل» الانتخابات الفيدرالية في ولاية «مكلنبورج» الألمانية، حيث حصد الحزب نسبة 21% من جملة الأصوات، وجاء في المرتبة الثانية بعد «الحزب الاشتراكي الديمقراطي» الذي حصد المرتبة الأولى، متفوقًا على «حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي» الذي جاء في المرتبة الثالثة، وأخيرًا في الثامن عشر من نفس الشهر حقق الحزب نتيجة إيجابية أخرى في الانتخابات الفيدرالية في العاصمة الألمانية برلين، التي تتواجد بها القواعد الانتخابية للأحزاب الكبيرة، حيث جاء في المرتبة الخامسة بنسبة أصوات 14.2%، وهي نسبة تتقارب مع «حزب اليسار» صاحب المرتبة الثالثة بنسبة 15.6%، و«حزب الخضر» صاحب المرتبة الرابعة بنسبة 15.2%.

بهذه النسب استطاع حزب البديل من أجل ألمانيا في فترة وجيزة من تأسيسه، أن يتواجد في عشرة برلمانات فيدرالية لعشر ولايات من أصل ست عشرة ولاية ألمانية، ويفسر عدد من المحللين السياسيين هذا التقدم الملحوظ لحزب البديل بأنه تحقق على حساب القاعدة التصويتية المؤيدة لحزب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل «حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي»، وذلك من خلال تبنيه لسياسات مناهضة لسياسات المستشارة الألمانية «أنجيلا ميركل» فيما يخص تحديدًا السياسات الاقتصادية المتعلقة بمنطقة اليورو، وسياسات الهجرة واللجوء التي يصفها الحزب بأنها تؤدي إلى أسلمة ألمانيا، وزيادة مظاهر العنف داخل المجتمع الألماني، كالأحداث التي مرت بها مدينة «كولن» الألمانية في ليلة رأس السنة الماضية.

التقدم الملحوظ الذي يحققه حزب البديل من أجل ألمانيا لا ينفرد بتحقيقه بمفرده، وإنما هنالك أحزاب صغيرة تحقق صعودًا تدريجيًّا ملحوظًا هي الأخرى من خلال تحقيق نتائج جيدة في الانتخابات الفيدرالية، كحزبي «الخضر»، و«اليسار». ويَتوقع المراقبون أن تمثل تلك الأحزاب الثلاثة الصغيرة مفاجأة في الانتخابات البرلمانية العامة «البوندستاج»، حيث يُتوقع أن تُغير تلك الأحزاب الثلاثة خريطة التحالفات السياسية في الانتخابات القادمة، وأن تلعب دورًا مهمًا في تشكيل الائتلاف الحاكم القادم لألمانيا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد