يعتبر مرض ألزهايمر من أهم وأخطر الأمراض العصبية التي تصيب عقل الإنسان. وترجع خطورة المرض إلى تسببه في تدهور وظائف التفكير والذاكرة ومهارات الحساب والمهارات الاجتماعية والتواصل اللغوي. كما يؤدي إلى تغيرات نفسية وسلوكية لاحقة يلاحظها أهل المريض وتعتبر مؤشرًا هامًا على مدى تدهور الحالة المرضية.

بجانب السبب الجيني والسبب المرتبط ببروتين الأميلويد (amyloid) والتاو(tau) – بروتين التاو يصنع العقد (tangles) داخل الخلية العصبية وتشارك هذه العقد في تدمير الخلية وقتلها – يحاول بعض العلماء إثبات أن معدن الألومنيوم الموجود في الطعام ومياه الشرب وبعض العقاقير هو السبب البيئي الرئيس في الإصابة بمرض ألزهايمر. فمعدن الألومنيوم من أكثر المعادن تواجدًا في القشرة الأرضية، وأوضحت التجارب أن التعرض المزمن للألومنيوم يتسبب في تغيرات باثولوجية عصبية وتشوهات إدراكية شبيهة بتلك التي تحدث في مرض ألزهايمر.

يؤدي التعرض للألومنيوم إلى زيادة ترسبات بروتين الأميلويد نوع بيتا (Aβ) الذي يكون الصفائح المسئولة عن قتل الخلايا العصبية، كما يؤدي إلى زيادة نشاط الأستيل كولينيستيريز وهو الإنزيم المسئول عن تكسير الأستيل كولين (الناقل العصبي الذي يتراجع تصنيعه في حالة ألزهايمر). وبالتالي فإن فرضية الألومنيوم لا تنفي فرضية صفائح الأميلويد أو فرضية نقص الأستيل كولين في حدوث ألزهايمر، ولكن تضعهما كسبب ثاني ناتج عن السبب الأول وهو التعرض المزمن للألومنيوم.

ولذلك فإن عزل كل فرضية عن غيرها من الفرضيات أو افتراض أن فرضية واحدة فقط هي الصحيحة قد يضلل الباحث ويمنعه من إدراك أن هناك فرضية رئيسة تنتظم حولها فرضيات أخرى مترابطة معها، بدون أن تتعارض فرضية مع غيرها أو تحاول نفيها خارج مملكة الحقيقة العلمية.

يحاول العلماء الآن استخدام نبضات الموجات فوق صوتية منخفضة الشدة (low-intensity pulsed ultrsound) في منع ألزهايمر الناتج عن التعرض المزمن للألومنيوم. عند تجربة ذلك معمليًا على الفئران وجد أن تقنية الموجات فوق صوتية تمنع حدوث الاختلال الوظيفي للإدراك وتدمير الخلايا العصبية الذي يحدث في ألزهايمر المستحث بالألومنيوم.

بدأت التجارب بتقسيم الفئران إلى أربع مجموعات تبعًا لطبيعة التعرض. مجموعة كلوريد الألومنيوم الثلاثي فقط – مجموعة السونار منخفض الشدة فقط – مجموعة كلوريد الألومنيوم والسونار معا – المجموعة الضابطة. بعد ذلك تم تعريض الفئران لكلوريد الألومنيوم لمدة 6 أيام وملاحظتها، وعند تسجيل الملاحظات وجدت التأثيرات المذكورة آنفا للألومنيوم على الفئران خاصة المجموعة الأولى. فالألومنيوم يستطيع عبور الحاجز الدموي الدماغي (Blood-brain barrier) ليتسبب في الآثار التدميرية المحفزة لمرض الزهايمر.

في المجموعة الثالثة تم تعريض الفئران لنبضات السونار منخفض الشدة لمدة 7 أيام ثم لنفس مدة الستة أيام أخرى تزامنا مع التعرض لكلوريد الألومنيوم ومتابعة التغيرات الحادثة لها إبتداء من إستخدام متاهة موريس المائية (morris water maze) لقياس التحسنات المحتملة في الذاكرة وإنتهاء بتشريح الأدمغة لقياس تركيزات الألومنيوم بها وقياس عوامل التغذية العصبية (Brain derived neurotrophic factors) ونشاط إنزيم الكولين إيستريز وبروتين الأميلويد، ثم الفحص الخلوي الهستولوجي للأدمغة لملاحظة البناء الخلوي العام للخلية العصبية.

من ناحية الذاكرة لوحظ تحسن ملحوظ في مجموعة الفئران رقم 3 المعالجة بالموجات فوق الصوتية عن المجموعة التي تعرضت لكلوريد الألومنيوم فقط (رقم 1). كما لوحظ أن الموجات فوق الصوتية تزيد من إفراز عوامل التغذية العصبية المنبعثة من قرن آمون (hippocampus) وهو مركز الذاكرة الموجود تحت القشرة المخية. فمن المعروف أن عوامل التغذية العصبية تلعب دورًا هامًا في تعزيز الذاكرة طويلة المدى. كما أنه من المعروف أن نقصان عوامل التغذية العصبية يساعد في تطور مرض ألزهايمر وغيره من الأمراض مثل الشلل الرعاش (parkinson’s disease) ومرض هنتنغتون.

كذلك لاحظ الباحثون أن التعرض المزمن للموجات فوق الصوتية ساعد على خفض تركيز الألومنيوم وانخفاض نشاط إنزيم الكولين إستيريز داخل النسيج العصبي وهو ما يخفف من حدة المرض. نفس الأمر تكرر مع بروتين الأميلويد، حيث تسببت النبضات الفوق صوتية في إضعاف زيادة تكوينه التي تؤدي إلى تدمير الخلية العصبية.

ولكن إذا كان العلماء يأملون في تطبيق التقنية على الإنسان، فهل نأمل بالإضافة إلى ذلك أن ينجح استخدامها في منع والتحكم في مرض ألزهايمر الناجم عن أسباب أخرى غير الدور السببي المستحث الذي يلعبه معدن الألومنيوم في حدوث المرض.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد