عقب هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 التي تبناها تنظيم القاعدة عملت الإدارة الأمريكية حوارًا أوليًا عبر موظفين كبار سابقين جاءوا عن طريق عملهم أبحاثًا ودراسات أكاديمية مع قادة من حزب الله وحماس وبيروت في بيروت عام 2004 وتم الحديث فيه عن توجهات كل من حماس وحزب الله الفكرية والسياسية ونظرتهم للغرب والإدارة الأمريكية وحضر اللقاء من طرف حزب الله نواف الموسوي الذي كان يشغل مسؤول العلاقات الدولية في حزب الله فيما شارك عن حركة حماس موسى أبو مرزوق الذي ما زال يشغل عضو المكتب السياسي لحركة حماس، فيما حسب تقارير وتسريبات إعلامية سيحدث تطور أكثر أهمية وجدية وهو ترتيب حوار أمريكي مع الإخوان المسلمين في القاهرة عام 2005 بوساطة قطرية،تم ذلك في السفارة الأمريكية في القاهرة وبحضور كونداليزا رايس التي كانت تشغل منصب مستشار الأمن القومي الأمريكي قبل توليها حقيبة الخارجية الأمريكية في نفس العام.

الفوضى الخلاقة والشرق الأوسط الجديد والكبير

توصلت الإدارة الأمريكية إلى قناعة في تلك الأيام مفادها أن غياب الديمقراطية والحكم الاستبدادي ودفن طاقات الشباب يؤثر على الأمن القومي الأمريكي، المصري محمد عطا الشاب المتألق والمتعلم والذكي خلق صدمة لكل من تتبع حياته الاجتماعية والأكاديمية وربطها بهجمات 11 سبتمبر إذ كان عطا قائد المجموعة التي هاجمت نيويورك. تأييد الإدارة الأمريكية لثورات الربيع العربي تحديدًا في مصر ليس بمعزل عن هذه القناعة السياسية الأمنية التي توصلت لها الإدارة الأمريكية وأجهزة استخباراتها ومستشاروها ومراكز أبحاثها، كانت الإدارة الأمريكية على لسان رايس تحدثت بعد غزو العراق عما سمي بالفوضى الخلاقة (creative chaos) التي سيكون هدفها خلق الشرق الأوسط الجديد وفق مفهوم الإدارة الأمريكية أو الشرق الأوسط الكبير وفق مفهوم بيرس.

يمكن اختصار هذه المفاهيم الثلاثة بفوضى تهدف إلى خلق حالة سياسية جديدة تكون ديمقراطية وتتواءم والمفاهيم الغربية لتداول السلطات والحقوق السياسية والمدنية لكن سينتج عنها خلق دول جديدة عبر تقاسم الكيانات القائمة إلى دويلات وكيانات سياسية صغيرة ذات مسميات عرقية أو إثنية أو طائفية أو دينية. نظر العالم العربي لهذا المصطلح كمؤامرة كبيرة ستقسم المقسم وتفتت المفتت في حين ينادي العرب منذ عقود بالوحدة العربية وما شابه، كثير من مؤيدي الثورات العربية المضادة والأنظمة العربية الديكتاتورية نفسها تستند إلى هذا المصطلح لقمع المعارضات السياسية والمدنية في عالمنا العربي. بطبيعة الحال على رأس هذه المعارضات هي القوى والأحزاب الإسلامية والإخوان المسلمون تحديدًا المنتشرون في كافة أرجاء العالم العربي والإسلامي، طوال السنوات السابقة اتهمت الأنظمة العربية الرسمية المعارضين بصفاتهم الشخصية الفردية بالمتآمرين والعملاء أو الذين باعوا أنفسهم وأقلامهم لأمريكا على أقل تقدير، رفض كلام رايس من الجميع سواء من مثقفي السلطة أو معارضيها مع فارق النوايا والأهداف، فمثقفو السلطة كان هدفهم الدفاع عن استبداد السلطة فيما رفضها المعارضون لأنها صادرة من أمريكا التي تعتبر العدو الأكبر في نظر الشعوب العربية والشيطان الأكبر في نظر الأمة الإيرانية.

جاء أواخر عام 2010 لتنفجر ثورة في تونس إثر صفعة من شرطية تونسية للشاب محمد بوعزيزي الذي قام على أثر ذلك بإشعال النار بنفسه لتشتعل تونس بثورة الياسمين، اشتعل الشرق الأوسط كله إثر إشعال البو عزيزي نفسه، سيخلد اسمه في التاريخ إلى يوم يبعثون، يمكن القول إن الثورة التونسية أقل الثورات العربية أضرارًا بشرية ومادية لذلك سميت ثورة الياسمين، تليها الثورة المصرية والتي تنحى مبارك على أثرها فيما كان شباب مصر يعتصمون في ميدان التحرير الذي خاطبهم فيه أوباما مرات عديدة سواء عبر البث التلفزيوني المباشر أو عبر تصريحاته الرسمية أو تصريحات الناطقين باسم البيت الأبيض، لا يمكن إنكار أنه في لحظة ما كانت مصالح الشباب العربي الثائر والمصالح الغربية قد تلاقت لكنها لحظات لن تطول، ليس جيدًا بقاء أنظمة ديكتاتورية قاتلة لطاقات الشباب العربي، كما أنه ليس من الجيد بناء أنظمة ديمقراطية عربية متطورة، فرأوا أن يفرغ الشباب العربي طاقته داخل الوطن العربي بعيدًا عن أمريكا وبعيدًا عن الديمقراطية، ليقتل العرب بعضهم بعضًا وليغوصوا بدمائهم وهذا سيطيل المعركة زمانيًا نظرًا للعقلية الثأرية العربية التي يطغى عليها الشدة على بعضها البعض والتسامح مع الغرباء.

الطغاة يجلبون الغزاة: (نظرية ابن خلدون)

يمكن القول إن مقولة الفوضى الخلاقة الأمريكية قد تحققت، لكن لا يمكن الجزم أن مؤامرة غربية وراء ثورات الربيع العربي، وشخصيًا لست مع هذه النظرية قطعيًا، فالشعوب العربية تغلي منذ عقود على أنظمة فاشلة مهزومة غير ديمقراطية وتتعامل مع الدول كمزارع يتوارثونها ابنًا عن أب عن جد فيما ينظرون للشعوب كملك يمين، لا حقوق سياسية ولا مدنية ولا اقتصادية ولا ثقافية ولا أي حق، حتى الحق بالحياة في أيديهم يمكن القول إن هذه الأنظمة الشمولية كانت تقدس وتؤله شخص الحاكم وفي أحسن الأحوال تقدس حزبه، تعاملت هذه الأنظمة وفق نظرية «النِكروبوليتكس necropolitics» وهي نظرية سياسية اجتماعية تقوم على استخدام قوة السلطة على الفرد في تقرير كيف ومتى يعيش أو يموت، أي أن حياة الفرد العربي هي منة منها تنتزعها وقتما تشاء بدون حسيب أو رقيب أو أي قانون أو مساءلة، أعتقد أن الأنظمة العربية قد قدمت أوطانها وشعوبها طبقًا ثمينًا للنظريتين الأمريكية والإسرائيلية للشرق الأوسط، لنقارن مثلًا لماذا ما هو حاصل في سوريا لم يحصل في تونس؟ لماذا ما هو حاصل في ليبيا لم يحصل في مصر؟ فلو دققنا النظر جيدًا فستجد أن من تنحوا جنبوا بلدانهم الويلات ومن أصروا على المكوث على الكرسي بأي ثمن وتحت شعار نظرية المؤامرة هم أنفسهم خدموا هذه المؤامرة التي تدمر أوطانهم.

النموذجان السوري والليبي

اشتعلت الثورة لتصل ليبيا وسوريا حيث تحكمان من نظامين شموليين، استخدم النظامان القوة المسلحة المفرطة التي خلقت رد فعل مسلحًا قويًا أيضًا، لكن تدخل المجتمع الدولي فأطاح بالنظام الليبي، فيما تدخل لحماية نظام الأسد وأطاح بخصومه رغم الإعلان الغربي الداعم للمعارضة السورية التي لم يعد لها وجود على الأرض السورية التي أصبحت ما بين داعش والقوى الدينية المتطرفة التي تقاتل النظام وجماهيره، وما بين القوات الروسية والإيرانية والقوى المتطرفة الدينية الشيعية التي جاءت إلى سوريا للقتال لجانب النظام، لحزب الله اللبناني حسابات سياسية وأمنية وعسكرية أخرى في قتالها إلى جانب النظام، تعامل الغرب بخبث مطلق في أثناء هذه الثورات التي ظلت مشتعلة كالحالة السورية، وتعامل بخبث أكبر مع نتائج الثورات التي انتهت بالإطاحة بالنظام كالحالة المصرية، غزت الولايات المتحدة أفغانستان والعراق، قصفت دولًا كالسودان وليبيا والصومال ولم تنتظر لا قرارًا أمميًا ولا فيتو روسيا، أبدت دعمها السياسي والإعلامي المطلق للمعارضة السورية وأرسلت لهم أسلحة ومعدات ووسائل اتصال، لكنها لم تقرر الإطاحة بالنظام السوري عسكريًا ولم ترسل لا جيوشًا ولا طائرات ولا أساطيل وهي تستطيع أن تفعل ذلك منذ البداية لو أرادت وربما لن يستغرق النظام يومًا واحدًا خصوصًا بعد المعارك الدائرة التي أنهكت جيشه وقواته.

لا مصلحة إسرائيلية بإسقاط النظام السوري إنما بإضعافه إلى الحد الذي وصل إليه

 يبدو أن مصلحة إسرائيل لا تقتضي إسقاط نظام دمشق على قاعدة إسرائيلية تقول «شيطان تعرفه خير من شيطان لا تعرفه» فالحدود السورية الإسرائيلية شهدت آخر معركة في حرب 1973، ولا مصلحة إسرائيلية استراتيجية عسكرية أمنية بالإطاحة بالنظام السوري أو وصول قوى لا تستطيع إسرائيل التنبؤ بالضبط كيف ستتعامل معها أو تنظر لها، جن جنون إسرائيل عام 2006 عندما ألمحت الإدارة الأمريكية إلى إمكانية إسقاط النظام السوري على خلفية اغتيال الحريري، إسرائيل لا تأتمن جانب الإخوان المسلمين في حال وصلت لسدة الحكم في سوريا ولا لأي قوى مدنية أو علمانية أخرى، التزم النظام السوري في عهد حافظ الأسد ونجله بشار بشكل حديدي في الهدنة مع إسرائيل على حدود البلدين، لكن إسرائيل والغرب تعاملا بمنطق أشد وأدهى من أن ينتصر طرف على آخر، لكنها عملت بمنطق أن تدمر سوريا ذاتيًا عبر حرب أهلية طائفية أو دينية أو أي شكل من أشكال التدمير الذاتي، يمكن القول إن صلف النظام ومرحلة الاستبدادية التي وصل لها قد أسدى خدمة كبيرة لإسرائيل والغرب بتدمير سوريا التي بات ينظر لها من الأنظمة العروبية الممانعة التي لم تقم صلحًا مع إسرائيل رغم جولات مفاوضات سابقة رعتها كل من أمريكا وتركيا فيما بعد للوصول لحل سلمي مع إسرائيل تنسحب بموجبه من هضبة الجولان لكن إسرائيل ترفض ذلك.

النظام والمعارضة السورية في خندق واحد هو خندق تدمير سوريا

نفس الخدمة أسدتها المعارضة السورية أيضًا لأعداء سوريا عبر تشتتها وتشرذمها وتعدد ولاءاتها الإقليمية والتمويلية وكان العامل الأهم بروز التنظيمات والقوى المسلحة المتطرفة مثل داعش وجبهة النصرة وحوالي ألف فصيل ديني مسلح آخر وشعارات طائفية عنصرية وخطابات إعلامية هابطة ومرعبة ولا ترتقي بكونها خطابًا لمعارضة سياسية، النتيجة كانت إنهاك سوريا وتدميرها سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا، لم يعد النظام السوري سوى ديكور يوجه من ضباط روس أو إيرانيين مثل قاسم سليماني في أحسن الأحوال، وبات ينظر للجيش السوري كجيش طائفي قاتل يذبح شعبه وينكل فيه ويغتصبه دفاعًا عن شخص الرئيس، السيادة السورية أصبحت من الماضي، أصبحت سوريا أشبه بدولة ملهاة كوميدية ودراما مأساوية في نفس الوقت، فيما تحولت المعارضة إلى جيش من المرتزقة والقتلة تعمل لحساب من يدفع أكثر وقتل ما يزيد عن نصف مليون سوري بينهم حوالي 200 ألف جندي نظامي، وتحول أقطاب المعارضة السياسية إلى قادة فنادق وأوتيلات على حساب الدول التي تمولهم وترعاهم، لا تمتلك أي من المعارضات السورية قرارها السياسي، فيما تشرد حوالي 6 ملايين سوري تحولوا للاجئين وتمارس بحقهم أبشع أنواع السخرية الاقتصادية والسياسية في بلدان اللجوء وقمع أمني وتمييز عنصري وتحولوا لسلعة تجارية كالرقيق.

قصص اللاجئين واللاجئات السوريات في الأردن وتركيا ولبنان تقشعر لها الأبدان، مشكلة الثورات العربية أن من دعموها ووقفوا معها هم أكثر من نكلوا فيها وارتكبوا بحقها الفظاعات مثل فرنسا في الجزائر والولايات المتحدة في العراق وبريطانيا في فلسطين، حتى دولة عربية ديكتاتورية مثل السعودية تحولت لداعم إلى المعارضة السورية.

النموذج المصري

تعامل الغرب وإسرائيل بشكل أقذر مع نتائج الثورة المصرية والتي تنحى فيها مبارك بعد نزول الجيش للشوارع، جنب مبارك بلده حربًا كالتي تجري في سوريا اليوم، بكل الأحوال تختلف التركيبة المؤسسية للجيش المصري عن السوري الذي تحول إلى قوة طائفية أكثر منها وطنية، بعد تنحي وإدارة المجلس العسكري المصري الأعلى للبلاد إلى أن حدثت الانتخابات الرئاسية التي فاز فيها مرسي مرشح الإخوان المسلمين حيث أطاح به الجيش بعد عام فقط من توليه الرئاسة، حيث تظاهر كل من الغرب وإسرائيل في البداية بالوقوف إلى جانب الخيار الديمقراطي للشعب المصري وعبروا عن استيائهم من الانقلاب العسكري، لكن سيتضح بعد أيام أن حلفاء أمريكا وإسرائيل العرب هم وراء هذا الانقلاب حيث مول الانقلاب من السعودية والإمارات، قد تكون العملية تمت بمعزل عن رضا إسرائيل وأمريكا وهذا وارد، لكن في النهاية كانت إسرائيل المستفيد الأكبر من عزل مرسي، بعد عزل مرسي أصبحت اقتحامات المتطرفين اليهود للمسجد الأقصى يومية فيما اعتبرت إسرائيل أن السيسي جائزة السماء لإسرائيل، على الأقل أضعف هذا الرجل مصر التي أصبحت في عهد السيسي أشبه بالدولة المسرحية وتحول الجيش المصري من تصنيع السلاح إلى تصنيع المواد الغذائية والحلويات والكفتة المعالجة للإيدز وأخيرًا يديرون مشاريع إنتاج السمك!

أمريكا تاريخ حافل في دعم الديكتاتوريات وإسقاط الديمقراطيات والإعدام والاغتيال السياسي

يبدو أن رؤية الإدارة الأمريكية عام 2005 قد تغيرت بعدما تحولت إلى أمر واقع، التجارب السياسية في العالم العربي والإسلامي تقول إن الغرب لم ولن يتعايش مع أي تيار إسلامي يصعد للسلطة، بغض النظر عن التصنيفات السياسية متطرف أو وسطي أو معتدل أو حتى انبطاحي، لم يصعد الإسلاميون لسلطة في العالم العربي والإسلامي إلا ويحدث انقلاب كمصر والجزائر أو حصار وحروب مثل أفغانستان ولبنان والعراق وفلسطين، تركيا وحدها حدثت فيها عدة انقلابات عسكرية على مدار تاريخها الحديث منها إعدام رئيس الوزراء التركي عدنان مندريس شنقًا.

أصابع أمريكا والناتو ليست بمعزل عن أي حدث سياسي أو أمني في تركيا منذ الخمسينيات ليومنا هذا، أقدم الجلاد الثلاثيني إلى عدنان مندريس قبل وضع حبل المشنقة على رقبته ناظرًا لقدميه وهامسًا في أذنيه «إن هذا الحذاء سيصبح لي»، كان القاضي يتعامل بكل فظاظة وقلة أدب وذوق مع مندريس أثناء جلسات محاكماته، محاكمة شبيهة إلى حد بعيد بمحاكمة الرئيس العراقي صدام حسين، كلاهما أطاحت بهما الولايات المتحدة وقام بإعدامهما أبناء شعبهما، مع فارق أن مندريس رئيس وزراء منتخب بشكل ديمقراطي بعكس صدام الديكتاتور، لكن صدام لم يعدم لديكتاتوريته بل لأن إسرائيل أرادت ذلك حتى وإن كانت إيران ودول الخليج أول المرحبين بإعدامه إضافة لإسرائيل.

يحدثنا تاريخ القرن العشرين أن كل من وقف مع الفلسطينيين أو ضد إسرائيل سواء بالفعل أو القول واجه انقلابًا أو قلاقل أو أطيح به أو تمت الإطاحة بنظامه أو منصبه على أقل تقدير، لم يمض سوى عام ونصف على محاولة الانقلاب الفاشلة على أردوغان وحزبه والذي قاده رجال أمريكا في الخارج والداخل التركي وبمساعدة من الحلفاء العرب الذين مولوا ورتبوا الإطاحة بمرسي في مصر، من المؤكد لو نجح الانقلاب على أردوغان كان سيتهم بالخيانة العظمى وسيتم إعدامه، وستبدأ الصحافة والإعلام الغربي والخليجي والإسرائيلي والمصري الحديث عن فظاعاته وانتهاكاته بحق شعبه.

يبدو أن الغرب يقرأ جيدًا التاريخ ويعرف أن صداقة أو تحالفًا مع الإسلاميين لن يدوم، ستنفجر الأمور عاجلًا أم آجلًا، للوبي المسيحي-الصهيوني المتطرف المتمثل في المحافظين الجدد وصقور الحزب الجمهوري دور كبير في صياغة وبلورة السياسة الأمريكية تجاه الشرق، يبدو أنهم أكثر من يدركون هذه الحقيقة.

كما لا يقبل الغرب رجلًا شريفًا وطنيًا مثلما حدث في إيران والانقلاب على رئيس الوزراء محمد مصدق في إيران عام 1953 والذي مولت الإطاحة به المخابرات الأمريكية والبريطانية بعد تأميمه النفط الإيراني وقد حكم بالإعدام وتم تخفيف الحكم للسجن ثم الإقامة الجبرية، في الباكستان يعتقد أن عملية اغتيال الرئيس الباكستاني ضياء الحق عام 1988 ليست بعيدة عن أيدي إسرائيل وأمريكا رغم ما يشار للرجل من مشاركته الملك حسين قمع الفلسطينيين في الأردن في أحداث أيلول الأسود، لكن يشار له في بلده رئيسًا ناجحًا نقل باكستان نقلة نوعية رغم أنه جاء بالانقلاب على رئيس الوزراء ذو الفقار علي بوتو الذي قضى بالحكم شنقًا في عهد ضياء الحق بعد أن عينه بنفسه قائدًا للجيش.

نفس المشهد الذي تكرر مع مرسي والسيسي، ولأمريكا تاريخ حافل بدعم انقلابات عسكرية ضد حكومات ديمقراطية وتمويل ديكتاتوريات فاشية في أمريكا الجنوبية وآسيا والبلدان العربية من سوموزا في نيكاراجوا إلى بينوشيه في تشيلي وخورحي فيديلا في الأرجنتين وكاستيلو برانكو في البرازيل وسوهارتوا في إندونيسيا جنوب شرق آسيا، والنماذج في إفريقيا وغيرها لا تعد ولا تحصى، قال الرئيس الأمريكي روزفلت عن سوموزا في نيكاراجوا «إنه ابن كلبة لكنه على أية حال ابن كلبتنا لذلك نراه نافعًا».

هذه هي النظرية الأمريكية للديكتاتوريات التي دعمتها، حتى في السعودية حليف أمريكا وإسرائيل الأكبر اليوم عندما قتل الملك فيصل عام 1975 أشير إلى احتمالية تورط أمريكي كبيرة في الموضوع، فيما مات عرفات في مقره مسمومًا في مدينة رام الله 2004، أشير إلى إمكانية تسميم أمريكي لعبد الناصر في القاهرة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

تحميل المزيد