منذ زمن طويل ونحن نسمع الجملة الشهيرة “إحنا شعب متدين بطبعه”، ومازلنا إلى وقتنا هذا نردد هذه الجملة دون أن نتحرى صدقها، لذلك قررت في هذا المقال أن أسرد لكم مشاهد من واقع مجتمعنا تدلل على صدق هذه المقولة الشهيرة.

المشهد الأول:

فتاة تمشي على كوبري قصر النيل الساعة الثامنة بعد صلاة العشاء متجهة إلى كنتاكي التحرير لتتناول العشاء هناك مع صديقاتها اللاتي انتظرنها وقتًا طويلاً. لكن وهي في طريقها تجد أمامها مجموعة من الشباب فيقومون بخطفها واغتصابها ثم يلقون بها وسط الطريق الزراعي عارية لا تجد من يسترها، وبعد ذلك يلومها المجتمع لأنها فتاة، فكيف لها أن تخرج من بيتها في تلك الساعة؟

وتجد من يقول: العيب عيبها إحنا مجتمع شرقي البنت يتقفل عليها ما تخرجش، وتجدهم تجاهلوا تمامًا قصة اغتصابها أو الضرر الذي وقع عليها، بل إنها أصبحت منبوذة من هذا المجتمع الذي تعيش فيه.
أي تدين في هذا؟ لا أعلم!

المشهد الثاني:

 

ليلة عيد الفطر تجد الشباب يقفون بالطوابير الطويلة التي تفوق طوابير العيش على محلات بيع الخمور لتصبح المقولة الأشهر في هذه الليلة “اليوم خمر ونساء”.
أي تدين في هذا؟ لا أعلم!

المشهد الثالث:

سيدة مسنة تقف في مستشفى عام تتذلل لطبيب امتياز حتى يضعوا زوجها الذي انقطع نفسه على جهاز أكسجين. لكن الطبيب يرفض بحجة أنها ليس معها أموال لتدفع ثمن هذا الأكسجين، وأنه إذا فعل هذا من تلقاء نفسه سيحاسبه مديره حسابًا عسيرًا، فنجد الطبيب يطلب موظف الأمن ويقول له القوهما خارجًا، أين الرحمة التي أمر الله عز وجل بها؟

أي تدين في هذا؟ لا أعلم!

المشهد الرابع:

شاب خريج إحدى كليات القمة بتقدير عام جيد جدًّا مع مرتبة الشرف، تقدم لشغل وظيفة في شركة حكومية وتم رفضه، فقدم رشوة لأحد المسئولين بالشركة في صورة هدية أو مجاملة حتى يتم قبوله في هذه الوظيفة.

أي تدين في هذا؟ لا أعلم!

لكننا شعب متدين بطبعه، لا أعلم كيف لكن قال نجوم الفضائيات أننا شعب متدين فصدقناهم، وعلى رأي المثل إحنا هنعرف أكتر من التلفزيون!
قالوا إن المصريين القدماء كانوا يقدسون آلهتهم، ولكنهم لم يقولوا إن حكامهم استعبدوهم باسم آمون ورع.

أين التدين؟

قالوا إن الحكم الروماني الذي حكم مصر بالدين المسيحي قد بنى وشيد في مصر الكثير، وبنى حضارة رائعة في مصر، لكنهم لم يبلغونا أنهم قتلوا كل من كان يخالف فكرهم أو يخالف عقيدتهم، والدليل على ذلك المجازر التي ارتكبتها الكنيسة الأرثوذكسية تجاه الأقباط في مصر نتيجة خلاف عقائدي في طبيعة المسيح عليه السلام.

أين التدين؟

قالوا إن الفاطميين الذين حكموا مصر باسم الدين الإسلامي (المذهب الشيعي) شيدوا المدن وبنوا الأزهر الشريف، لكنهم لم يخبرونا أنهم قتلوا السنة وارتكبوا مجازر ضدهم وقاموا بتعذيبهم.

أين التدين؟
عندما تجد شخصًا يريد الترويج لشيء ما يقوم بكتابة +18 على المنتج حتى يلقى رواجًا بين الناس، وتجد ما يملأ شاشات التلفاز من إعلانات لا تتحدث إلا عن الجنس والقدرة الجنسية وما شابهها.
نحن شعب نبتعد عن الدين منذ القدم، لا نفتخر إلا بالشيوخ والعلماء المصريين الذين ينشرون الدين في كل بلاد العالم، لكن لا نقدم للدين شيئًا، بل صدقت المقولة التي تقول إننا مسلمون بلا إسلام.

الحقيقة هنا أن مقولة “إحنا شعب متدين بطبعه” هي الفنكوش الذي ضُحك علينا به منذ القدم.

لكن السؤال الأهم هنا:

كيف نكون شعبًا متدينًا وخطباء المساجد ليسوا على القدر الكافي من العلم والخطابة؟! أو كيف نكون شعبًا متدينًا ومستوى التعليم الديني في مصر تحت الصفر؟!

لا أظن أنه يمكن لأحد الإجابة على هذه الأسئلة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد