في وقت من الأوقات، كنا نسمى الولايات المتحدة الأمريكية بلد الأحلام. إذ كان طموح الكثير من الشباب المصري والعربي، ودول كثيرة، وأنا واحد منهم، هو الهجرة للولايات المتحدة الأمريكية. ومع تبدل الأحوال ومرور السنون ووقوع أحداث 11 سبتمبر (أيلول) تغيرت الأمور وأصبحت الهجرة لأمريكا حلمًا بعيد المنال. إذ أصبح كل مسلم هو بمثابة إرهابي يريد تدمير أمريكا.

وعلى أمريكا أن تعيد النظر في سياساتها. وإلا فلن تكون أمريكا التي نحلم بها. إن ما أعرفه هو أن الولايات المتحدة الأمريكية قد قامت على الهجرة، فالهجرة هي إحدى مقومات الدولة الأمريكية. فما الذي يحدث في اللوتري الأمريكي، وما الفرق بينه وبين الحصول على فيزا عادية للذهاب إلى أمريكا، نفس الشروط المعقدة للسفر. يجب أن تيسر أمريكا إجراءات الهجرة حتى لدرجة أنها يجب أن تمنح المال للفائزين في اللوتري الأمريكي.

أما عن إسرائيل فلقد دللتها أمريكا لدرجة أنها ستلتهم  أمريكا يومًا ما وتقضى على المجتمع والدولة الأمريكية. لقد سيطر اليهود (الإسرائيليين) على أمريكا بدرجة بشعة وغاية في التقزز وسيأتي اليوم الذى ستتذكر أمريكا كلامي هذا. يجب أن تتخلص أمريكا من التبعية لإسرائيل، خاصة في المجالين الإعلامي والاقتصادي، بالإضافة للمجال السياسي. فإسرائيل لا يهمها سوى مصالحها، وليذهب الآخرون إلى الجحيم.

أين أمريكا التي كنا نحلم بها، بلد الحريات وحقوق الإنسان؟ أعرف أنه بعد الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) بعد الهجمات على برجى التجارة العالميين، طار صوابها ولم تعد كما كانت وأصبح هاجس الانتقام هو المسيطر، لدرجة أنها غزت العراق، وأعدمت الرئيس العراقي صدام حسين في عيد الأضحى. وخلدت ذكرى صدام حسين بدلًا عن أن تمحوها، حيث يتذكر الشعب العربي ذكرى وفاته في كل عيد أضحى يمر عليهم، هذا بالإضافة إلى ترحم العراقيين على أيامه، وذلك مما يلاقونه الآن من اضطرابات وفوضى ناتجة عن الغزو الأمريكى للعراق. اعلم أن هذا نتيجة لفقدان أمريكا لأعصابها بعد هجمات سبتمبر.

ولكن على أمريكا أن تتذكر أن السياسة من ضمن أصولها وقواعدها ضبط النفس وعدم التهور. أعلم أن هناك ضغوطًا إسرائيلية في هذا الأمر نتيجة لقصف الرئيس صدام حسين لتل أبيب بصواريخ اسكود. وأتذكر هذا القصف جيدًا، حيث اشتهرت لدينا في القاهرة نكتة، حيث سأل شخص شخصًا آخر عن ثمن الصاروخ اسكود، فأجابه: بالملايين، فرد عليه محظوظ من يسقط في منزله.

وعن تلك الضغوط الإسرائيلية للانتقام من الرئيس العراقى صدام حسين نتيجة لهذا القصف، فهذا ما أحدثكم عنه ألا وهو تحكم إسرائيل في البوصلة السياسية لأمريكا، فهذا الأمر يجب أن تتخلص أمريكا منه بشكل أو بآخر مهما كلفهم من ثمن. فصدام حسين كان سيرحل في يوم من الأيام بأية طريقة كانت، ولكنكم استعجلتم الأمر. فكان يكفى ما كان يلاقيه من حصار، فقد كان الحصار كفيلًا بإنهاء النظام في يوم من الأيام، ولكنها إسرائيل التي أرادت الانتقام من صدام ليكون عبرة لمن يعتبر.

لقد منح الله القوة لأمريكا لتحقق بها العدل، فأين أمريكا مما يحدث للمسلمين في بورما وللفلسطينيين في فلسطين. لقد خلطت ما بين الإسلام والإرهاب، ألم تشاهد أمريكا فيلم (my name is khan)؟ وبهذه المناسبة أين السينما الأمريكية التي غزت عقولنا بإبهارها وجودتها؟ إن آخر فيلم شاهدته للسينما الأمريكية هو فيلم (أفاتار)، وأعجبني، وما شاهدته دون ذلك فإن مصيره هو النسيان وعدم التأثر به، أين أرنولد شوازنجر، وسلفستر ستالوني، وفان دام، وأفلام جاكي شان الأمريكية الإنتاج؟ لقد تأثرت صناعة السينما الأمريكية باليهود المحبين لجمع المال؛ فأنتجوا الأفلام التجارية البحتة، فانصرف الجمهور إلى ما دونها.

أين التقدم العلمي وأمريكا عاجزة برغم تقدمها وازدهار علمها من أن تجد دواءً للإيدز؟ إنه مجرد فيرس لعين مثله كمثل أي فيروس آخر، ولكنها مشغولة بالحروب والصراعات. أتمنى أن يقرأ هذا المقال كل مواطن أمريكي لعله يغير من سياساتها تجاه العالم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد