ديفيد جوفرين سفير الكيان الصهيوني لدى مصر قام بزيارة غير مسبوقة لمدينة الإسكندرية، وبحسب ما ذكرته صحف بلاده أن زيارته التي امتدت ليومين تضمنت مقابلة لمجموعة من رجال أعمال المدينة وشخصيات قبطية، بالإضافة إلى زيارة لمكتبة الإسكندرية، وحتى هنا فقد انتهى الخبر ولكن بدأ الجدل، أثار النبأ غضب شخصيات عامة وسياسية ورواد مواقع التواصل الاجتماعي دون النظر إلى أن مصر الآن تسير في طريق الخضوع التام لعدوها الأول في المنطقة، وتعمل على اجتياز كافة مراحل التطبيع والتنسيق مع دولة الاحتلال.

أغضبتنا الزيارة رغم سفر وزير خارجية مصر سامح شكري في يوليو الماضي لتل أبيب، ولقاء رئيس حكومتها وتأكيده على أن مصر صديقة كبرى في المنطقة، وأننا نلتزم بكافة القيود والسلاسل التي حاوطت بها اتفاقية السادات – كامب ديفيد – أعناقنا منذ عام 78 وحتى الآن وجعلت منا سجناء داخل وطننا، وما تلاها من أزمات كارثية وقعت في سيناء.

التعامل والتقارب مع دولة الاحتلال والتنسيق معها في تضييق الخناق على المقاومة الفلسطينية وغلق المعابر في محاولة لإرضاء الجانب الصهيوني ومغازلته في تصرفات تتنافى مع دور مصر التاريخي في دعم فلسطين خلال صراعها مع الكيان الإسرائلي منذ عهود.

رفع دعوى قضائية ضد مصر لتوقف ضخ الغاز الطبيعي لتل أبيب منذ ثورة 25 يناير وتفجيرات أنابيب الغاز المتتالية والتي انتهت بفوز الجانب العبري في معركة سهلة دون أي رد فعل مصري حقيقي وتغريم القاهرة تعويض قدره 1.76 مليار دولار والتحركات المصرية الضيقة، خوفًا من مشاطرة السلطة الحالية العداء مع شريكة معاهدة السلام، رغم أن وقف تصدير الغاز مطلب جماهيري وثوري من الطراز الأول.

مصر التي اتهمت الرئيس الإخواني المعزول محمد مرسي بالخيانة والتواطؤ مع العدو ووصفه لشيمون بيريز بـ – صديقي الحميم – هي التي تتعامل الآن بكل حب وألفة وعاطفة حنونة مع دولة الاحتلال، وفي عهد السلطة الحالية زارها وزير الخارجية المصري في واقعة لم تحدث منذ عام 2007.

السلطة الحالية تدفع البلاد إلى طريق أكثر نحو التطبيع، وقررت أن تسير في طريقها دون النظر إلى الرفض الشعبي المتوارث من جيل لآخر بسبب الدماء المصرية التي سفكها الصهاينة، وتغاضت مذابح ومشاهد قتل الأطفال والتي ساهمت بشكل كبير في العداء الحقيقي بيننا وبينهم منذ مذبحة بحر البقر، وقتل جنودنا الأسرى خلال حرب 67.

الموقف المصري الحقيقي هو الموقف الوطني صاحب التأييد الجماهيري والذي يفرض نفسه مهما كانت التوجهات السياسية للأنظمة، ومهما بلغت درجة الخنوع للعدو، كلمة وسيادة الشعب هي ما تستمر في كتب التاريخ، بغض النظر عن مساعي السلطات، السنوات الماضية قد أوضحت بكل تأكيد انفصال حكام العرب عن شعوبهم في قضية التطبيع، وإرادة الشعب هي الباقية، فلماذا نغضب من زيارة سفير ونحن مازال في بلادنا فرع لدولة تسمى – سفارة – إسرائيل؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

السفير
عرض التعليقات
تحميل المزيد