من أكثر الموَاضِيع تشعُّبًا هو موضوع تأثِير الفتاة عبر آرائها وكتاباتها في مواقِع التّواصُل الاِجتماعي من (تويتر، وفيسبوك، وإنستجرام)، لذلك لن أُبدي آرائِي الشخصية حول هذا الموضوع، لكن لا بأس بالإِدلاء بالرأيِ العام.

لا ريبَ أن هذا العصر عصرُ الثّورَة المعلوماتِية، مدّ حِبَال الصِّلةِ بين النّاس، وقطع ما بينهم من مسافات، ويسّر نشرَ العلوم والثقافَات، كما سهَّل التعبِير بكل حرِّيةٍ عن الآراء حول مواضيعَ مختلفة. فوجَدت الفتاةُ فيه مجالًا خصبًا للمشاركة عن بُعد، وفرصة ذهبية لكسر قيودها.

إِذ أُتِيحت لها إمكانية التعبير عن طموحاتها ومعتقداتِها، وراحت تُساهم في النقد السياسي والاجتماعي وحشَّدت وروجّت لآرائِها وتحوّلت إلى شخصٍ فاعل.. زيادة على ذلِك نشرتِ المعرفة من خِلال نشر المَقالات، وإدارة الحوارات. فهي الآن تُشارك في طرح مقالاتٍ عبر المواقع الاجتماعية (فيسبوك)، و(تويتر) وغيرها، ولا بد من الإشادة هنا بِالأقلام النِّسائيَة الرّاقية التِي انتفَع منها الكثير، مغدقة القراء بالعلم المُنير، والفِكر المُستنِير.

إلاّ أننا – رغم عصرِنا هذا عصرُ التكنولوجِيات الحديثة – لا زلنا نسمع الكثير من النقد الهدام والانتقاص من دور المرأة، سواءً تلك التي تكتب المقالات في الجرائد الورَقية أم تلك التي تكتفي بخطها على موقعٍ من المواقع الإلكْترُونِية، لطالما قلّلُوا من قدراتها على الإنجاز واتهموهَا دومًا بالضعف والوهن. ولو أنهُم عادوا إلى عقولهِم قليلًا وتأمّلوا في إنجازاتها وما حققَّته في جميع الميادين لوجد أن هذه المرأة هي أساس بناء الحضارات ولتركها تبني الثقافات، تكون من صناع المحْتوى الجَيد والمؤَثر وتُبدي آراءَها بدُون أي نقدٍ هدّام.

كوني فتاةٌ تكتُب أيضًا وتُعبر بكلّ حرِّية حول المواضيعِ في الكثير من التدوينات وفِي العديد من المواقع الإلكترونية، أتلقى بعض الرسائل الهدامّة والمحفوظة والنمطِية من أشخاصٍ مجهُولي الهوية في مواقع التواصل الاجتِماعية، خاصة فيسبوك، لأنِّي أعتَبره فضاء متاح لنشر الفكر والوعي، وليْس فقَط من أجلِ نشر الصور اليومية.

ألم يحن الوقت لنقُول كفى! كفى من تحقيرَاتكم وتعليقَاتكم السلبية! يكفِي حقدٌ وكرهٌ وحسد؛ كما أتِيحَ لنا ذاك المجال للكتَابة والتعبير فهو مُتاح لكم أيضًا لطرح مواضيع ومُناقشتها عوض اللحاق بالفتاة من أجل التنقيص بها فقط، هي إنسان أيضًا ومن حقِّها التعبير دُون تهديدٍ وعوائقَ خارجية. ألم يذكر سبحانه وتعالى فيكتابه الحكِيم أن المرأة أحد شطري البِنيةِ الإنسانية؟ بلى! إِذ قال: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ.

لكنني قد أتفق مع من يقولون إن هذه الفسحة التي أتيحت للمرأة أو لأي شخص – وهنا أعمم – قد تسبب خطورة عليه. لأنه من جانب آخر التعميق في مناقشة القضايا السياسية، الدينية أو الحقوقية قد يُؤدي إِلى القبع في السجون وذلك بسبب التعبير عن الآراء، وكسر تابوهات. علمًا أن المحظورات ليست هي نفسها في جميع هذه البلدان – قال المدوّن وخبير الإعلام الاجتماعي المصري محمد الجوهري: في مصر، المشكلة حاليًا هي أن المجتمع والنظام السياسي محافظان، وهناك مزايدة على الإخوان المسلمين بالمزيد من تكميم الأفواه باسم ازدراء الأديان‎ أو ازدراء الجيش. وأضاف: الحال مشابه في الدول العربية الأخرى بدرجات متفاوتة. ففي المغرب تُقيّد الحريات بذريعة الإرهاب، وفي تونس باِسم الجيش أو الإرهاب أيضًا.

وفي الأردن، رأت الناشطة في مجال حقوق الإنسان، ربي لبريم أن أخطر التابوهات التي قد تسبب المضايقة للشخص، هي الكتابة عن الحرية الجنسية والهوية الجنسية، إضافة للتصريح بالإلحاد. أما في الجزائر، لفت الصحافي والناشط عبدو سمار إلى أن المحرمات تكمن في الحديث عن الجنس ونقد الدين والتاريخ الرسمي المكتوب من قبل النظام.

وفي السعودية لا تزال سعاد الشمري المدافعة الحقوقية عن المرأة محتجزة لنشرها تغريدات تنتقد فيها نظام الوصاية الذي يلغي شخصية المرأة ويجعلها تحت سُطوة ولِي أمرِها في أهم جوانب حياتها.

ختامًا، إن التعبير عن الرأي قد أصبح من الضوابط القانونية فلكل فردٍ منا كامل الحرية والحق في نشر أفكاره، لكن وجب أيضًا الالتزام ببعض القيود وعدم التعميق في مناقشة ما هو سياسي وديني وحقوقي.

شكر خاص للصديق عبد الحميد فلالي مقترح نص الموضوع.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد